​​​​​​​صحف عربية: تركيا تخاطب مصر من بوابة المصالحة والأخيرة تتجاهل

يرى ناشطون أن الإعلان عن إصابة الأسد وعقيلته بفيروس كورونا في هذا الوقت بالذات ما هي إلا إجراءات لكسب ود الشارع قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها منتصف العام الجاري، فيما يقول مراقبون إن التقارب التركي مع مصر لن يجدي نفعًا مهما كانت الإغراءات.

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء، كلًّا من الملف السوري والتقارب التركي من مصر، إلى جانب الأزمة اللبنانية التي تمر بها لبنان.

'انقسام سوري حول إعلان إصابة الأسد وزوجته بـ«كورونا»'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا الصدد تحدثت صحيفة الشرق الأوسط: "انقسم سوريون إزاء إعلان القصر الرئاسي السوري إصابة الرئيس السوري، بشار الأسد وعقيلته أسماء بفيروس «كورونا»، في وقت تحذّر فيه وزارة الصحة مؤخرًا من ارتفاع عدد الإصابات في البلاد.

وأوردت الرئاسة أن الأسد (55 عامًا) وزوجته (45 عامًا) خضعا لاختبار الكشف عن الفيروس «بعد شعورهما بأعراض خفيفة»، وتبيّنت إصابتهما «علمًا بأنهما بصحة جيدة وحالتهما مستقرة». وقالت إنهما «سيتابعان عملهما خلال قضائهما فترة الحجر الصحي المنزلي التي ستستمر إلى أسبوعين أو 3 أسابيع».

وقال نشطاء معارضون إن هذا الإعلان ضمن «الحملة الإعلامية قبل الانتخابات الرئاسية»، في حين أعرب موالون للنظام عن «صدمتهم من ذلك، خصوصًا أن أسماء كانت مصابة بمرض السرطان».

وبدأت دمشق نهاية الشهر الماضي بتلقيح الطواقم الطبية العاملة على الخطوط الأمامية في مواجهة الوباء، بعد تلقيها 5 آلاف جرعة هبة من «دولة صديقة» وفق ما أعلن وزير الصحة حسن الغباش.

ووقّعت الحكومة السورية في كانون الثاني/ يناير اتفاقًا للانضمام إلى مبادرة «كوفاكس» عبر منظمة الصحة العالمية. كذلك، أعلنت السفارة السورية في موسكو الشهر الماضي أن سوريا أجازت استخدام لقاح «سبوتنيك - في» الروسي على أراضيها.

ومنذ بدء تفشي الوباء، أحصت الحكومة في مناطق سيطرتها 15981 إصابة، بينها 1063 وفاة، فيما رصدت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نحو 8689 إصابة، بينها 368 وفاة.

 وسجّلت مناطق سيطرة المرتزقة الموالية لتركيا في إدلب ومحيطها (شمال غرب)؛ حيث تنتشر مئات المخيمات المكتظة، 21209 إصابات، بينها 623 وفاة، ويقول خبراء إن العدد الحقيقي «أكبر من هذا بكثير».

وكررت وزارة الصحة في الأيام الماضية تحذيرها من موجة إصابات جديدة في البلاد، داعية المواطنين إلى التقيد بالإرشادات الوقائية اللازمة.

وعند بدء تفشي الوباء، فرضت دمشق قيودًا مشددة، سرعان ما تخلّت عنها تحت وطأة الأزمة المعيشية الخانقة، التي تترافق مع تدهور قياسي في سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

وتشهد الأسواق والشوارع ووسائل النقل العامة حركة شبه اعتيادية، من دون أي تطبيق لإجراءات الوقاية، وعلى رأسها ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي".

'غزل تركي.. وصمت سياسي مصري لجسّ النبض أولًا'

في سياقٍ آخر تناولت صحيفة العرب في عددها الصادر اليوم، التقارب التركي من مصر والتصريحات التي تكاد تلامس القاع من دون أي رد من الجانب، فقالت الصحيفة: "تزايدت الإشارات الإيجابية القادمة من تركيا باتجاه مصر، وأبرزها ما جاء على لسان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، السبت الماضي، حيث أعرب عن اعتقاده بإمكانية إبرام اتفاقية أو مذكرة تفاهم بشأن الحدود البحرية مع مصر قريبًا.

ودرجت القاهرة على استقبال هذا النوع من التصريحات بقدر عال من التجاهل على المستويين الرسمي والشعبي، ولم تتم مبادلة أنقرة الود في أي وقت، واقتصرت ردود الفعل حيالها على عناوين عريضة فضفاضة وغير مباشرة، تطالبها غالبًا بوقف تدخلاتها في شؤون الدول العربية، وجس النبض السياسي أولًا ومدى مواءمته للتطلعات المصرية في هذه المرحلة.

وينطوي الصمت المصري أو جس النبض على إشارة إلى هواجس عديدة تعتمل فوق السطح وتحته، وعدم استعداد لطي صفحة تركيا دون تسوية حاسمة للملفات الخلافية الخاصة باحتضانها قيادات إخوانية، ودعم تنظيمات متطرفة، والتدخل العسكري في ليبيا، ووقف التهديدات التي تلوح بها من حين لآخر في شرق البحر المتوسط.

ولم تتجاوب القاهرة تصريحًا أو تلميحًا، ولم تعبأ بالتغير الحاصل في الخطاب التركي الذي بدأ يخلو في الأشهر الأخيرة من الانتقادات التقليدية للنظام المصري، ولا يتعاطى كثيرًا مع الشؤون الداخلية، لكنه لم يتخذ موقفًا صارمًا من وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان وتبث إرسالها من إسطنبول، ويريد الاحتفاظ بهذه الورقة لأسباب عقائدية وسياسية، الأمر الذي يقلل من جدوى الإشارات التركية.

ويمكن تفسير الطريقة التي تحدث بها أكار أو غيره بأن تركيا تريد السير على درب ربيبتها قطر التي عقدت اتفاق مصالحة مع مصر في كانون الثاني/ يناير الماضي، ولم تقدم تنازلات في القضايا الخلافية وحافظت على منهجها الإعلامي في التعامل مع الشأن المصري.

وتعمل أنقرة على التوصل إلى صيغة مع القاهرة على الطريقة القطرية، أي عودة العلاقات إلى طبيعتها وتغليب المصالح والبناء على المساحات المشتركة وغض الطرف عن كل ما ينغص الروابط بين البلدين ومعالجة القضايا الخلافية تدريجيًّا.

والتقطت أنقرة استدارة مصر على الساحة الليبية، فقد قبلت بالتعامل مع الواقع السياسي التركي هناك، وحتى ولو كانت لا تزال لها تحفظات عليه فتأييدها لحكومة عبد الحميد الدبيبة المدعوم من أنقرة، واستقباله في القاهرة عقب اختياره لهذه المهمة، يُفهم منه عدم وجود ممانعات سياسية حاسمة للتفاهم معها عند الضرورة.

هذا ومن المستبعد أن تشرب مصر من نهر المصالحة مرتين، ومهما كانت الإغراءات هناك تباين واضح في رؤى النظامين المصري والتركي، ومن الصعوبة حدوث مصالحة بينهما، وأقصى ما يمكن الوصول إليه هو الاكتفاء بالتلويح بالتهديد أو استعراض العضلات عند اللزوم وعدم الاقتراب من التنفيذ.

وتلجأ مصر إلى الصمت عندما لا تكون مضطرة للرد لتؤكد عدم استعجالها المصالحة مع تركيا، والتي لم تحقق أغراضها مع دولة مثل السعودية، كما أن الصمت بطبعه يوحي بالغموض، ويصيب الطرف المقابل بالحيرة، وما إذا كان يحمل قبولًا أو رفضًا، ويستمر في توصيل رسائله للحصول على إجابة قاطعة، وهو ما لم تقدم عليه القاهرة حتى تتمكن من استكشاف ومعرفة نهاية الغزل التركي".

'«الجمود» يقود لبنان نحو مزيد من الفوضى'

أما صحيفة البيان فأشارت إلى أن الوضع في لبنان ينزلق نحو مزيد من الفوضى، في ظل جمود سياسي ووضع اجتماعي متردٍ، وفي هذا الصدد قالت الصحيفة: "كان اللبنانيون يأملون في تحقيق حلم التغيير، لكنهم وجدوا تقاعسًا واستهتارًا من قبل المسؤولين في البلاد، حيث أقفل محتجون أمس طرقًا رئيسة في أنحاء الجمهورية، وغالبية مداخل العاصمة بيروت، فيما لمح الجيش إلى أنه مع حرية التعبير السلمي، إلا أنه لن يسمح بأي مسّ للاستقرار والسلم الأهلي.

وقالت مصادر إن «هناك أوركسترا ممتدة من الشمال إلى البقاع وبيروت تجمع بعض الأطراف لمهاجمة نهج الرئيس ميشال عون»، داعية إياه إلى التدخل العاجل والابتعاد عن المناكفات التي أدخلت البلاد في نفق مظلم.

ويذهب لبنان أكثر فأكثر إلى الفوضى العبثية، التي تتحكم بكل المفاصل السياسية. إذ لا مبادرة تبدو قادرة على النجاح في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، ما جعل الشعب يشتعل غضبًا، ليصبح البلد في حال من الشلل التام، مع إغلاق المحتجين الطرق بالإطارات المشتعلة، وبينها غالبية المداخل المؤدية إلى العاصمة، على وقع تسجيل سعر الصرف تدهورًا قياسيًّا مقابل الدولار وغرق البلاد في جمود سياسي من دون أفق.

وأفاد شهود عيان بإقفال غالبية مداخل بيروت تحت شعارات عدّة وبينها «يوم الغضب». وأضرم المحتجون النيران في مستوعبات للنفايات وأشعلوا الإطارات. كما تحدّثت الوكالة الوطنية للإعلام عن إقفال محتجين طرقًا عدة جنوب بيروت وأبرزها طريق المطار وفي مناطق الشمال خصوصًا طرابلس والبقاع شرقًا وفي جنوب البلاد.

وسجّلت الليرة في الأيام الأخيرة انخفاضًا قياسيًّا غير مسبوق منذ دخول لبنان دوامة الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف عام، إذ اقترب سعر الصرف مقابل الدولار من عتبة 11 ألفًا في السوق السوداء. وتسبّب ذلك بارتفاع إضافي في الأسعار، دفع الناس إلى التهافت على المحال التجارية لشراء المواد الغذائية وتخزينها".

(ي م)


إقرأ أيضاً