فشل صفقة الجنوب نموذج مقلق لسوريا وتركيا تنقل الصراع إلى القوقاز

قالت تقارير إن الفوضى والتصعيد المستمر في جنوب سوريا بعد عامين من توقيع ما تسمى صفقة الجنوب تشكل نموذجًا لسوريا المستقبل، فيما عدّ مراقبون أن تفجر العمليات الحربية بين أذربيجان وأرمينيا يعدّ فرصة “ثمينة” لتركيا لنقل توترها مع روسيا من منطقة الشرق الأوسط إلى القوقاز، في حين تدفع الليرة التركية ثمن تدخلات أنقرة الخارجية.

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى الوضع في جنوب سوريا، بالإضافة إلى التصعيد بين أذربيجان وأرمينيا، وإلى الوضع الاقتصادي التركي.   

الشرق الأوسط: «صفقة الجنوب».. نموذج قلق لسوريا

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها الوضع في جنوب البلاد، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "بعد سنتين على توقيع «صفقة الجنوب»، بدت مناطق جنوب سوريا وجنوبها الغربي بعيدة عن الاستقرار وسط صراع روسي - إيراني على السيطرة، ما دفع محللين إلى الاعتقاد بأنها تشكل نموذجًا قلقًا لـ«سوريا المستقبل»".

وأضافت: "سمحت «صفقة الجنوب» بسيطرة قوات الحكومة السورية والرموز الموالية للنظام على ريفي درعا والقنيطرة بموجب اتفاق أميركي - روسي ومباركة من الأردن وإسرائيل. وتضمن الاتفاق استسلام المعارضة، في حين جرى طرد «القوات غير السورية»، وهو التعبير الواصف لتنظيمات غير محلية موالية لإيران، من المناطق الحدودية المتاخمة للأردن وخط فك الاشتباك في الجولان.

 لكن بعد مرور عامين على الصفقة، لا تزال أعمال العنف مهيمنة في المنطقة التي لم تنعم بالأمن والاستقرار مع تصاعد الاغتيالات المتبادلة التي طالت أخيرًا تنظيمات موالية لروسيا، فضلًا عن الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيران» التي غيّرت هيئة حضورها منذ إبرام الصفقة".

العرب: تركيا تنقل التوتر مع روسيا من الشرق الأوسط إلى القوقاز

وبخصوص التوتر بين أرمينيا وأذربيجان، قالت صحيفة العرب: "يؤكد الموقف التركي من الحرب المندلعة بين أرمينيا وأذربيجان توقعات الكثير من المحللين من أن الصراع ستستغله أنقرة لصالحها من أجل نقل معاركها مع موسكو من منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا من سوريا، إلى القوقاز ذات الأهمية الاستراتيجية".

وتظهر تصريحات السفير الأرميني لدى روسيا، فاردان تاغانيان أن "المسلحين الذين تم طردهم من سوريا من قبل تركيا يشاركون في الأعمال القتالية في منطقة قره باغ، كيف أن الرئيس رجب طيب أردوغان لا يدخر جهدًا حتى يقوم باستفزاز روسيا، في أي منطقة توجد فيها".

في المقابل، سعى أردوغان كالعادة إلى تعويم الأزمة في القوقاز وطالب أرمينيا، خصمه التاريخي، بالانسحاب من مناطق سيطرت عليها في أذربيجان، وقال إنها باتت مضطرة إلى حل مشاكلها بنفسها شاءت أم أبت، ولكن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانبها بكل الإمكانات.

وبينما لم يتطرق الرئيس التركي بشكل مباشر لما إذا كانت بلاده تؤدي دورًا نشطًا في الصراع في الوقت الحالي، كما تقول أرمينيا، بينما تنفي أذربيجان هذه المزاعم، لكن السفير الأرميني لدى موسكو قال إن هناك أربعة آلاف مرتزق قدموا من سوريا وتم تدريبهم في معسكرات المتشددين ونقلهم إلى أذربيجان.

تعلم روسيا وتركيا أنهما تحتاجان إلى الاستعداد لأي تهديد من الجانب الآخر عبر بناء علاقات عسكرية إقليمية، ونتيجة لذلك تريد أنقرة فرض استراتيجيتها التي تمتد من سوريا إلى القوقاز، لكن يصعب تحقيق ذلك من الناحية السياسية نظرًا إلى أنه يستبعد أن تسمح موسكو بعبور المعدات العسكرية التركية، وأحد الحلول لتجنب المشكلة تمامًا يتمثل في استخدام بحر قزوين بمثابة طريق عبور لنقل المرتزقة من سوريا إلى أذربيجان.

