​​​​​​​مديرية السياحة وحماية الآثار بالطبقة تحذر من انهيار أجزاء من قلعة جعبر الأثرية

حذرت مديرية السياحة وحماية الآثار في الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة من انهيار بعض الأبراج في قلعة جعبر الأثرية القريبة من مدينة الطبقة على بحيرة الفرات، نتيجة الإهمال على مدار السنوات السابقة وخاصة في الفترة التي أعقبت سيطرة المرتزقة على المنطقة وخاصة حقبة احتلال داعش.

وتتربع القلعة فوق هضبة كلسية هشة ويصل ارتفاع قمتها إلى 347 مترًا فوق سطح البحر، ولهذه القلعة شكل متطاول يبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب 320 مترًا، ومن الشرق إلى الغرب 170 مترًا، ويحيط بها سوران ضخمان أحدهما داخلي والآخر خارجي ولا يفصل بينهما سوى بضعة أمتار.

وتضم القلعة عددًا كبيرًا من الأبراج الدفاعية أكثر من خمسة وثلاثين برجًا، بعضها مربع وآخر نصف مسدس ونصف مثمن وهناك نصف الدائري.

ونتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة في الأعوام الماضية وتوقف عمليات الترميم، تهدمت أجزاء من القلعة وتعرض البرج المعروف باسم البرج الغريب للتصدع، وهو على وشك الانهيار، بالإضافة إلى برج آخر من أبراج المراقبة، إن لم يتم التدخل بشكل سريع وترميم هذه الأبراج، حسب المسؤولين في لجنة السياحة والآثار بالطبقة.

وسمي برج الغريب بهذا الاسم نظرًا لطبيعة بنائه الغريبة، حيث بنيت قاعدته من الطين والجزء العلوي من الحجر.

كما أن المئذنة التي تعتلي قمة القلعة هي أيضًا كغيرها من أجزاء القلعة آيلة للسقوط، حيث إن درجة الميلان فيها تزيد يومًا بعد يوم.

وقبيل احتلال المنطقة من قبل الفصائل المرتزقة ابتداء من ما يسمى بالجيش الحر وانتهاء بداعش، جرت العادة أن تشرف منظمة اليونيسكو العالمية المختصة بحماية الآثار على أعمال الترميم في قلعة جعبر والمواقع الأثرية الأخرى في محافظة الرقة، إلا أن هذه الأعمال توقفت بعد اندلاع الأزمة السورية واحتلال أغلب المناطق من قبل المرتزقة.

ناهيك عن طبيعة أرضية قلعة جعبر الكلسية الهشة والظروف الجوية وتوقف أعمال الترميم، فقد تحولت القلعة خلال السنوات السابقة إلى معقل يتحصن فيه المرتزقة الذين توالوا على احتلال المنطقة، وجرت فيها أعمال تنقيب جائرة عن الآثار وكثرة عمليات الحفر فيها زاد من الطين بلة، وأدى الى هشاشة أكبر في التربة التي أدت بدورها إلى تشقق بعض الأبراج والتي تتزايد يومًا بعد يوم، الأمر الذي تخوف منه خبراء لاحتمالية انهيار أجزاء من القلعة.

مسؤول مكتب الآثار في الإدارة المدنية الديمقراطية في الطبقة زردشت عيسى قال "نتيجة توقف البعثات الخارجية عن القدوم لترميم المواقع الأثرية تعرضت العديد من أجزاء المواقع الأثرية للانهيار".

وبيّن عيسى أن التصدعات في القلعة بدأت تحصل في عام 2018 في فصل الشتاء لأن الأمطار هطلت في هذا العام بشكل كبير، مما أدى إلى تشققات في أجزاء عديدة في القلعة ومنها الأبراج الدفاعية والأسوار في القلعة.

واضاف عيسى "قمنا بإجراء دراسات للأبراج المتصدعة في قلعة جعبر، وسنقوم بالعمل عليها كعمليات إسعافية لأن هذا التوقيت ليس مناسبًا لعمليات الترميم فعمليات الترميم عادة تحصل في فصل الصيف لكننا مجبرون الآن على أن نعمل بشكل إسعافي ونقوم بحقن هذه التشققات بالجص للمحافظة عليها وحمايتها من الانهيار".

وبدوره قال الرئيس المشترك للجنة الثقافة والفن في منطقة الطبقة علي علايا "نحن نعمل على حماية الآثار منذ تحرير المنطقة ونحن لا نستطيع تغيير أي جزء بالقلعة لأنها من المواقع الأثرية المهمة، وأي تغيير في أجزائها ستفقد قيمتها الأثرية، وسيؤدي إلى حذفها من قائمة المواقع الأثرية".

وأضاف علي علايا "جميع المواقع الأثرية في سورية تعرضت للانتهاكات ونتيجة الإهمال تعرض بعضها للانهيار ومنها قلعة جعبر، أجرينا العديد من الدراسات للعمل بشكل إسعافي على حماية القلعة لأن كوادرنا البشرية الموجودة في مناطق شمال وشرق سورية خبراتهم قليلة وليست بالخبرة الكافية للعمل على ترميم المواقع الأثرية".

وأشار علايا إلى أنه "في الفترة المقبلة سيكون هناك مشروع ضخم يضم جميع المواقع الأثرية في محافظة الرقة وستكون هناك فرق دولية مختصة بحماية وترميم الآثار، ستعمل على ترميم المواقع الأثرية في عموم المنطقة".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً