​​​​​​​روسيا تطالب تركيّا وإيران الالتزام بالتّفاهمات مع واشنطن وتصعيد فرنسي ضدّ تركيا

رأى مراقبون بأنّ روسيا هدفت خلال اجتماع ما يسمّى ضامني أستانا الّذي عقد خلال الأسبوع الماضي لوضع كلّ من تركيا وإيران أمام مسؤولياتهما في سوريا وعلى ضرورة الالتزام بالتفاهمات الرّوسيّة الأمريكيّة، فيما صعّدت إسرائيل من غاراتها على مواقع في سوريا عقب زيارة خليفة سليماني، في حين تسعى فرنسا لإقصاء تركيّا من حلف النّاتو.

تطرّقت الصّحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى اجتماع ما يسمّى ضامني أستانا حول سوريا، بالإضافة إلى التّصعيد الإسرائيلي، وإلى التوتّر الفرنسي التركي.

العرب: روسيا تضع تركيا وإيران أمام مسؤولياتهما حيال التّسويّة في سوريّا

تناولت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، اجتماع ما يسمّى ضامني أستانا ، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب كان لها رأي آخر، حيث ترى أنّ روسيا وضعت كلّاً من أنقرة وطهران في أجواء المحادثات الجارية خلف الكواليس بين واشنطن وموسكو والتي قطعت أشواطاً مهمّة, وقالت: " أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيريه التركي والإيراني الأربعاء بأنّ هناك أسساً لتسوية سياسية في سوريا، مشدّداً على الحاجة إلى حوار سلميّ بين الأطراف المتحاربة في هذا البلد".

وأضافت الصحيفة: "تشير تصريحات الرئيس الروسي بصحة التسريبات التي تحدّثت عن نقاشات روسية أميركية بعيداً عن الأضواء للتمهيد للحل السياسي، وكانت تلك التسريبات أشارت إلى خطوات متقدّمة لتضييق الهوّة بين روسيا والولايات المتحدة في الملفّ السوري، وأنّ الحديث يتركّز حالياً بين الطرفين على سبيل إجبار إيران على إخراج قواتها والميليشيات الموالية لها من سوريا، وأيضاً مشاركة الكرد في التسوية، وهو ما تعترض عليه تركيا".

وأضافت: "يرجّح على نحو بعيد أن يكون بوتين قد طرح خلال القمّة الثلاثية التي جمعته بالرئيسين رجب طيب أردوغان وحسن روحاني والتي جرى الجزء الأكبر منها في دائرة مغلقة المسألتين، ووضع كل من أنقرة وطهران أمام مسؤولياتهما، في ظلّ قناعة بأنّه من شبه الاستحالة تجاوز مطالب الولايات المتحدة التي شدّدت قبضتها على هذا البلد عبر تفعيل قانون قيصر في 17 من يونيو الماضي، والذي يستهدف تضييق الخناق مالياً واقتصادياً على نظام بشار الأسد وكل المتعاملين معه، لإجباره على الالتزام بعملية سياسية وفق مقرّرات الأمم المتحدة".

وقال مراقبون للصحيفة: "إنّ الهدف من هذه القمّة على ما يبدو هو وضع إيران وتركيا في أجواء المحادثات مع واشنطن وما تمّ التوصّل إليه، حاثًّاً إيّاهما على وجوب الانخراط بمسؤولية في الجهود الجارية لإنهاء هذا النزاع، حيث إنّه لم يعد من الممكن الاستمرار في حالة المراوحة الحالية".

الشّرق الأوسط: تصعيد إسرائيليّ شرق سوريّا بعد زيارة قاآني

وبدورها قالت صحيفة الشرق الأوسط: "قتل تسعة مقاتلين أمس، جرّاء غارة استهدفت موقعاً لمجموعات موالية لإيران في شرق سوريا، في ضربة هي الثانية من نوعها خلال 24 ساعة.

 وبحسب ما أفاد المرصد السوريّ لحقوق الإنسان، فإنّ طائرات «يرجّح أنّها إسرائيلية»، استهدفت موقعاً في ريف مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وتسبّبت بمقتل تسعة مقاتلين، غالبيتهم عراقيون، ليرتفع عدد المسلّحين الموالين لإيران الذين قُتلوا خلال 24 ساعة إلى 15 على الأقل.

