​​​​​​​لماذا يناهض ENKS نظام الرئاسة المشتركة والتعلم باللغة الأم؟

تعد اللغة من أبرز العناصر المحددة للهوية الثقافية لأي شعب كما تكتسب مشاركة المرأة في إدارة المجتمع دوراً محورياً لا يمكن تجاهله في أي نضال ساعٍ إلى تحقيق مجتمع حر قائم على المساواة بين الجنسين في مختلف مجالات الحياة، فماذا يعني إقصاء المرأة من الإدارة وتهميش اللغة الأم؟

بعد محادثات طويلة وشاقة، لا تزال مستمرة، بين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية من جهة والمجلس الوطني الكردي (ENKS) من جهة أخرى، وبالرغم من محاولات الأول تذليل جميع العقبات، إلا أن المجلس الوطني الكردي وضع المحادثات في نفق ضيق من خلال تقديم مطلبين أولهما اعتماد المناهج التدريسية لحكومة دمشق وثانيهما إلغاء اعتماد نظام الرئاسة المشتركة في إدارة مناطق شمال وشرق سوريا.

المطلبان جاءا بعد اجتماع بين وفد من المجلس الوطني الكردي ومسؤولين في دولة الاحتلال التركي، والذي تم عقب الاتفاق على تشكيل مرجعية سياسة كردية، خلال المباحثات بين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية والمجلس الوطني الكردي.

ويتحجج المجلس الوطني الكردي في تسويق طرحه باعتماد المناهج التدريسية المعتمدة لدى حكومة دمشق بأن الشهادات الدراسية التي تمنحها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا غير معترف بها دولياً ولا تؤمن مستقبل الطلبة.

ظاهرياً يبدو المطلب واقعياً ويعكس حرصاً على مستقبل أبناء المنطقة، ولكن هل يمكن الحديث عن مستقبل شعب لا يتكلم لغته وبخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أهمية اللغة في تكوين العالم الذهني لأي شعب وتأثيرها في نمط التفكير؟

النقطة الثانية التي يجب التركيز عليها هي أن اعتماد مناهج حكومة دمشق يعني العودة إلى ذهنية الإقصاء والإنكار، حيث تعتمد تلك المناهج لغة واحدة دون إعارة أية اهتمام للتنوع الثقافي لسكان سوريا ويعني أيضاً إنكار لغات مثل الأرمنية والسريانية والتركمانية والشركسية والكردية وفرض لغة واحدة على تلك الشعوب والمكونات ما سيفضي في آخر المآل إلى حالة من الاحتقان لدى المكونات المحرومة من التعلم بلغتها الأم بسبب تعرض وجودها الثقافي لخطر الزوال.

لا شك أن نفس الأسباب في نفس الظروف ستؤدي إلى النتائج ذاتها، المناهج التي اعتمدتها الحكومة السورية خلال أكثر من 4 عقود متتالية من الزمن أفرزت الكثير من المشاكل المستعصية التي لا يزال يعاني منها البلد العالق في حرب أهلية منذ نحو عقد كامل من الزمن.

اللافت في الأمر، أن المجلس الوطني الكردي يزعم تبنيه للقضية الكردية من جهة ولكنه في الوقت ذاته يتبنى سياسات الدول التي تعادي القضية الكردية وتستصغر اللغة الكردية وتتبع سياسات الصهر بحق الكرد.

أما فيما يتعلق بنظام الرئاسة المشتركة، فالمطالبة بإلغائه يحمل أيضاً في ثناياه ذهنية إقصائية ومحاولة فرض إرادة أحادية الجانب.

الرئاسة المشتركة ليست نمطاً إدارياً يخص المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية بل مفهوم يراد ترسيخه في صفوف المجتمع لتحقيق إدارة مشتركة بين المرأة والرجل فكما أن فرض لغة واحدة على مجتمع متعدد اللغات يفرز المشاكل فإن فرض إرادة جنس واحد على المجتمع أيضاً يحمل مخاطر كبيرة.

تاريخياً، تشكلت السلطة بعد إقصاء المرأة وإنزالها من مكانتها الطبيعية في إدارة المجتمع، هذا التحول من الإدارة إلى السلطة، التي تحمل طابعاً ذكورياً، فتح الباب أمام نشوب الكثير من الحروب بهدف فرض الهيمنة وسبب المآسي وأدى إلى مئات إن لم يكن آلاف المجازر ومئات الملايين من الضحايا.

ويشكل رفض نظام الرئاسة المشتركة، محاولة لضرب مشروع القائد عبد الله أوجلان لأن رائد هذا النظام هو القائد ذاته، ويتضح أن طرح المجلس الوطني الكردي في هذا الخصوص يخدم مصالح الدولة التركية وداعميها الدوليين الذين يحاولون مراراً الطعن في مشروع القائد عبد الله أوجلان الذي يتبنى أفكاره الملايين في كردستان وحول العالم، ويظهر هذا بشكل جلي عندما يقول المسؤولون في المجلس الوطني الكردي "هذا النظام يزعج البعض".

لا شك أن هذين المطلبين سيواجهان رفضاً شعبياً قاطعاً وسيضعان المجلس الوطني الكردي في موقف صعب ومحرج كونهما يعكسان خروجاً عن الصف الكردي ويخدمان أجندات دول تعادي القضية الكردية.

ANHA