​​​​​​​غلاء أسعار اللحوم  الأسباب والحلول

تشهد الأسواق السورية عامة غلاء في أسعار معظم السلع، لاسيما اللحوم، أحد أهم المواد الغذائية الرئيسية، وعلى الرغم من اتخاذ الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا عدة قرارات للمساهمة في خفض سعر اللحوم، إلا أن هناك أسباباً "لا تُعالج" تؤدي إلى استمرار ارتفاع سعرها.

تأثرت الأسواق السورية إلى حد كبير بانخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وخاصة الدولار الأمريكي، إذ ارتفعت أسعار السلع والبضائع بشكل جنوني في الأشهر الأخيرة، ما تسبب بأزمة اقتصادية أثرت على المواطنين سلباً.

في شمال وشرق سوريا خطت الإدارة الذاتية عدة خطوات لمساعدة المواطنين في مناطقها، إذ قررت الاستمرار في دعم مواد رئيسية مثل المحروقات والخبز والإبقاء على أسعارها دون إضافة زيادة، لكن هذه الاجراءات لم تعالج الأزمة الاقتصادية من الجذور.

وخرجت الإدارة الذاتية بعدة قرارات حدّت نسبياً من الغلاء الفاحش في أسعار السلع لاسيما قرار منع عبور المواشي إلى خارج مناطق الإدارة، الأمر الذي أدى حسب بعض التجار إلى انخفاض ملحوظ في أسعار المواشي وصل إلى نسبة 50 في المئة في بعض المناطق.

وقال أحد التجار ويدعى سردار ايبو إن "اللحوم في الأسواق لا تزال مرتفعة الأسعار على الرغم من أن الأبواب أغلقت أمام تصدير المواشي، ورغم هبوط أسعار الماشية إلا أن أسعار اللحوم بقيت كما هي".

وأضاف "اللحامون(محال بيع اللحوم) لا يأخذون الأغنام السليمة من الأسواق، بل المريضة  ويبيعون لحومها بسعر الأغنام السليمة، وهكذا يزجّون باللحوم غير الصالحة في الأسواق".

كما قال حمد بوزان، وهو تاجر أيضاً: "إن أسواق الأغنام تشهد هبوطاً حاداً في أسعارها لكن اللحوم في أسواق المدينة لا تزال على حالها، كما قبل قرار منع التصدير، بالإضافة الى الدواجن التي باتت أسعارها غير مقبولة".

وفي الوقت الذي تشهد فيه هذه المناطق وفرة في الأغنام والماعز والمداجن المخصصة  لتربية وإنتاج دجاج الفروج، إلا إن أسواق هذه المناطق تعطي انطباعاً مغايراً كلياً بالنسبة إلى الغلاء الفاحش في هذه المواد.

الرئيسة المشتركة لمديرية التموين في إقليم الفرات هيفيدار حسو تقول في تصريح لوكالة أنباء هاوار بأنهم يعملون على ضبط الأسواق، تزامناً مع صدور قرار منع تصدير المواشي.

وأضافت: "عدّلنا قبل أيام نشرة أسعار لحوم الأغنام في الأسواق إثر الهبوط الأخير لأسعار المواشي الذي نتج عن قرار منع تصدير المواشي، السعر القديم كان 6500 ليرة للكيلو غرام الواحد، فيما أنزلنا السعر قبل أيام إلى 6000 ليرة سورية".

وأكدت هيفيدار أن "الأسعار ستكون بموجب الأسعار التي تتداولها أسواق المواشي، وفي حال حدوث أي هبوط للأسعار في أسواق المواشي، سنقوم بمراعاة ذلك، وتخفيض سعر اللحوم التي تصل إلى المواطن".

سبب رئيسي في غلاء أسعار الدواجن والحل في متناول اليد!

إضافة إلى المواشي، تشهد الأسواق ارتفاعاً في أسعار الدواجن، على الرغم من أنها تُنتج في المنطقة، ولا يتم استيرادها من الخارج.

يقول الدكتور البيطري المسؤول عن الثروة الحيوانية في هيئة الاقتصاد في إقليم الفرات محمد حمو أن الاسعار ترتفع بين التاجر والبائع في الأسواق، وليس من المنتج.

وأضاف "يوجد في مقاطعة كوباني قرابة 85 مدجنة، تعمل منها 25 مدجنة، كل واحدة تنتج في الشهر الواحد قرابة 6,000 فروج, أي تنتج مقاطعة كوباني كل شهر قرابة 80,000 دجاجة، وهي نسبة كافية لتغطية المقاطعة والإقليم, بالإضافة إلى مداجن البيض التي أنشأتها الإدارة الذاتية، والتي تنتج في اليوم الواحد قرابة 5,000 إلى 7,000 بيضة 80% منها صالحة لتصبح صيصان بعد أخذها إلى المفقسة".

وتنتج المفقسة التي افتتحتها الإدارة الذاتية في كوباني قبل أعوام شهرياً قرابة 150,000 صوص، وهذا الانتاج يكفي أيضاً لتغطية المقاطعة، لكن بسبب قطع الطرق إثر الغزو التركي الأخير لمناطق شمال وشرق سوريا توقف العمل منذ قرابة 3 شهور".

ورغم كل هذه الإمكانات، فإن أسعار الدواجن تشهد ارتفاعاً مستمراً، إذ يزيد سعر الكيلو غرام الواحد منها حالياً عن 1550 ليرة سورية، بعدما سجلت خلال الأسبوع الفائت انخفاضاً، إذ كان الكيلو الواحد يفوق 1700 ليرة سورية.

ويرجع محمد حمو السبب الرئيسي في غلاء أسعار الدواجن إلى استيراد العلف من الخارج، إذ يأتي بالعملة الأجنبية، وعندما يتم تحويله إلى العملة المحلية يكون السعر مرتفعاً، لارتفاع سعر صرف العملات  أمام الليرة السورية.

ويشير حمو إلى أن "سعر الطن الواحد من أعلاف الفروج يقدر ب500,000 ليرة سورية, وقد قدمنا مشروع دراسة إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لإنشاء مصانع تجفيف الذرة والصويا، وإنشاء مخبر تحليلي للبروتين، بالإضافة إلى التشجيع على زراعة الذرة والصويا, لنبدأ بصنع الأعلاف داخلياً".

وأوضح أنهم لم يتلقوا رداً على مشروع الدراسة الذي قدموه إلى الإدارة، إذ لا يزال قيد الدراسة.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً