​​​​​​​تونس.. إجماع على إيجابية إنهاء دور الإخوان ومخاوف من عودة الاستبداد

تباينت تعليقات الخبراء التونسيين حول سياسات الرئيس، قيس سعيّد، الأخيرة ونصوص الدستور الذي تم الاستفتاء عليه منذ أيام، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الاتفاق على إيجابية انتهاء زمن الإخوان والإسلام السياسي في تونس.

أقر الشعب التونسي خلال الأيام القليلة الماضية، دستور البلاد الجديد بموافقة ما يقرب من 95% من الناخبين، الذين لم تتعد نسبتهم 30.5 % بحسب البيانات الرسمية.

وسادت حالة من الجدل منذ الإعلان عن إقرار الدستور حيث تقول المعارضة إن نسبة المشاركة الضعيفة قوضت شرعية العملية، فيما اعتبر الرئيس قيس سعيّد نتائج الاستفتاء نجاحاً.

وفي خطاب ألقاه الرئيس التونسي بعد إعلان النتائج أمام مؤيديه في وسط تونس العاصمة، اعتبر إن ما قام به الشعب درس أبدع التونسيون في توجيهه للعالم.

وحول مستقبل الأوضاع التونسية في ظل الدستور الجديد، والشبهات والاتهامات التي توجهها المعارضة للرئيس بانتهاج نهج استبدادي يقطع الطريق أمام التجربة الديمقراطية الوليدة بتونس، التقت وكالتنا عدداً من الخبراء والمحللين التونسيين للحديث حول شكل وطبيعة الدستور الجديد ومستقبل البلاد بعد إقراره.

ممارسات الإخوان وحّدت التونسيين

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي التونسي، عبد الجليل معالين، أن الدستور الجديد الذي عُرضَ على الاستفتاء الشعبي في تونس، يوم 25 يوليو الماضي، ليس سوى مفصل من مسار سياسي اختار الرئيس التونسي قيس سعيّد أن يخوضه منذ يوم 25 يوليو 2021، وبدأ بإعلانه حل البرلمان وتعليق عمل حكومة هشام المشيشي.

وقال معالي خلال حديث خاص لوكالتنا أن دواعٍ كثيرة تضافرت وأدت إلى حدث 25 يوليو 2021، وتالياً إلى طرح دستور جديد للبلاد على الاستفتاء، وأهمها أن حل البرلمان وتعليق عمل الحكومة، كانت قرارات ترجمت امتعاضاً شعبياً من أداء المنظومة السياسية التي كانت تقودها حركة النهضة، والتي أفرغت الديمقراطية من مضامينها الاقتصادية والاجتماعية، واكتفت بواجهتها الشكلية المتمثلة في الانتخابات.

وأوضح "على ذلك نفهم الدعم الشعبي الذي حظيت به قرارات قيس سعيّد، وأول مظاهر الدعم الشعبي هي المظاهرات التي انطلقت صبيحة 25 يوليو 2021 في مدن تونسية كثيرة، وثانيها كانت مظاهر الترحيب الشعبي بالقرارات حال صدروها، وثالثها تجلت في الامتناع عن تلبية الدعوة التي وجهها راشد الغنوشي من على أسوار البرلمان وهي دعوة بثتها مباشرة قناة الجزيرة مباشر وقتها حيث لم يستجب عموم الشعب ولا أنصار حركة النهضة لدعوة الغنوشي".

وبحسب المحلل التونسي، فإن الدستور الجديد الذي عرض على الاستفتاء الشعبي يوم 25 يوليو الماضي، مفصل أساسي من مسار سياسي طويل، يرنو إلى إحداث قطيعة فعلية مع زمن حكم النهضة وبقية مكونات الطبقة السياسية التي تحالفت معها.

ويرى معالي أن الدعوة إلى التصويت بنعم على الدستور الجديد كانت منطلقة من قناعتين أساسيتين: الأولى أنه أثناء الاستفتاء لا يجيب الناس على السؤال المطروح أمامهم، يقدمون دعمهم أو رفضهم لمن طرح السؤال ودعا إلى الاستفتاء. القناعة الثانية مفادها أن لا إمكانية لتغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد إلا بإحداث تغيير سياسي عميق، والناخب التونسي الذي صوّت بنعم على الدستور الجديد كان يعبّر عن توقه لتغيير الواقع الاقتصادي المأزوم.

وتابع "صحيح أن نسبة المشاركة في الاستفتاء كانت ضئيلة قياساً للطموحات التي كانت تسود من دعا إليه، لكن الظرفية السياسية التي جرى خلالها الاستفتاء لم تكن تسمح بأكثر من ذلك، ذلك أن الاستفتاء جرى الإعداد له في مدة زمنية وجيزة، وحصل خلال حالة استقطاب حادة خلافاً للاستحقاقات الانتخابية السابقة وجرى أيضاً في فترة عطل صيفية لا يهتم خلالها الناس بالمشاغل السياسية".

واعتبر الباحث إن "الناخب التونسي الذي صوت بنعم على الدستور كان يريد استرجاع دولته المختطفة من قوى لم تكن ترى في مؤسسات الدولة غير أنها غنيمة سياسية. والتونسي الذي صوّت بنعم كان يُحيّن انتظاراته ويضعها في عهدة طبقة سياسية جديدة، بدل منظومة قديمة تكونت من تحالفات مريبة بين طبقات المال وطبقات السياسة".

مرحلة مفصلية

وأكد معالي، أن هذا الدستور الجديد سيكون مرحلة مفصلية في تاريخ تونس ويؤسس لدولة ذات سيادة ولديمقراطية تضمن الأبعاد السياسية والاجتماعية وتنهي دولة الفساد السياسي والمالي والإرهاب. معتبراً أن التخوفات من الديكتاتورية والاستفراد بالحكم والنظام الرئاسي وغير ذلك، هي تخوفات فاقدة للوجاهة، وهي نابعة في أغلبها من أحزاب وتيارات حاولت تأبيد بقائها في السلطة، أو تريد تأمين مواقعها في المشهد السياسي.

ويرى الباحث أن هذه التخوفات يبددها في المقام الأول الشعب الذي تدرب على الرفض وعلى الفعل السياسي والمدني، ويضحدها ثانياً النسيج المدني العريق في تونس الذي بإمكانه أن يلعب دوراً محدداً في منع حدوث أي انحراف نحو إعادة إنتاج حكم الفرد.

نهاية الفوضى

واتفق معه في الرأي الخبير التونسي الدكتور، رابح الخرايفي، عضو المجلس الوطني التأسيسي والباحث في القانون الدستوري، مؤكداً أنه لم يعد مشروع دستور بل أصبح بعد الاستفتاء دستور الجمهورية التونسية بعد أن حاز على موافقة 2,6 مليون ناخب، ما زال فقط ينتظر نشره بالجريدة الرسمية وإنفاذه.

واعتبر الخبير الدستوري التونسي خلال حديث خاص لوكالتنا أن "قيس سعيّد أنهى الفوضى والتسيب"، معتبراً أن القول إنه أنهى التجربة الديمقراطية قول مجانب للصواب أطلقه الإسلاميون للتشويه، مؤكداً أنه لا توجد مشكلة في حرية الرأي والتجمع والصحافة.

نظام رئاسي يمهد للاستبداد

أما أستاذ القانون والباحث في القانون الدستوري التونسي، الدكتور الصغير الزكراوي، فيرى "أن الدستور الجديد هو دستور كتبه سعيّد بنفسه ولنفسه ضرب فيه عرض الحائط معايير كتابة الدساتير. الدستور التونسي الجديد يضع لبنات نظام رئاسي يمهد للاستبداد والتسلط".

"مرجعية سعيّد رجعية وهو أخطر من الإخوان، معتبراً أن سعيد يؤسس لما يسمى بالنظام القاعدي الذي يذكرنا بجماهيرية القذافي"، وذلك بحسب ما يرى الزكراوي.

وحول مستقبل الأوضاع التونسية أشار الزكراوي إلى "أن قطار سعيّد لا يتوقف وهو ماضٍ بمن حضر لموعد 17 ديسمبر 2022 أي الانتخابات التشريعية. الوضع في تونس مسار أحادي انفرادي مآله الفشل عاجلاً أو آجلاً.

وحول توقعاته بشأن مستقبل حركة النهضة في الانتخابات القادمة، أكد الخبير التونسي أن حركة النهضة لم تعد رقماً في المشهد السياسي وتحاول أن تتواجد دون جدوى، مؤكداً أن عصر الإخوان أفل وانتهى في تونس.

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً