​​​​​​​تحقق الاكتفاء الذاتي ...العجلة الصناعية نحو الازدهار في مناطق هُمّشت لعقود

تتجه مناطق شمال وشرق سوريا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الناحية الصناعية، رغم وجود الكثير من العوائق، فقد وفّرت فرص عمل للعديد من اليد العاملة، وكذلك وفّرت حاجة المنطقة من إنتاج المعامل والورش.

تعدّ الصناعة من الركائز الاقتصادية الأساسية التي تحبو نحو النمو والازدهار، غير أنها في شمال وشرق سوريا تعاني من جانبين أساسيين، أولهما قلة الخبرات الفنية، والثاني قلة الدعم الكافي لتطويرها.

وهناك أكثر من 500 مصنعًا وورشة ومركزًا صناعيًّا على جغرافية المنطقة، أُنشئت خلال السنوات الخمس الأخيرة.

 وتتراوح أهميتها بين المتوسطة والصغيرة لتساهم في ازدهار المنطقة وتحقيق اكتفائها الذاتي من الغذائيات والألبسة، وصناعات أخرى.

'أبرز العوائق'

وأبرز العوائق التي يعانيها المجال الصناعي هو منع دخول المواد الأساسية للصناعة، لاسيما المواد الكيميائية والأولية التي تدخل في بعض الصناعات، بالإضافة الى بعض الإشكالات التي يعانيها هذا القطاع، حيث تختلف العراقيل من مدينة لأخرى.

وفي هذا السياق، يقول محمد مصطفى، أحد الحرفيين في معمل صناعة الأبواب والنوافذ في مدينة كوباني إن "البضائع تأتي عن طريق الاستيراد، وهناك العشرات من الورش التي تعمل في مجال صناعة الأبواب والنوافذ، وهذه المهنة تخدم الأهالي، لكننا نعاني من كيفية جلب المواد من خارج مناطق الإدارة الذاتية".

وفي مدينة كوباني التي تعاني من جانبين أساسيين أولهما القلة المجحفة في اليد العاملة والخبرات الفنية في المدينة، والثاني قلة الدعم الصناعي الكافي من قبل الجهات المعنية، حسب بعض الصناعيين.

وفي هذا السياق، يقول أحمد خليل أحد العاملين في معمل البطاريات إن "العمل هنا يمر بالمراحل التي تمر بها كافة المنتجات الأوربية، ولا يوجد فارق كبير بينها، لكننا نعاني من قلة اليد العاملة، من حيث الخبرات الفنية، وإلا لكانت المعامل والإنتاج أكثر ازدهارًا".

وتعمل في كوباني عشرات الورش والمعامل الخاصة ببعض الصناعات كالألبسة وصناعة البرادات والبطاريات الكهربائية، بالإضافة الى معامل الأحذية وأخرى للمنظفات، حيث يوجد 14 مشغلًا للخياطة يعمل منها 4 في الوقت الراهن، ومعملان لصناعة الأحذية، بالإضافة إلى معملين لصناعة المواد البلاستيكية الخاصة بأرضيات السيارات، و3 معامل لصناعة المنظفات، ومعملين لصناعة البرادات وغيرها من المشاغل الصغيرة في المجال الإنشائي.

'وفّرت فرص عمل ومنتوجات تضاهي بجودتها المستوردة'

وبغض النظر عن بعض الصعوبات والعراقيل التي تواجه القطاع الصناعي في المنطقة بشكل عام، فإن المجال الصناعي حقق إنجازات كبيرة، لاسيما توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة للأفراد وكذلك عرض البضائع التي تضاهي بجودتها المستوردة في الأسواق.

في مدينة ديرك الواقعة في مقاطعة قامشلو، سعت المصانع التي افتُتحت إلى توفير فرص العمل للمئات من اليد العاملة.

وتصل المستحقات الشهرية للعاملين في معمل أكياس النايلون والبطاطا "الشيبس" ومعمل تقشير وغربلة العدس إلى حوالي 200 ألف ليرة سورية.

بينما تغطي هذه المعامل حاجة المنطقة بإنتاجها، فقد ورد إلى معمل روج للعدس هذا الموسم1500 طن من العدس الأسود لجرشه وتوزيعه في السوق المحلي، حيث ينتج المعمل ستة أطنان بشكل يومي، في حين يراوح الإنتاج الشهري بين160-170 طن من العدس الأحمر.

كما يغلف المعمل أيضًا جميع مواد التموين من السكر والرز والبرغل والحمص والعدس للتجار والمحال، في أكياس، يزن كل كيس منها كيلو واحد.

ومع افتتاح هذه المعامل وحاجتها إلى الأكياس دون الاعتماد على استيرادها، حيث تكلف أسعارًا باهظة نظرًا لفارق العملة، فقد افتتح معمل روج لإنتاج الأكياس بكافة الأحجام والقياسات لتغطية المعامل والسوق المحلي.

في خطوات ترتكز على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتطوير عجلة الصناعة في شمال وشرق سوريا.

(كروب /سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً