’ الفنان مرآة المجتمع وعليه الحفاظ على الثقافة من الاندثار‘

برز اسم الفنان خالد ديرك من خلال أداء الأغاني التراثية الكردية الأصيلة، وكذلك الأغاني الملتزمة بقضايا الشعب والثورة.

تأثر في صغره بخاله الذي كان يغني الأغاني الكردية التراثية، لكن دعم وتشجيع والده دفعه إلى التوجه نحو عالم الغناء والفن، وتعلم العزف على آلة الطنبور وانضم إلى فرق موسيقية ليمارس فن الغناء حتى يومنا هذا.

'هاجر من موطنه لملاحقته نتيجة قضيته وثقافته'

خالد هادي المعروف في الوسط الفني بـ خالد ديرك، ترعرع في منطقة كوجرات التابعة لديرك والمعروفة بالغناء التراثي الأصيل.

ولد في منطقة سلوبي في باكور كردستان، ثم انتقلت أسرته إلى مناطق روج آفا جراء ضغوطات الفاشية التركية عليها بسبب مواقفها الوطنية من القضية الكردية، واستقرت في قرى كوجرات التي هي امتداد جغرافي واجتماعي لمنطقة سلوبي.

'كبر على سماع وحفظ أغاني الفنانين الكبار'

ومنذ نعومة أظافره، دأب الفنان خالد على سماع الأغاني الأصيلة من فنانين كبار أمثال عبد العزيز سمي، وفاضل جزيري، وصالح شرنخي وغيرهم، الذين كانوا رواد الأغنية التراثية، ولهم أثر كبير في تعلقه بالفن الكردي الأصيل.

تأثر أيضاً بأغاني فرقة (برخدان) التي أُسست مع تصاعد ثورة الحرية في كردستان، فقرر مواصلة الفن الملتزم لخدمة الثورة والقضية الكردية.

وتتميز منطقتي كوجرات وبوطان بالغناء الحلقي في أداء الأغاني التراثية، حيث أن لكل منطقة نمطها الخاص في الغناء يرتبط بطبيعة المنطقة والبيئة والبنية الجسدية لسكانها.

وتشتهر بوطان وكوجرات بأداء الأغاني التراثية الخاصة بتلك المنطقة والتي تتميز عن غيرها بطبقات الصوت والمقامات وكذلك بمواضيع ومحتوى الأغاني، ويعرف أهالي المنطقة العديد من أنواع الغناء التراثي مثل:

 بيريتا: وتدور كلمات هذا النوع من الأغاني حول الحروب والمعارك التي شهدها الكوجر بشكل خاص والشعب الكردي بشكل عام، وتمجّد البطولات الكردية.

بايزوك: وهي الأغاني التي تحكي قصص العشق والحب.

هلافيتن، تلي وكراني: وهي أنواع من الأغاني الإيقاعية التي تغنى في المناسبات والحفلات والأعراس ويرافق كل نوع منها نوع خاص من الرقص والدبكة الفلكلورية.

وتغنى هذه الأغاني عادةً إما في المناسبات أو خلال الجلسات وأمسيات السمر، وخاصة في مضافات القرى.

'الثقافة والفن العمود الأساسي للثورة'

تعدّ الثقافة والفن من الركائز الأساسية في الثورات، وقد أدى الفن أدواراً مهمة خلال ثورة روج آفا، من جهة التعريف بالثورة، وبث روح المقاومة والالتزام بالقيم والشهداء.  

وقد تعرض الحراك الفني في روج آفا لضغوطات متواصلة من قبل النظام البعثي، وخاصة بالنسبة للفنانين والفرق الفنية الملتزمة بقضية الشعب، حيث تعرض الفنانون للملاحقة الأمنية، وقد نال الفنان خالد نصيبه من هذه الملاحقة والضغوطات.

'ثورة روج آفا حققت نهضة ثقافية وفنية'

تطور الفن والفلكلور الكردي خلال ثورة روج آفا، وألقى بصداه على أجزاء كردستان كافة، من خلال إنتاج العديد من الأغاني وتطوير العديد من أنماط الغناء.

وخلال هذه الفترة أنتج الفنان خالد ديرك عدداً من الأغاني، منها أغنية (ملحمة سلوبي)، التي غنى فيها عن حياة الشهيد صادق في سلوبي، والشهيد كلهات الذي استشهد في مقاومة كوباني، والشهيد بدران جيا، وأغنيته FELAKETIM ، كما قدّم في بداية الثورة أغنية باسم الحرية، بالإضافة إلى أغانيه ضمن فرقة جودي التابعة لمركز دجلة للثقافة والفن في ديرك. 

'تلقى الدعم من والده وأورث الفن لأولاده'

وكما تلقى الفنان خالد الدعم والمؤازرة من والده وهو صغير، فإنه يسعى إلى نقل موهبته الفنية إلى أولاده، الذين ظهرت لديهم مواهب فنية في العزف والغناء.

يقول الفنان خالد إن منطقة بوطان وكوجرات تتميز بأداء (الغناء الحلقي) وهذا النمط صعب ولا يستطيع كل فنان أداءه، ولا يزال هذا النمط دارجاً في المنطقة.

وأضاف أيضاً "والدي كان له الفضل الأكبر في وصولي إلى هذه المرتبة، الأمر الذي شجعني على التعمق في الفن، مما دفعني إلى نقل هذه الموهبة إلى أولادي في تنمية مواهبهم وميولهم الفنية".

وقد تأثرت سورخين، وهي ابنة الفنان خالد، بوالدها، وتعلمت العزف على آلة الطنبور، كما انتسبت إلى مركز دجلة للثقافة والفن لتنمية مواهبها.

'الفنان مرآة المجتمع وعليه الحفاظ على الثقافة من الاندثار'

ولفت الفنان خالد ديرك إلى أن الفنان مرآة المجتمع "وينبغي عليه أن يعرف تاريخه، لأن الفنان يوجه مجتمعه إلى الطريق الصحيح، ومهمته الأساسية الحفاظ على الفلكلور الأصيل".

كما شدد على ضرورة أن يلتزم الفنان بقضايا الشعب والثورة، وأن يؤدي المسؤوليات التي تقع على عاتقه خلالها.

 (ك)

ANHA


إقرأ أيضاً