​​​​​​​موقع بريطاني: يجب ترويض أردوغان قبل أن يجر المنطقة إلى حرب كارثية

قال موقع بريطاني إنه وعلى الرغم من كل جرائم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان داخل تركيا وخارجها، إلا أن الدول الغربية كانت دائمًا تحاول خلق الأعذار لتلك التصرفات، ولكن الآن يجب ترويض أردوغان وبشكل سريع لكي لا تتسبب تصرفاته بجر المنطقة إلى حرب كارثية.

ونشر موقع ميدل ايست أونلاين البريطاني تقريراً موسعاً تحدث فيه عن ممارسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الداخلية والخارجية التدميرية للمنطقة.

وقال الموقع "تاريخياً، احتفظت الديمقراطيات الغربية بقيمها الأخلاقية العالية، وقدمت تضحيات مؤلمة ومكلفة للحفاظ على حقوق الإنسان والحريات، وسيادة القانون، واحترام قواعد السلوك الدولية.

وفي حين أن السياسة الواقعية تحكم العلاقات بين الدول المستقلة، وكثيراً ما يتم تقديم التنازلات لتحقيق نتائج ذات منفعة متبادلة، لكن بالتعامل مع الرئيس التركي أردوغان، تخلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن قيمهم من خلال السماح لأردوغان بالإفلات من العقاب.

وبحسب الموقع البريطاني "إنه ينتهك كل مادة من حقوق الإنسان في بلده، ويزعزع استقرار البلدان الأخرى بينما يستغل نقاط ضعفها ومواردها من أجل تعزيز أجندته الوطنية.

وللأسف، أقنعت القوى الغربية نفسها بأن تركيا لا تزال "حليفاً" لا غنى عنه، إنهم يتبنون وهم أنه في حقبة ما بعد أردوغان، ستصبح تركيا لاعباً بناءً وقوة ذات أهمية جيواستراتيجية، وهو ما يجعلهم يغضون نظرهم عن سلوك أردوغان الفظيع.

تجاوزات أردوغان

ويواصل أردوغان ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في تركيا باستخدام الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016 كذريعة لإسكات وسائل الإعلام.

وقد سجن أكثر من 150 صحفياً، وسجن حوالي 80.000 يشتبه في انتمائهم إلى حركة غولن، وطرد 150 ألف ضابطاً عسكرياً وموظفاً حكومياً، وشارك في عملية منهجية للتطهير العرقي ضد الأقليات في تركيا وشمال سوريا.

ويضطهد بشكل منهجي الكرد، ويواصل حرباً استمرت 50 عاماً ضد حزب العمال الكردستاني، ويرفض استئناف المفاوضات مع الكرد وإنهاء المذبحة.

غزا سوريا لمنع الكرد السوريين من إقامة حكم ذاتي، وترسيخ تركيا موطئ قدم دائم في البلاد، والذي من شأنه أن يؤدي فقط إلى إطالة الصراع وزيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة.

اشترى نظام الدفاع الجوي الروسي S-400، والذي بمجرد تشغيله، يخشى حلف الناتو من أن يضر بشدة بمشاركة وتكنولوجيا الحلف الاستخباراتية، إلى جانب عدم التوافق التام مع أنظمة الناتو.

لقد استثمر بشكل كبير في تعزيز أجندته الإسلاموية من خلال دعم الجماعات المتطرفة المعادية للغرب مثل الإخوان المسلمين وحتى داعش، ويستخدم الإسلام كأداة سياسية من خلال بناء المساجد وغيرها من المؤسسات الدينية الإسلامية، ويرسل أئمته لتعليم لنشر التطرف لدى  العديد من دول الشرق الأوسط والبلقان.

انتهك العقوبات الأمريكية ضد إيران بغسل ما يصل إلى 20 مليار دولار في مخطط النفط مقابل الذهب من 2012-2018، ويواصل التعاون والتجارة مع طهران في تحد للمصالح الغربية.

وأرسل قواته لدعم حكومة الوفاق الليبية في محاولة لإنشاء موطئ قدم قوي في البلاد، واستغلال النفط والغاز وتهديد التدفق الحر للطاقة من شرق البحر الأبيض المتوسط.

لقد انتهك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة بينما كان يقاوم خطط السلام للناتو في ليبيا، بما في ذلك ممارسة العدوان الشديد على السفينة الحربية الفرنسية حليفة حلف شمال الأطلسي التي تفرض الحظر.

وأوقف خطة دفاع الناتو لدول البلطيق وبولندا ويخيف اليونان، وهي دولة عضو في الناتو، منتهك المجال الجوي للبلاد من خلال تحليق طائرات عسكرية تركية.