ورغم أن هناك تناغمًا بين الأولويات العسكرية لكل من روسيا وتركيا في سوريا، إلا أن الجانبين يعيشان على وقع توتر منذ أشهر هناك، إذ تتمحور نقطة الخلاف الأساسية بينهما حول الطريق الدولي أم 4، الذي تريد موسكو تعجيل فتحه لبدء عملية تبادل تجاري، بالإضافة إلى سحب القوات التركية من جنوبه، وحصرها بحزام عمقه 35 كيلومترًا.

وبينما تريد أنقرة حسم مصير المناطق الداخلة ضمن تفاهم سوتشي، والتي توغل فيها النظام السوري أواخر العام الماضي ومطلع هذا العام، بوضعها تحت حماية قوى أمنية تشرف أنقرة وموسكو على إعدادها، بغية الحصول على مكاسب أكبر في محافظة إدلب، لكن روسيا تصر على تثبيت الوضع الراهن واستمرار سيطرة قوات النظام على تلك المناطق.

ومع اهتمام الجانبين بالصراع الدائر في سوريا يعمل كلاهما على تأمين طريق بديل لقواتهما العسكرية وخاصة القوات الروسية لحماية نظام بشار الأسد، فإن نقل المعركة إلى القوقاز يبدو منطقيًّا، وبالفعل فقد رصد مركز ستراتفور في السنوات الماضية تحركات مثيرة للاهتمام حول بحر قزوين وعبر جبال القوقاز.

وبينما تريد أنقرة زيادة نشاطها السياسي في المنطقة من بوابة الدعم العسكري، ومن معاملاتها التجارية مع كل بلد من بلدان القوقاز التي تتحالف معها، فهي بالتأكيد ستواجه عوائق كبيرة على طول الطريق. ومن غير المحتمل أن تقوم روسيا بفك قبضتها على أرمينيا عن طريق السماح بدعم الأتراك لأذربيجان.

ولئن كان الصراع الذي اندلع بين أرمينيا وأذربيجان خلال نهاية الأسبوع الماضي مع إعلان وزارة الدفاع في أذربيجان أنها شنت هجومًا مضادًا على طول خط التماس بأكمله في قره باغ وإعلان الجيش عن تدمير 12 منظومة مضادة للطائرات تابعة لسلاح الجو الأرميني، لا يعدو أن يكون نزاعًا بين جارين، بيد أنه يحمل في طياته مصالح جيو استراتيجية مهمة لروسيا وتركيا.

البيان: الليرة تدفع ثمن تدخلات أنقرة الخارجية

وفي الشأن التركي الداخلي، قالت صحيفة البيان: "سجلت الليرة التركية أمس، تراجعًا جديدًا محققة مستويات قياسية أمام الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، وذلك رغم رفع سعر الفائدة المفاجئ الأسبوع الماضي بهدف وقف نزيف العملة التركية، في ظل مخاوف من تزايد تدخل تركيا في الصراع المتفاقم سريعًا في منطقة القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان، حيث انخرطت أنقرة في هذا الصراع من خلال إرسال مرتزقة سوريين".

وأضافت "انخفضت الليرة التركية 1.6 بالمئة وكانت على مسار يؤدي إلى أسوأ يوم لها منذ أوائل أغسطس، عندما بدأت أحدث موجة بيع في إلحاق الضرر بالعملة التي فقدت نصف قيمتها في أقل من ثلاثة أعوام، وتزج أنقرة بقواتها في عدد من دول الجوار والمنطقة، ما يرفع من مخاطر أي استثمار في تركيا بسبب النزاعات التي تخوضها.

ومحا البيع ارتفاعًا تحقق أواخر الأسبوع الماضي عندما رفع البنك المركزي التركي، على نحو لم يكن متوقعًا، أسعار الفائدة 200 نقطة أساس إلى 10.25 بالمئة.

 وتلاشت المكاسب أيضًا وسط شكوك بشأن مدى تأثير ذلك على أسعار الفائدة في الأسواق المالية".

(ي ح)


إقرأ أيضاً