​​​​​​​هل سيؤدي ضم روسيا لأربع مقاطعات أوكرانية إلى اندلاع حرب كبرى؟

بعد أن التقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بنظيره الصيني، شي جين بينغ، على هامش قمة شنغهاي، ضمت روسيا أربع مقاطعات أوكرانية إليها، كما هدد بوتين باستخدام أسلحة نووية تكتيكية، فما هي دلالات هذا التصعيد؟ كيف سيكون الرد الغربي على ذلك؟

دخل الصراع الدائر ما بين روسيا والغرب على الأراضي الأوكرانية مرحلة حاسمة وخطيرة وجديدة، من حيث حدة التصريحات الغربية وكذلك العقوبات الغربية المفروضة على موسكو والأسلحة النوعية الغربية المرسلة إلى كييف، هذا من جهة الغرب.

أما من جهة روسيا، فقد أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بإجراء استفتاءات على ضم 4 مناطق أوكرانية الأسبوع الماضي إلى الأراضي الروسية وهو ما حصل بالفعل، وفي الوقت نفسه، لوّح الرئيس الروسي باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية وأعلن عن تعبئة جزئية لما يصل إلى 300 ألف مجند، مما يشير إلى توسع الحرب في الأسابيع المقبلة، والتي ستغير قواعد الصراع، بحسب محللين.

وبات من الواضح الآن لأي مراقب كان يعتقد في السابق أن بوتين قد يتخذ خطوات للتفاوض مع كييف أو يتراجع، عليه أن يقتنع بأنه مصمم على "الانتصار" في أوكرانيا، كما أن الغرب اتخذ قراره بعدم السماح لموسكو بالتفرد في أوكرانيا، ليس خوفاً على الأخيرة، بل من تبعات السيطرة الروسية، على أوروبا نفسها، إلا أن واشنطن كأوروبا لا ترغب في نصر روسيا، وتعمل بكامل قوتها في الحؤول دون هذا النصر، ولكن لأسباب مختلفة عن أوروبا، فمعركة الولايات المتحدة، بحسب محللين استراتيجيين، ليست مع روسيا، بل هي مع الصين والتي بات اقتصادها يهدد عرش الدولار الأميركي.

ويرى المحللون إن هزيمة روسيا في أوكرانيا، تعتبر هزيمة للصين، كونها تساعد واشنطن على التفرد بالصين، كما أنه ليس من قبيل الصدفة هو بدء التحرك العسكري الروسي بعد لقاء بوتين - شي في بكين، وبدء روسيا بالتعبئة الجزئية وضم أربع مناطق أوكرانية بعد اللقاء الذي جمع الرئيسين مرة أخرى على هامش قمة شنغهاي.

احتمالات عديدة

الباحث الأكاديمي ومدير مركز خبراء رياليست الروسي، عمرو الديب، تحدث لوكالتنا عن تبعات عملية الضم الروسية لأربعة مناطق أوكرانية، قائلاً: "نتائج الاستفتاء في 4 مناطق تم الإعلان عنها، وهناك موافقة تشبه الإجماع، من سكان هذه المناطق للانضمام إلى الاتحاد الروسي، وتبعات هذا الضم قد تكون خطيرة وقد تنهي هذه الحرب".

وأوضح الباحث الأكاديمي "من ناحية الخطورة، يمكن أن تستمر الأعمال العدائية الأوكرانية على هذه المناطق، وهذا يعني أن أي اعتداء سيعتبر بشكل قانوني (بحسب روسيا) اعتداء مباشر على الأراضي الروسية"، مشيراً إلى أن هذا "سيعني تغيير مصطلح العملية العسكرية الخاصة وسيتحول إلى مصطلح عملية (مكافحة الارهاب)، وإذا زادت الاعتداءات عن حدها، ستتحول إلى إعلان الحرب من قبل الدول الروسية على الدولة الأوكرانية، وهذا القرار سيتبعه تغيير شامل في الاستراتيجية العسكرية الروسية، وقد تلجأ فيه روسيا الى أسلحة غير تقليدية (لم تستخدم من قبل) وتدمر فيها الدولة الأوكرانية بشكل كامل".

وأضاف "بالنسبة للاحتمال الآخر، الجانب الغربي سيضغط على الجانب الأوكراني من أجل وقف عملياته العسكرية ضد المناطق الأربعة، من أجل عدم جر الأمور إلى حرب مباشرة أو إعلان الحرب بشكل كامل، لأن هذا الأمر سيعني إعلان بوادر حرب عالمية كبرى، وهو أمر غير بعيد، وخاصة بعد تفجير خطوط الغاز، والاتهامات الروسية لكل من واشنطن ولندن بالوقوف وراء تلك التفجيرات".

كيف سيكون الرد؟

ولفت مدير مركز خبراء رياليست الروسي إلى "أننا سنكون أمام وضع صعب للغاية بعملية الضم هذه، والتي تعتبر القرارات ما قبل الأخيرة من قبل الاتحاد الروسي والتي كانت على القيادة الروسية اتخاذها لوقف الحرب بأي طريقة كانت: من خلال التفاوض مع الغرب وأوكرانيا على إنهاء الحرب أو إعلان الحرب الشاملة وتدمير الدولة الأوكرانية بشكل كامل".

ويرى الديب على "أننا سنكون أمام نتائج راديكالية منتظرة على خلفية الضم هذا، سواء على مستوى المفاوضات إذا حدثت (وأنا أشك في هذا)، أو عملية تدمير كاملة لأوكرانيا، وهو ما سينهي هذه الحرب".

واستدرك قائلاً: "بالطبع سيكون هناك رد أوكراني وغربي على الضم، وسيكون على شكل عقوبات اقتصادية، لأن الغرب لا يستطيع القيام بأكثر من ذلك، مع العلم أنها لا تعطي أي نتائج سياسية، على الرغم من ضررها الاقتصادي على موسكو".

(ي ح)

 ANHA


إقرأ أيضاً