لقد باشر بالحفر من أجل الغاز في المياه الإقليمية لقبرص، وبدأ في خطط لتوسيع الحفر قبالة ساحل جزيرة كريت اليونانية، ولا يزال على خلاف مع اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل بشأن ملكية الموارد الطبيعية، مهدداً باستخدام القوة لتأمين "نصيبه" الذي قد ينمو ويتحول إلى صراع عنيف.

الأعذار الغربية

ونتيجة لكل ما سبق كان يجب أن يقنعوا القوى الغربية بأن تحذيراتهم من حين لآخر لا تترك انطباعاً عند طاغية يعرف من التجارب السابقة أن القوى الغربية لن تتخذ ببساطة إجراءات عقابية كبيرة ضد تركيا.

ويستشهدون بحقيقة أن تركيا لديها ثاني أكبر قوة عسكرية في الناتو، وإن كان يستخدم قواته العسكرية في مغامراته الأجنبية، سواء كانت في سوريا أو ليبيا أو الصومال أو قطر أو السودان.

إنهم ينظرون إلى تركيا على أنها مهمة للتحالف بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا، والذي استغله أردوغان لمصلحته فقط.

ويجادلون بأن الناتو يحتاج تركيا إلى جانبها لمواجهة هجمات المتشددين في أوروبا، في حين أنه في الواقع هو الإسلامي الرئيسي وكثير من المسلحين الإسلاميين مرتبطين به.

وإنهم يعتبرون الموقع الشرقي الاستراتيجي لتركيا كدرع ضد تهديد الصواريخ البالستية من إيران إلى كوريا الشمالية، لكنهم يتجاهلون علاقات أردوغان العميقة والصداقة مع إيران.

مسؤوليات الناتو

على الرغم من أن أردوغان يفترض أنه متحالف مع الغرب، فإن خطه المستقل ومشاريعه الخارجية أصبح في غاية الخطورة.

وكما قال مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية مؤخراً "لقد مررنا بلحظات معقدة في الحلف، لكن لا يمكننا أن نكون نعامة، ولا يمكننا التظاهر بعدم وجود مشكلة تركيا في الناتو علينا أن نرى هذه المشكلة ونقولها ونتعامل معها".

وفي الواقع، يجب أن تكون هناك حدود للتنازلات التي يقدمها الغرب، بغض النظر عن مدى قدرتها، وخلافاً لترامب، الميسر الكبير للمغامرات الإجرامية لأردوغان، يجب على الدول الأعضاء في الناتو أن تحذر أردوغان من أنهم قد استنفد صبرهم.

ويجب على الدول الأعضاء في الناتو أن توضح بشكل لا لبس فيه أنه لن يُسمح له بعد الآن بالتنازل عن أمنها وتقويض مصالحها الاستراتيجية في شرق البحر الأبيض المتوسط وتهديد الحلفاء مثل قبرص واليونان.

وعلاوة على ذلك، يجب عليهم تحذيره من أنه سيعاني من عواقب وخيمة إذا استمر في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعدم احترام سيادة واستقلال البلدان الأخرى، وتجاهل الاتفاقات الدولية.

وأخيراً، يجب أن يمنح الجماعات العرقية، وخاصة الكرد، الحق في العيش بشكل كامل وأن يمارسوا  تقاليدهم وثقافتهم دون خوف.

والجدير بالذكر أن ميثاق حلف شمال الأطلسي ينص على أن "الدول الأعضاء عازمة على حماية الحرية والتراث المشترك والحضارة لشعوبها، على أساس مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون".

و انتهك أردوغان بشكل صارخ ومستمر نص وروح الميثاق، ويجب على حلف الناتو أن يبدأ في إبعاد تركيا عن المنظمة من خلال عدم تبادل المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا الحساسة وفرض عقوبات انتقائية على أنها طلقات تحذيرية.

ويجب أن يقتنع بأن الاتحاد الأوروبي سيتخذ أي إجراء ضروري للحفاظ على قيمه وأن أيام ابتزازه قد انتهت، فلدى روسيا القليل لتقدمه لأردوغان مقارنة بحجم ما يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي.

ويجب ترويض أردوغان، وإجباره على التقيد بحماية حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية والالتزام بالتحالف، وخلاف ذلك سيتم تقويض الديمقراطية وبشكل خطير، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار والعنف، والذي سيطرق بسرعة أبواب أوروبا.

(م ش)


إقرأ أيضاً