​​​​​​​سوريا الأولى عالميًّا بمعدلات البطالة.. ولا حلول في الأفق

ألقت الأزمة التي تمر بها سوريا منذ حوالي 10 أعوام بظلالها على مناحي الحياة كافة، ورفعت نسبة البطالة فيها مستويات غير مسبوقة، حتى وصلت إلى المرتبة الأولى عالميًّا، في ظل عدم وجود أية خطة حكومية لتخفيض نسبة البطالة.

وأفرزت الحرب الدائرة في سوريا منذ حوالي 10 أعوام العديد من النتائج على مختلف الصعد في الساحة السورية، ويعتبر موضوع البطالة أحذ أبرز هذه النتائج، التي تقضي على مستقبل الفئة الشابة.

وبحسب منظمة العمل الدولية، فقد وصلت نسبة العاطلين عن العمل في سوريا إلى 50%، وبذلك تحتل سوريا المرتبة الأولى في العالم، تليها السنغال.

'تدمير البنية الاقتصادية'

وأدت ظروف الحرب واستمرار المعارك على مختلف بقاع الوطن السوري، والدمار الذي طال كبرى المنشآت الاقتصادية من مختلف القطاعات بدءًا من الزراعية وصولًا إلى السياحية منها، وكذلك عدم توفر مأوى لآلاف الأسر وتهجيرها خارج مدنها، إلى ارتفاع نسبة البطالة لنسب عالية تفوق المعلن عنه.

وفي هذا السياق، أشار باحث اقتصادي من مناطق سيطرة حكومة دمشق (لم يتم ذكر اسمه لأسباب أمنية)، إلى ارتفاع نسبة البطالة في سوريا، بعد اندلاع الأزمة فيها.

وأعاد الباحث الاقتصادي سبب ارتفاع معدل البطالة إلى حالة الارتباك وتدمير كافة القطاعات الإنتاجية والحيوية، وتراجع الاستثمارات، وانعدام رؤوس الأموال نتيجة لفرارها إلى الخارج، والنزاعات السياسية داخل قطاعات العمل التي أدت إلى انشقاق الكثير من الموظفين.

ونوه الباحث إلى أن الأرقام الحكومية تشير إلى أن نحو 150 ألف عامل استقالوا أو تم تسريحهم تعسفيًّا، حتى نهاية عام 2015.

وغالبية هؤلاء المسرحين هم من الشباب الذين طُلبوا للخدمة الإلزامية في صفوف قوات الحكومة وبسبب رفضهم الالتحاق بقوات الحكومة تم فصلهم من وظائفهم.

ولفت إلى أن الحرب الدائرة تسببت بتدمير ما يزيد عن 70 % من منشآت القطاع الخاص الصناعي، وتعرض القطاع الزراعي للدمار بنسبة 60 %، وخرجت 371 منشأة فندقية ونحو أكثر من 350 مطعمًا عن الإنتاج ما حول غالبية العاملين في القطاع السياحي والبالغ عددهم قبل الحرب بنحو 260 ألف عامل، إلى عاطلين عن العمل.

'أرقام مفزعة'

وأكد الباحث السوري أنه لا يمكن الحديث عن إحصائيات دقيقة حول معدل البطالة في سوريا اليوم بسبب عدم وجود إحصائيات دقيقة، ولكنه أشار إلى أن بعض التقارير تشير إلى وصول نسبتها إلى نحو 70% كحد أدنى، وقال: "لكن أغلب الظن أنها تتخطى الآن حاجز الـ 80 % بعد تدمير المنشآت والقطاعات الإنتاجية بكافة فروعها التي كانت تستقطب وتحتضن اليد العاملة".

وتطرق الباحث إلى الإحصائيات القديمة في سوريا قبل اندلاع أزمتها، وأشار إلى أن نسبة البطالة في سوريا كانت تبلغ عام 2010 حوالي 8.8 % وارتفعت عام 2014، وفق مراكز بحثية إلى 57.7%. وأوضح أن هذه الأرقام تعني وجود نحو 3.72 مليون عاطل عن العمل في سوريا، وبالتالي يعني فقدان نصف السوريين لمصدر دخلهم الأساسي.

