​​​​​​​مجلة أميركية: واشنطن وتل أبيب متوافقتان على التحالف ضد إيران

تحاول كل من الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط على إيران عبر سياسة الضغط الأقصى الأميركية وسياسة جزّ العشب الإسرائيلية، إلا إنهما لم تستطيعا، إلى الآن، الحد من هيمنة طهران.

يقول تحليل لمجلة النيوزويك الأميركية، إن هناك ثلاثة خيوط أساسية تتعلق بالاحتواء الغربي لجمهورية إيران الإسلامية، ومنعها من امتلاك قدرات أسلحة نووية: الدبلوماسية، والضغط الاقتصادي، وما يسميه الإسرائيليون "جز العشب".

وقد تكون الدبلوماسية قاسية ويمكن أن تشمل ضغوطًا اقتصادية، كما في "حملة الضغط الأقصى" للإدارة المنتهية ولايتها، والتي تهدف إلى قطع أموال الملالي على أمل، إما انهيار نظام طهران أو إجباره على الدخول في مفاوضات جادة، أو يمكن أن يكون من أجل إضعافه، كما هو الحال في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA، أو الاتفاق النووي الإيراني) لإدارة أوباما، حيث يقدم حوافز إيجابية مقابل القيود أو القيود الزمنية على السلوكيات التهديدية، فـ"جز العشب" - تقليص أو إزالة التهديدات العسكرية الفعلية عند ظهورها في الوقت الفعلي - كان الأسلوب المفضل لدى إسرائيل، ويمكن أن يقترن مع الطريقتين الأخريين.

ولقد عمل "الضغط الأقصى" و "جز العشب" جنبًا إلى جنب على تقييد إيران بشدة، وتم تخفيض ميزانية حزب الله، وتقليص عديد المجموعات الإيرانية التي كانت قوامها 80 ألف فرد في سوريا، والتي يقودها ضباط في الحرس الثوري الإسلامي، إلى ما يقرب من 10 آلاف، وذلك مع ازدياد السخط الشعبي في إيران ضد الحكومة، بحسب التحليل.

ومن ناحية أخرى، وجدت إيران طرقًا لإنفاق أموالها المحدودة على أولوياتها، أي تكنولوجيا الصواريخ الباليستية وقدرة الأسلحة النووية.

في حين أوضحت إدارة بايدن المقبلة تفضيلها للدبلوماسية الأميركية الناعمة، فإن التحالف المستمر مع إسرائيل - علنيًّا أو ضمنيًّا - يضغط على إيران على الأرض يمكن أن يخدم مصالح البلدين.

وفي السنوات السابقة، تم الاعتراف بضربات إسرائيلية قليلة ضد الأصول الإيرانية، بخلاف تلك الضربات التي كانت في سياق الرد على الضربات التي كانت تنطلق من الأراضي السورية.

وفي عام 2014، ردت إسرائيل على هجوم في مرتفعات الجولان أسفر عن مقتل طفل إسرائيلي، وأقرت إسرائيل بضربات كاسحة ضد قواعد إيرانية في سوريا في أيار/ مايو 2018، ردًّا على الصواريخ التي أطلقها فيلق القدس الموالي للحرس الثوري الإيراني تجاه الجولان.

ولكن لم يتم الإعلان عن الضربة التي شنت عام 2019 على بيروت، والتي استهدفت آلات صناعية مهمة لتصنيع وقود الصواريخ، ولكن وفقًا لشبكة بي بي سي، التي قالت إنها "قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية للجيش الإسرائيلي لافتة للنظر، فهي تضرب قوافل الصواريخ ومستودعات التخزين وقواعد الطائرات بدون طيار والمواقع الصناعية".

وأضافت الشبكة "لكن هذه نجاحات تكتيكية، من الناحية الاستراتيجية، قد تبطئ خطط إيران، لكن لا يوجد ما يشير إلى أن طهران تغير نهجها الأساسي".

وفي ربيع 2020، تم قصف مركز الدراسات والبحوث العلمية في حلب، وهي منشأة أسلحة كيماوية مشتبه بها، وكانت القاعدة التالية لحزب الله في جنوب سوريا ومستودع ذخيرة قرب حمص، ونسبت شبكتي "العربية" و "جيروزاليم بوست" الفضل إلى إسرائيل، لكن لم يرد شيء من مصادر إسرائيلية رسمية.

وداخل إيران، في تموز/ يوليو، تعرض كل من مكب للذخيرة ومحطة للطاقة في أصفهان ومصنع للبتروكيماويات ومحطة للطاقة ومجمع لخزانات الغاز ومنشأة نطنز النووية لتفجيرات.

'في الفترة الأخيرة أصبحت إسرائيل أكثر استعدادًا للإعلان عن نفسها'

إلى هذا، وفي آب/ أغسطس، قضت إسرائيل على مجموعة من الرجال كانوا يزرعون قنابل بالقرب من حدود الجولان، على الفور ثم اعترفت بضرب منشأة عسكرية بالقرب من دمشق، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد العثور على مزيد من القنابل المزروعة على جوانب الطرق التي وضعتها "فرقة سورية بقيادة القوات الإيرانية"، هاجمت إسرائيل مرة أخرى على نطاق واسع، وفي بيان صريح بشكل غير عادي، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: "من الواضح أن الرسالة التي أردنا إيصالها في المرة السابقة لم تكن واضحة بما فيه الكفاية، لا للإيرانيين ولا للنظام السوري، نأمل الآن أن تكون الرسالة واضحة".

وعشية عيد الميلاد، نفذت إسرائيل عشرات الضربات على مصياف في سوريا، وهي منطقة حساسة عسكريًّا، ويعتقد أنها موقع جهود لمجموعات موالية لإيران وموقع لبناء مصنع صواريخ دقيقة.

وهذا الأسبوع، ضربت إسرائيل أهدافًا بالقرب من الحدود السورية العراقية يُعتقد أنها مرتبطة بتخزين الأسلحة الإيرانية وتشغيلها، لكن على الرغم من أن وزير الدفاع بيني غانتس، قال علنًا إن إسرائيل "لا تقف مكتوفة الأيدي" فيما يتعلق بالوجود الإيراني في سوريا، فقد كان مسؤول أميركيّ هو الذي قال إن إسرائيل والولايات المتحدة تعاونتا في مجال الاستخبارات.

كما قال مسؤولون أميركيون إن إسرائيل والولايات المتحدة عملتا سويًا على قتل أحد كبار عناصر القاعدة في إيران.

وبينما لا يمكن إنكار سرقة إسرائيل للأرشيفات المتعلقة بالأسلحة النووية الإيرانية من طهران عام 2018 - قدمت إسرائيل الوثائق علنًا - لم يكن هناك مثل هذا التأكيد على تورط إسرائيل في اغتيال رئيس البرنامج النووي العسكري الإيراني محسن فخري زاده، أو اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في كانون الثاني 2020.

وبينما تستعد إدارة بايدن لتولي المنصب في20كانون الثاني/ يناير الجاري، ورد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يشكل فريقًا رفيع المستوى لصياغة استراتيجية إسرائيلية والعمل مع الفريق الأميركي الجديد.

(م ش)