​​​​​​​دعم الكومين وتطويره يساهم في تعزيز تدابير الوقاية من كورونا

تحتاج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المرحلة الراهنة إلى الاعتماد على الكومينات لتفادي الكارثة الصحية المحتمل وقوعها بسبب جائحة كورونا في المنطقة، في ظل الإمكانات الصحية البسيطة المتوفرة، وعدم الالتزام بالقوانين.

تزايدت حالات الإصابة بفيروس كورونا في سوريا، وسجلت وزارة الصحة السورية ٨٤٧ إصابة و٤٦ حالة وفاة، بينما سجلت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا 54 حالة إصابة اثنتان منها تماثلتا للشفاء.

بينما يشكك أطباء ومراقبون في المجال الطبي بالإحصائية التي تعلن عنها الحكومة السورية، مشيرين إلى تكتمها على الأرقام الحقيقية في مناطق سيطرتها.

 ويعود السبب في تزايد الحالات في سوريا إلى تهالك القطاع الصحي والحصار المفروض على البلاد، وغياب الإمكانات الطبية الضرورية، وإلى عدم اتباع الأهالي للتدابير الاحترازية، واستهتار النظام السوري بحياة الشعب دون اللجوء إلى اتخاذ التدابير اللازمة.

أما في مناطق شمال وشرق سوريا، فعلى الرغم من التدابير الاحترازية التي أعلنت عنها الإدارة الذاتية، والقرارات التي تتخذها بين الحين والآخر للحد من انتشار الفيروس، إلا أن عدد الحالات قد ازداد لعدم الالتزام بالقرارات والقوانين، وغياب الصرامة في التنفيذ، وتهاون القوى الأمنية مع المخالفين.

من المعلوم أن المنظمات العالمية المختصة بالقطاع الصحي لا تقدم مساعدات صحية ولا أجهزة طبية، وهذا الأمر من شأنه المساهمة في انتشار المرض، وتحوله إلى خطر كبير على المجتمع.

هذا وقد بدأ انتشار فيروس كورونا في العالم من مدينة ووهان الصينية في كانون الأول/ ديسمبر 2019، وتحوّل الآن إلى جائحة تؤثر في العديد من بلدان العالم، ووصل إحصائيات المصابين بهذا الفيروس بحسب تقارير رسمية، إلى 18،451،481 مصابًا، تعافى منهم 11،682،765، فيما توفي 697،291.

وظهرت أولى حالات الإصابة بالفيروس في سوريا في الـ21 من آذار مارس من العام الجاري، لشخص قادم من الخارج، فيما أُعلن عن أولى حالات الإصابة في مناطق الإدارة الذاتية في الـ17 من نيسان الماضي.

وبما أن الحلول اقتصرت على فرض حظر التجوال والمحافظة على النظافة والتعقيم والتباعد الاجتماعي، فقد استوجب ذلك على الإدارة الذاتية الاعتماد على الكومينات في الدرجة الأولى من أجل توعية الشعب بالالتزام الكامل بالقرارات المفروضة من قبل الإدارة.

ويعدّ الكومين أصغر خلية تنظيمية في مشروع الأمة الديمقراطية، وهو أكثر أشكال التنظيم المجتمعي، مبني على التعاون والتكاتف، والعمل الجماعي، ويبحث في المصلحة العامة دون الفرد.

ومن المعلوم أن مهام الكومين تبدأ من الشوارع، حيث يتم تعزيز التكاتف الشعبي في الأحياء والمدن، ويناضل ضد كل ما يضر بمصلحة الشعب، ومن أجل ذلك يعمل على تدريب وتوعية كل فرد في المجتمع.

يجب أن يكون معلومًا أن المجالس والكومينات أمام مسؤوليات غير اعتيادية اتجاه المجتمع للحد من الأخطار العامة، فإذا تم تنظيم كل شارع، وكل حي، وكل قرية وبلدة ومدينة، وفق نظام المجالس والكومينات، وبشكل صائب وصحيح، فإن بالإمكان تجاوز جميع الأخطار المحدقة بالمجتمع، وأداء مسؤولياتها في حماية المجتمع من الأخطار وفي أعلى المستويات.

ومن أجل تحقيق ذلك، يجب ألا يبقى أي شخص خارج إطار الكومين، يجب أن يشرف الكومين على تقييم أوضاع الأشخاص الذين لا يلتزمون بقرارات الحظر المعلنة واتخاذ التدابير اللازمة اتجاه هؤلاء الأشخاص.

يمكن للإدارة الذاتية العمل في أعلى المستويات من أجل تدريب القائمين على إدارة الكومينات، يجب أن يتحول كل شخص إلى طبيب نفسه، والاعتماد على الكومينات لتفادي المرحلة الراهنة لمجابهة جائحة كورونا، والتي قد تحد من الانتشار في المنطقة، وتقلل من آثار الكارثة الصحية الوشيكة.

فالكومينات يمكنها أن تسخّر لجان التدريب لتوعية الأسر بخطورة الموقف وكيفية الوقاية، كما ويمكن للكومينات الحد من الاستهتار بالحظر عبر لجان الحماية الجوهرية المشكّلة، وإلزام الناس بالتقيد بالتعليمات والإجراءات الصادرة عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى جانب قوى الأمن الداخلي في المنطقة.

وأيضا بامكان الكومينات العمل على تلبية كافة الخدمات الضرورية لكل منطقة عبر لجان خدماتها المشكّلة، وتوفير كل ما يلزم لرعاية حتى الأسر التي قد لا تملك ما تقتات عليه في ظل الحظر الذي تفرضه الادارة الذاتية.

ونظرًا للظروف الراهنة، فإن على الإدارة الذاتية دعم ومساندة الكومينات وتطويرها للحدّ من المخاطر، وتوعية المجتمع، والخلاص من الكارثة الصحية التي باتت تترقب المنطقة بسبب جائحة كورونا.

يجب أن تكون هناك علاقة متكاملة بين الإدارة الذاتية والكومينات، يجب أن تتخذ الكومينات التدابير اللازمة وألا تنتظر دائمًا الدعم والمساعدة من الأعلى، أي من الإدارة الذاتية.

 يجب أن يكون معلومًا أن مستوى تنظيم الكومين، ومستوى التدابير التي يتخذها الكومين يعني أن الإدارة الذاتية سوف تكون ناجحة، الإدارة الذاتية تكتسب القوة من الكومينات وتمنحها القوة.

 (ك)

 ANHA


إقرأ أيضاً