'تقرير عن الفترة بين 2011 – 2018'

وكان الأكاديمي والخبير الاقتصادي السوري أيهم أسد رئيس قسم المناهج والدراسات في المعهد الوطني للإدارة، قد أعد دراسة اقتصادية قام فيها بتصنيف وتحليل الاختلالات الرئيسة التي يعاني منها سوق العمل في الاقتصاد السوري، وذلك من أجل معرفة طبيعة وأسباب تلك الاختلالات والقدرة على طرح سياسات اقتصادية مركبة قادرة على تصحيحها وتقليل تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية إلى الحدود الدنيا، وبخاصّة في مرحلة ما بعد الحرب.

ورصدت الدراسة وحللت أربعة أنواع من الاختلالات في سوق العمل ضمن الاقتصاد السوري هي: الاختلالات البنيوية (عدم التوافق بين عرض العمل والطلب عليه)، والاختلالات الأجرية (الاختلاف في الأجور بين القطاعات الاقتصادية)، والاختلالات الجندرية (عدم المساواة بين الرجال والنساء في سوق العمل)، والاختلالات القطاعية (اختلاف توزع قوة العمل على قطاعات الاقتصاد).

وتناولت الدراسة الفترة بين عامي 2011 و2018، وبحسب الدراسة، فإن نسب البطالة ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة ووصلت إلى أكثر من 37٪.

كما بيّنت الدراسة أن النساء كن الأكثر تأثّرًا بالبطالة نتيجة ظروف الحرب السائدة، وكذلك نظرة المجتمع إلى المرأة واعتبارها أقل قوة جسديًّا من الرجل.

وتسبّب ارتفاع نسبة البطالة في سوريا بزيادة مستوى الفقر وإلغاء الطبقة الوسطى من المجتمع السوري، وبحسب منظمة الصحة العالمية في سوريا، فإن 90 % من السوريين يعيشون الآن تحت خطر الفقر.

'تفشي المحسوبية'

وتعاني المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة من أوضاع اقتصادية سيئة نتيجة عدم توفر فرص العمل، وتدني الأجور بالنسبة للعاملين في القطاعين العام والخاص، وهذا بدوره أدى إلى تفشي الواسطة والمحسوبية في عموم المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، يقول المواطن "ت. هـ"، أنه لا يمكن لأي شخص مهما بلغ تحصيله العلمي أن يحصل على وظيفة في المؤسسات الحكومية دون أن يكون محسوبًا على طرف معين، أو أن يدفع مبلغًا كبيرًا من المال للمعنيين بالأمر.

فيما أشارت المواطنة "ع. ي" إلى انتشار الفساد في مؤسسات الحكومة، وقالت إنها دفعت ما يقارب الـ 3 مليون ليرة سورية في الدوائر الحكومية والمصالح العقارية من أجل نقل بعض أملاك والدها إلى اسمها.

والحال في القطاع الخاص بمناطق الحكومة ليس بأفضل من القطاع العام بحسب وصف المواطن "ف. ن" الذي قال إن الوظائف الخاصة أيضًا دخلت إليها المحسوبية، إضافة إلى الجهد الكبير المطلوب من العامل، والذي لا ينسجم البتة مع الأجر الذي بدوره لا يؤمن الحياة الكريمة له.

ويرى الباحث الاقتصادي السوري، إنه من أجل توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل يجب على الحكومة أن تفتح باب الاستثمار، وتقدّم التسهيلات للمستثمرين، ولكن هذا لا يمكن تحقيقه في الوقت الحالي بسبب قانون عقوبات قيصر الذي فرضته الولايات المتحدة الأميركية على سوريا منتصف العام المنصرم، والذي يفرض عقوبات على من يساهم في إعادة إعمار سوريا.

وعليه أكد الباحث أن على الحكومة السورية وكحل إسعافي أن توزع المشاريع التي تشرف عليها بشكل عادل على جميع المحافظات، وعدم استثناء أية محافظة منها، حتى تستطيع توفير فرص عمل متساوية لجميع المواطنين.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً