​​​​​​​نياز حميد: الأزمة السورية ستمتد إلى سائر دول الشرق الأوسط

قال نياز حميد إن الأزمة السورية اتسعت لتمتد إلى العراق وإيران، وإن هذه الأزمة سوف تمتد إلى سائر دول الشرق الأوسط، وقال "إذا لم يتم حل هذه القضايا من خلال ديمقراطية حقيقية، فإن الاستقالات لن تكون ذات فائدة، ويجب تغيير الأنظمة القائمة".

وتحدث المختص في شؤون الشرق الأوسط نياز حامد لوكالة أنباء هاوار حول الأزمة السياسية في العراق وإيران، مشيراً إلى تصاعد السخط الشعبي حيال النظم الحاكمة.

ونوه حامد إلى عوامل وأسباب الأزمة الموجودة الآن في العراق وقال "بعد عام 2003 أنهت الولايات المتحدة الأمريكية نظام صدام حسين الحاكم في العراق فيما يسمى بتحرير العراق، وظهرت مساعي لتأسيس نظام ديمقراطي ينسجم مع المصالح الأمريكية. إلا أن جميع القوى والدول التي تمثل ذهنية الدولة القومية والإسلام السياسي لم ترغب بنشوء مثل هذه الدولة وتدخلت في الشؤون العراقية. وعملت هذه القوى على إدخال العديد من المجموعات المرتزقة، وفي عام 2005 بدأت الحرب الطائفية في العراق (الشيعة والسنة)، وظهرت أيضاً مجموعات إرهابية مثل القاعدة وداعش. في عام 2011 قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما سحب القوات الأمريكية من العراق، ومع انسحاب القوات الأمريكية من العراق ظهر فراغ كبير، وفيما بعد أي في عام 2004 عملت دولة الاحتلال التركية على إنشاء مرتزقة داعش، كما استفادت إيران من الفراغ الحاصل وتدخلت في شؤون الحكومة العراقية. واستمرت الحرب الطائفية بين السنة والشيعة حتى عام 2018. كان بإمكان الكرد التقليديين أن يسعوا من أجل حل الأزمة العراقية، لكنهم بدلاً من ذلك تحالفوا مع تركيا وإيران وبذلوا مساعي تخريبية في هذا الإطار".

’التدخل التركي الإيراني أوصل الشعب إلى هذه الحال‘

وأشار حميد إلى أن النظام الضعيف المتهالك وكذلك قضايا الفساد لم تلبِّ متطلبات الشعب "بعد القضاء على داعش في العراق نشأ اتفاق وتحالف بين أردوغان وأية الله الخامنئي ضد أمريكا وروج آفاي كردستان. إلا أنه لم ينجح أيضاً في تلبية متطلبات شعوب المنطقة. وعندما أيقن الشعب العراقي أن هؤلاء لن ينجحوا في حل مشكلة الفقر في العراق، حيث انتشر الفقر بين الشعب فيما أثرت بعض الشرائح الأخرى ثراء فاحشاً، الأمر الذي أثار سخط الشعب واضطره لإعلان ثورته. حالياً انطلقت الثورة، الثوار المنتفضون في بغداد والبصرة يطالبون بتغيير رئيس الحكومة وتغيير النظام. التدخل التركي والإيراني في العراق أوصل الشعب إلى هذا المستوى وفقدوا الأمل في الحل".

’استقالة عبد المهدي غير كافية‘

وتطرق حميد إلى استقالة رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي وقال "هذه الاستقالة لا تكفي، لأن الشعب غير راضٍ عن هذا النظام. الشعب يطالب باستقالة الحكومة بشكل كامل وإبعاد الأحزاب الموالية لتركيا وإيران عن الحكومة. الشعب الثائر والمنتفض في العراق يطالب بنظام عصري يشكله الشعب نفسه. ولذلك فإن استقالة عادل عبد المهدي لا تعني أن يعود الثوار إلى منازلهم. لأنهم قدموا حتى الآن المئات من الشهداء والجرحى، كما أن الشعب لم يبدأ الانتفاضة من أجل استقالة عبد المهدي. بل يطالب الشعب الآن بمحاكمة ومحاسبة عبد المهدي، وإنهاء النظام الحاكم في البلاد والذي يتشارك فيه الكرد والسنة والشيعة".

’أزمة إيران أيضاً هي أزمة نظام‘

حميد شبّه أزمة إيران أيضاً بأزمة العراق، وقال إن النظام الإيراني أيضاً يمثل النظام الطائفي الإسلامي "لذلك لا ينجحون في تلبية متطلبات الشعب وتتضخم الصراعات والتناقضات يوماً بعد يوم، ورغم أن النظام الإيراني لا يتوانى عن إسكات صوت ومطالب الشعب عبر الترهيب والقمع، إلا أن الشعب لم يغادر الساحات والميادين ويواصل المقاومة. الحصار والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران عمّقت من الأزمة والصراعات، كما أدت إلى إفقار الشعب. النظام الإسلامي القائم في إيران وصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها تلبية متطلبات الشعب. فيما تسعى أمريكا إلى تضييق الحصار على إيران لحث الشعب على الخروج إلى الميادين والمطالبة بتغيير النظام".

’تصاعد المعارضة ضد النظام القائم‘

نياز حميد أشار إلى أن النظم القائمة على الأسس القومية والإسلام السياسي لا تستطيع الاستجابة لمطالب الشعوب، ففي تركيا الآن أيضاً أزمة مماثلة، وأضاف حميد "في تركيا هناك نظام سياسي قائم على القومية والأخوانية، وفي إيران هناك نظام ولاية الفقيه والذي أساسه الإسلام السياسي الإرهابي والذي لا يتمكن من حل القضايا. هذه النظم لا تتمكن من تلبية مطالب الشعوب الإيرانية والتركية، لا توجد حقوق الإنسان في تركيا وإيران، ولذلك فإن النظم القومية الشوفينية والإسلام السياسي القائمة في منطقة الشرق الأوسط لا تستطيع الاستجابة للقضايا والمشاكل والصراعات الموجودة في المجتمعات، ولتلك الأسباب أيضاً فإن شعوب تلك البلدان في حالة انتفاضة مستمرة. كل من تركيا وإيران دولتين في حالة حرب دائمة، تسعيان إلى توسيع نفوذهما والسيطرة على المزيد من الأراضي، ولذلك تنشران الإرهاب في الدول المحيطة بهما".

’دعم الإرهاب يعمّق من الأزمات‘

حميد نوه إلى أن النظم المتسلطة لا تنفك عن دعم ومساندة الإرهاب، مما يساهم في ازدياد الصراعات والمشاكل وتعمق الأزمات "هناك قاسم مشترك بين جميع الدول القائمة في الشرق الأوسط وهي أنها نظم قائمة على الدولة القومية وفق أسس الإسلام السياسي، وهي لا تتمكن من الاستجابة لقضايا الشعوب. خلال أعوام 2007 و 2008 كنت سوريا مركزاً للمرتزقة، ومن هناك كانوا يرسلون المرتزقة إلى العراق. جميع الدول الرجعية والقومية العنصرية في المنطقة مثل تركيا وإيران وسوريا والسعودية، لم تكن ترغب بتشكل دولة جديدة في العراق. وأرسلوا المزيد من المرتزقة إلى العراق، كما ساهموا في تأجيج الصراع الخطير الموجود بين السنة والشيعة منذ 1400 عام مرة أخرى وبالتالي إثارة الحرب الأهلية، الأزمة السورية امتدت إلى العراق وإيران، وهذه الأزمة سوف تتسع لتمتد إلى سائر الشرق الأوسط".

,الدساتير في كل من سوريا وتركيا وإيران دساتير شوفينية‘

نياز حميد تحدث أيضاً حول موضوع الدستور العراقي، وقال إن هذا الدستور من أفضل الدساتير التي تعترف بحقوق الشعب الكردي قياساً بالدساتير الموجودة في الدول التي تتشارك باحتلال كردستان، وأضاف "الدساتير الموجودة في إيران وتركيا وسوريا دساتير شوفينية. الانتفاضة والثورة المندلعة الآن في العراق هي نتيجة للتدخل التركي الإيراني، يريدون إلغاء هذا الدستور، وإعداد دستور جديدة يتنكر لحقوق الشعب الكردي".

وفيما يتعلق بسبل حل هذه القضايا والأزمات شدد المختص في شؤون الشرق الأوسط نياز حميد على ضرورة وحدة الشعب الكردي "يجب أن تتحقق الوحدة الوطنية. وحدة الشعب الكردي سوف تمكنه من أداء دوره الطليعي في تحقيق وحدة شعوب المنطقة".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً