​​​​​​​شارع الصناعة بين الزمان والمكان

تحول شارع الصناعة في حي الشيخ مقصود من خط جبهة تعرض للتدمير بشكل كبير نتيجة المعارك في بداية الأزمة السورية إلى وجهة لكل أهالي حلب نتيجة الخبرات المتوفرة والأسعار المنافسة.

تعدّ المهن الصناعية من أهم المهن التي يعمل بها عدد لا بأس به من الصناعيين, وبشكل خاص صيانة المركبات والعربات بمختلف أنواعها, فالكثيرون يعتمدون عليها كمصدر رزق أساسي.

من مكان لتأمين لقمة العيش إلى خط للجبهة

منذ اندلاع الأزمة في سوريا ووصولها إلى حلب, تعرضت المنطقة الصناعية للقصف وتحولت إلى منطقة مواجهات, كما تعرضت للهجوم من قبل النظام السوري ومرتزقة الاحتلال التركي على مراحل مختلفة أثناء هجماتهم على حي شيخ مقصود, وفي عام 2016  تمكن مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة من تحرير أحياء السكن الشبابي, بني زيد والأشرفية, من مرتزقة تركيا مما سمح للأهالي بالعودة إلى منازلهم ومزاولة أعمالهم من جديد بعد عودة الأمن.

تأمين شارع خاص للصناعة

وعاد عدد كبير من الصناعيين إلى مزاولة عملهم في محلات متفرقة في الحي, حيث قامت بلدية الشعب في حي شيخ مقصود بتنظيمهم وأمنت لهم مكاناً خاصاً للعمل في نهاية الشارع 15 في القسم الغربي من الحي, وذلك للتخفيف من الضوضاء في المناطق السكينة كما أنه قريب من منطقة شقيف الصناعية في نفس الوقت, بحسب قول عضو قسم العقود في بلدية الشعب "مظلوم ألا"

وقد فُتح أكثر من 300 محل وورشة بمختلف المهن من ميكانيك, حدادة, كهرباء سيارات, دوزان, تصويج, وغيرها من الحرف, إلى جانب عشرات المحلات الخاصة لبيع العدة الصناعية وقطع غيار السيارات.

الدولار نقمة على عمل الحرفيين

وقد انعكس ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية سلباً على حرفيي المهن الصناعية في حلب عامةً و حي الشيخ مقصود بشكل خاص.

في الوقت الذي كانت فيه المنافسة كبيرة بين أصحاب العدة الصناعية، وقطع الغيار وبين المهنيين أنفسهم, إلا أن غلاء المعيشة انعكس سلباً على أصحاب هذه المهن، حسب قولهم, مما دفعهم إلى رفع أجور العاملين لديهم لتغطية نفقاتهم، وبالتالي ساهم ذلك في رفع أسعار صيانة الآليات بشكل عام.

ورغم هذا, يعدّ شارع الصناعة في حي الشيخ مقصود مقصداً لجميع أهالي مدينة حلب نظراً لانخفاض الأسعار فيه بالمقارنة مع باقي المناطق الصناعية الأخرى بحلب.

و يقول جهاد مروان, صاحب إحدى ورشات التصويج (ترميم هيكل السيارات) "نحن نعاني كثيراً، لأن ارتفاع  الدولار يؤثر بشكل كبير على مهنتنا, والسبب ارتفاع سعر المواد المستخدمة في العمل، نحن مجبرون على رفع أسعارنا، لان العمال في الورشة يتضررون من غلاء المعيشة, فنحن لا نعمل إلا من أجل تأمين لقمة العيش في هذه الظروف".

إجراءات لتشجيع الحرفيين على مزاولة المهنة

و تعمل بلدية الشعب على تقديم الخدمات الأساسية للصناعيين لتشجيعهم على الاستمرار بمهنتهم, حيث قامت بتشكيل لجنة من المهنيين أنفسهم, لمناقشة أوضاعهم والمشاكل التي تعيق عملهم, إلى جانب تقديم الخدمات التي تقدمها من تزفيت الطرق، وترميم شبكات المياه والصرف الصحي وترحيل النفايات, وكذلك مناقشة المشاكل والمخالفات.

 وتقول عضوة لجنة الضابطة وحماية المستهلك في البلدية خاتون حنان لوكالة "هاوار" "نحن لجنة من ثلاثة أعضاء، نشرف على شارع الصناعة, ونتابع مسائل النظافة وترحيل النفايات, الكهرباء والمياه وسبل ترشيد استهلاكها، كما نقوم بنقل الشكاوى إلى البلدية".

(ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً