​​​​​​​قرية خانيك: مأوى للكلدانيين الذين فرّوا من بطش العثمانيين والدولة التركية

رغم مجازر الإبادة التي تعرض لها الكلدانيون على يد الدولة العثمانية والدولة التركية، إلا إنهم ما زالوا يحافظون على هويتهم الثقافية وعاداتهم المتوارثة.

توجه كلدانيو باكور كردستان إلى سوريا في فترة الانتداب الفرنسي على سوريا في عام 1946، واستقر عدد منهم في منطقة ديرك، وخاصة قرية خانيك، هرباً من بطش الفاشية التركية نتيجة الممارسات بحق الأقليات.

ومنذ بداية القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، تعرضت الشعوب والمكونات الدينية للقمع والإبادة على يد الإمبراطورية العثمانية ووريثتها الدولة التركية.

من الشعوب التي تعرضت للتنكيل والإبادة، الشعب الكلداني.

 فنتيجة لسياسات التهجير القسري لجأ العديد من الكلدانيين إلى مناطق شمال سوريا، حيث يعيش الآن قسم منهم في قرية خانيك الكلدانية على نهر دجلة  42 كم عن مدينة ديرك.

بعد استقرار الكلدانيين في القرية لجأ أغلبهم إلى الزراعة وتربية المواشي كمصدر دخل.

ورغم الظروف القاسية التي مر بها الكلدانيين في تركيا والتهجير القسري، إلا إنهم ما زالوا يحافظون على هويتهم الثقافية وعاداتهم المتوارثة.

 ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح أثناء زيارة القرية حيث يتبادل الأهالي الأحاديث بلغتهم الأم.

وبُنيت  كنيسة في القرية لأول مرة من اللبن،عام 1968 من القرن الماضي، سمّيت بكنيسة مريم العذراء للطائفة الكلدانية، بناها المطران "أسطيفان بلو"، وفي عام 2000  كانت الكنيسة على وشك الانهيار، لذلك  تم بناء كنيسة جديدة مكان الكنيسة القديمة، وتتألف من صالة لأداء الصلاة بطول 10 أمتار، وعرض 6 أمتار، وارتفاع 3 أمتار، وأيضاً صالة للمناسبات، وغرفتين للكاهن، وفي عام 2003 تم افتتاح الكنيسة بشكل رسمي لأداء الطقوس.

ويحاذي كنيسة مريم العذراء من جهة جنوب كردستان كنيسة "فيشخابور" المطلة أيضاً على نهر دجلة.

وفي الأعياد والمناسبات يزور أتباع كافة الطوائف المسيحية الأخرى في منطقة ديرك كنيسة مريم العذراء لأداء طقوسهم الدينية.

ويوجد أيضاً في القرية مزار للقديس "مار جرجس" على شكل قوس بناه القِس "مالك ملوس"  عام 1998.

ويمكن ملاحظة أن معظم الأهالي الأوائل قدموا من تركيا جراء عمليات الإبادة والتهجير القسري، حيث تظهر مواليد المتوفين المكتوبة على القبور أنهم من مواليد تركيا.

أسمر اسحاق إحدى المعمرات من قرية خانيك والتي هُجّرت مع عائلتها من قرية ديرا التابعة لمنطقة جزيرة بوطان، من ظلم وبطش الاحتلال التركي وقالت: "عندما كنت طفلة صغيرة فرّت عائلتي من بطش الأتراك  بحق الأقليات".

وتضيف أسمر " مشينا مسافات طويلة سيراً على الأقدام بحثاً عن الأمان، وهرباً من بطش الفاشية التركية، وتوجهنا نحو سوريا واستقرينا في مناطق حدودية وخاصة في قرية خانيك".

وتقول أسمر: إن موطنها الأصلي بات خالياً من السكان، فمنهم من سافر إلى الدول الأوروبية ومنهم من استقر في الدول المجاورة، هرباً من ظلم واستبداد الفاشية التركية بحق الأقليات".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً