​​​​​​​مايكل روبين :طرح فكرة محاربة طالبان لداعش أمر مثير للسخرية

يرى محللون أن اتفاقية السلام الأمريكية مع طالبان بخصوص تحريض الأخيرة ضد داعش هي بمثابة كذبة كبيرة، وستكون مثل رمي البنزين على جمر من النار.

نشر الباحث والمسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين تحليلاً فنّد فيه اتفاقية السلام الأمريكية مع طالبان وقال "حاولت وزارة الخارجية الأمريكية اختبار صدق طالبان من خلال المطالبة بوقف العنف قبل ذوبان الثلوج الذي يمثل بداية موسم القتال التقليدي، فملاحق الاتفاق الموقع بين واشنطن وطالبان ما زالت سرية.

وبين الباحث أن سبب السرية هي الرغبة في تبرير تجاوزات طالبان حيث تقول مصادر متعددة أن زلماي خليل زاد جادل بأن الولايات المتحدة يمكن أن تجد أرضية مشتركة مع طالبان في القتال ضد مرتزقة داعش، فهناك بعض السوابق لهذا النوع من التعامل.

وفي عام 2014، تبنت إدارة أوباما تحالفاً فعلياً مع إيران لمواجهة مرتزقة داعش في العراق، وبطبيعة الحال، في أوائل الثمانينات، عملت إدارة ريغان مع زعيم الحرب المعتل قلب الدين حكمتيار ضد الجيش الأحمر.

ومع ذلك، فإن اقتراح خليل زاد للتعاون مع طالبان ضد داعش، هو اقتراح قصير النظر، فصحيح أن طالبان قاتلت داعش في بعض أحياء شرق أفغانستان، ولكن هذا القتال حصل نتيجة اختراق داعش لمناطق محسوبة على طالبان وليس كما يظن خليل زاد.

ففي شمال أفغانستان، تختلف الحقائق العرقية والتاريخ والولاءات، ومن المرجح أن تتعاون طالبان مع داعش أكثر من محاربتها للأخيرة، ففي هذه المنطقة وخاصة في بدخشان، تتماشى حركة طالبان أيضاً مع حركة تركستان الشرقية الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة.

إن اعتقاد البنتاغون أو مجتمع المخابرات بأن طالبان ستحارب مرتزقة داعش هو أمر ساذج للغاية، ويمكن للمحللين العسكريين والاستخباراتيين صياغة فشل هكذا نوع من الرؤية للحركات هذه، وتحديد التسلسل الهرمي للمجموعات، وهياكل القيادة، وأوامر المعركة.

فمشكلة هذا التحليل هي أنه يفرض هيكل قوة غربية على النظام الجهادي الأوسع، ولكن الجماعات الجهادية غالباً ما تستخدم نفس الموردين للأسلحة والذخيرة، وتشترك في شبكات التهريب نفسها، وتنبثق من شبكات الانتشار الإيديولوجية نفسها، إنهم يشتركون في روابط غير رسمية من خلال المدارس التي أمضوا فيها شبابهم، ويحافظ الكثير منهم أيضاً على روابط أسرية.

وفي كانون الثاني/ يناير 2019، نشر كل من نعمة الله إبراهيمي وشهرام أكبر زاده، الباحثان في جامعة ديكين الأسترالية، ورقة مثيرة للإعجاب في دراسات عن الصراع والإرهاب، تظهر بوضوح وبدقة البحث هذه الشبكات والتفاعلات عبر الجماعات الجهادية والإرهابية.

وقد يكون البيت الأبيض والبنتاغون سعداء بالتوافق مع تفكيره السحري لأنهم يائسون للغاية لإنهاء أطول حرب، ولكن التعاون مع طالبان لن ينهي تهديدات القاعدة وداعش، وبدلاً من ذلك، سيكون الأمر مثل رمي البنزين على جمر من النار.

( م ش)


إقرأ أيضاً