وتأتي هذه التطوّرات بعد تقرير عن زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى شرق سوريا، على موقع وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، السبت، مشيرة إلى أنّ قاآني زار مدينة البوكمال السورية الواقعة على الحدود مع العراق قبل أيام قليلة، ثمّ حذفت الوكالة فيما بعد التقرير من دون تفسير.

البيان: خبراء أوروبّيون: الخطر التّركيّ معركة النّاتو المقبلة

وبشأن التوتّر التركي الفرنسي قالت صحيفة البيان: "اتّهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا بأنّها تتحمّل في النزاع الليبي "مسؤولية تاريخية وإجراميّة" بوصفها بلداً "يدّعي أنه عضو في حلف شمال الأطلسي".

وقال ماكرون في مؤتمر صحافيّ مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: «نحتاج في هذه المرحلة إلى توضيح لا غنى عنه للسياسة التركية في ليبيا، والتي هي مرفوضة بالنسبة إلينا»، آخذاً خصوصاً على أنقرة أنّها «زادت» من وجودها العسكري في ليبيا و«استوردت مجدّداً وفي شكل كبير مقاتلين إرهابيين من سوريا».

في السياق، تدور مناقشات ساخنة داخل الاتحاد الأوروبّي، لبحث الشكوى الفرنسية ضد تركيا، فيما يرى خبراء أوروبّيون أنّ المناقشات الفرنسية مع 21 دولة تابعة للاتحاد الأوروبّي، هم في الوقت نفسه أعضاء في حلف الناتو، من أصل 29 دولة، ترمي إلى تجميد عضوية تركيا، وفرض عقوبات اقتصادية عليها.

وقال إدوارد بانيول، الضابط السابق في البحرية الفرنسية، والمدرّس في المدرسة العسكرية الفرنسية بباريس، إنّ فرنسا تواجه بغضب غير مسبوق، الانتهاكات المتزايدة من جانب أنقرة في منطقة شرق المتوسط، وهو موقف معلن لفرنسا، على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون، تصاحبه شكوى رسمية من باريس إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، حول وقائع محددة، تندرج تحت بند «السلوك العدواني» من جانب تركيا، إزاء فرقاطة فرنسية من قوة عملية «إيريني» الأوروبّية في المتوسط، خلال محاولتها تفتيش سفينة شحن يشتبه في نقلها أسلحة إلى ليبيا، وهي الشكوى التي أيّدت ثماني دول أوروبية، طلب باريس فتح تحقيق حولها، ما يقلّص بشكل كبير، حالة «التباين» في المواقف الأوروبية تجاه أنقرة، التي كانت في السابق، ويؤشّر نحو «استراتيجية» أوروبّية، على وجه الخصوص، جديدة تجاه تركيا.

وأوضح لوكا سيرفيلو، الخبير العسكري، والضابط الأسبق في الجيش الإيطالي، أنّ مصالح جُلّ الأعضاء في حلف شمال الأطلسي مترابطة وموحّدة تقريباً.

وتستدعي وقفة حاسمة ضد تركيا، خاصة أنّ التهديدات التركية لم تقتصر على التهديدات للمصالح الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي، بل امتدّت إلى داخل حدودها، كما هو الحال في فرنسا وألمانيا واليونان وقبرص، وهو أمر بات يضغط على دول مثل ألمانيا، ويجبر الجميع على الاتجاه في طريق إقصاء أنقرة من الحلف، كونها باتت عضواً «معاكساً»، يهدّد الحلف بالكامل، لا سيّما أنّ أنقرة تعمل منذ شهور على استقطاب أعضاء في الحلف، من خارج دول أوروبّا، لخلق جبهة مضادّة لدول الحلف من داخل التكتّل الأوروبّي، وهو أمر يتعارض بشكل واضح وصارخ، مع بنود معاهدة تشكيل حلف شمال الأطلسي، ويستوجب الإقصاء الفوريّ.

(ي ح)


إقرأ أيضاً