​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"كوستك" عادة قديمة وفرصة لتعزيز أواصر المحبة

ما زال المجتمع الكردي يحافظ على العديد من العادات والتقاليد الاجتماعية التي تعزز علاقة أفراد المجتمع مع بعضهم، كما تعزز علاقة المجتمع مع البيئة والطبيعة.

كثيرة هي العادات والتقاليد في المجتمع الشرقي بعضها اندثر مع التطور الحاصل في المجتمعات، وبعض منها مازال المجتمع محافظًا عليها، والمجتمع الكردي مثل غيره من المجتمعات مازال يحافظ على بعض تقاليده القديمة القائمة، مع الاختلاف في بعض نواحيها حسب اختلاف البيئات الجغرافية الكردية.

العديد من التقاليد والعادات تتعلق بعلاقة أفراد المجتمع مع بعضهم، أو بعلاقة المجتمع مع الطبيعة.

من العادات الاجتماعية التي لا تزال قائمة في المجتمع الكردي عادة تسمى (كوستك)، وهذه العادة تتمحور حول تشجيع الأطفال على البدء بخطو أولى خطواتهم نحو الحياة.

فعندما يتأخر بعض الأطفال في المشي، يعمد الأهل إلى تنظيم طقوس شبه احتفالية لتشجيعه على المشي، وخطو أولى خطواته في الحياة، وتسمى هذه الطقوس بالكوستك.

وتتلخص هذه العادة بأن يتم دعوة الأهل والجيران إلى المنزل، ثم يتم ربط قدمي الطفل الصغير بواسطة شريط، وتوضع في حضن الطفل السكاكر والحلويات، ثم يطلب من أحد الأطفال قص ذلك الشريط بالمقص، والحصول على السكاكر والهرب ليلحق به باقي الأطفال.

كلمة كوستك تعني باللغة الكردية (القيد) أو ما يربط به الشيء، وتشكل هذه العادة فرصة لتجمّع الأهالي والجيران، وتعزيز أواصر المحبة والألفة بينهم، إضافة إلى بث الفرحة والسرور في نفوس الأطفال.

وتنتشر عادة الكوستك في المجتمع الكردي في منطقتي عفرين وكوباني، بينما لا يعرف أهالي الجزيرة تلك العادة تقريبًا.

ربيعة نعسان من أهالي مدينة كوباني وتبلغ من العمر 58 عامًا، أُجبرت على ترك منزلها خلال هجمات مرتزقة داعش وسكنت في ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو مع أسرتها، مازالت أسرتها تمارس كافة الطقوس الاجتماعية، ومنها عادة كوستك.

تقول ربيعة إن عادة كوستك من أقدم العادات في المجتمع الكوباني، وأنهم توارثوها من آبائهم وأجداهم، وذلك بربط قدميْ الطفل قبل أن يبدأ المشي، ولذلك لتشجيعه على المشي وبدء الحياة.

ربيعة أشارت إلى أنه وبعد ربط قدميْ الطفل ووضع السكاكر والحلوى في حضنه، يأتي أطفال الجيران والأهل، ثم يقوم أحد الأطفال بقطع الحبل، حيث يقوم الذكر بقطع حبل الطفل الذكر والفتاة تقطع حبل الفتاة، ويحمل السكاكر ويركض فيلحقه باقي الأطفال، محاولين الإمساك به وبعدها يجلس الأطفال مع بعضهم ويتبادلون الحلوى.

الأم ربيعة بيّنت أنه وبغض النظر عن الإيمان بحقيقة العادة، إلا أنها تعدّ فرصة لإدخال الفرحة والسرور إلى قلوب الأطفال، واجتماع الأهل والجيران، لذا ما تزال هذه العادة الاجتماعية منتشرة، وقد تختلف من بيئة إلى أخرى.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً