​​​​​​​رحلة التهجير لم تطفئ موهبتها في العزف

 بالعزيمة والإصرار أسست فرقة موسيقية وتغلبت على التهجير، وأصرت على المقاومة في كافة الظروف، فرحلة التهجير لم تطفئ الإبداع لديها، فنمّت موهبتها في العزف على آلة البيانو.

يهدف الاحتلال التركي ومرتزقته إلى القضاء على هوية وثقافة مكونات شمال وشرق سوريا، في سعيه لبسط سيطرته على كامل المنطقة، ويلجؤون إلى كافة الأساليب التي تتشابه في مجملها مع ممارسات مرتزقة داعش، من قتل، نهب، ترهيب وخطف، لضمان قتل روح المقاومة لدى أبناء المنطقة.

ونتيجة الهجوم التركي – الذي لا يزال مستمراً- على المنطقة هُجّر أكثر من 300 ألف مدني من المناطق الحدودية، التي احتلتها تركيا، وتوزعوا في مختلف مدن الشمال السوري التي تديرها الإدارة الذاتية.

هؤلاء المُهجّرون كل واحد منهم صار يقاوم بطريقته، ومنهم المُهجّرة من مدينة سري كانيه، سناء عباس، التي تجيد العزف على آلة البيانو، ولم يثنها التهجير عن متابعة ممارستها لهذه الموهبة حتى استطاعت جني ثمار موهبتها، وتمكنت أن تصبح الرئيسة المشتركة للمركز الثقافي في مدينة الرقة.

سناء عباس، من قرية أم عظام في ريف سري كانيه خريجة معهد الموسيقا، بدأت مشوارها الموسيقي بإعطاء دروس الموسيقا للأطفال في المركز الثقافي في مدينة سري كانيه, لتصبح لاحقاً في اتحاد فناني المدينة.

عندما كنتُ أُعلّم الموسيقا تحركت لدي موهبة العزف

تحدثت سناء لكاميرا وكالة أنباء هاوار عن بداية اكتشاف موهبتها، وقالت "عندما كنت أُعلّم الأطفال النوتات الموسيقية، وجدت نفسي مشدودة لتعلم العزف، واخترت آلة البيانو، حيث أحسست أنها أقرب الآلات لشخصيتي، بسبب الهدوء الشديد الذي يوفره العزف على هذه الآلة, كما استطعت إتقان العزف على آلة أخرى وهي (البغلما)"

وحول أثر الموسيقا على نفسها توضح سناء عباس، "لقد ولّدت فيّ الموسيقا دافعاً كبيراً للبذلِ والعطاء، فتوجهت لتعليم الأطفال الموسيقا, لأن العمل مع الأطفال يعطي شعوراً عميقاً بالارتياح".

رحلة التهجير لم تطفئ الإبداع

أكدت سناء عباس، أنها رغم التهجير لم تستسلم، وتابعت ممارسة الموهبة وتعليم الأطفال، وتمكنت من إنشاء فرقة فيروز الغنائية للأطفال بالتعاون مع بعض الفنانين الموجودين في المركز الثقافي بمدينة الرقة.

الفرقة التي سُميت بـ "فيروز" تُعنى بشؤون تدريب الأطفال على أداء أغاني المطربة فيروز الوطنية والهادفة, وتم تقديم عدد من الأغاني للتذكير بالمجازر التي وقعت ضد الأطفال في عفرين وتل رفعت والمناطق المحتلة الأخرى. 

سناء ومن خلال عملها تمكنت من نيل ثقة الإداريين في المركز الثقافي بالمدينة، وأصبحت الرئيسة المشتركة له، بعد أن أدرك الجميع عمق التضحية لديها في سبيل نشر الفن بين الأطفال والكبار على حدّ سواء.

واستفقدت سناء عباس مدينتها حين قالت "مدينتي رأس العين كانت كباقة ورد ملونة، حتى آتى المحتل التركي ومعه شرذمة يدعون أنهم سوريون، ودمروا المدينة وهجّروا سكانها، واستباحوا كل شيء لإرضاء سلطانهم القابع في أنقرة".

 (س و)

ANHA


إقرأ أيضاً