في سوريا.. عائلات تريد معرفة مصير أبنائها المفقودين

يطالب آلاف السوريين بحقهم في معرفة مصير أبنائهم أو أقاربهم المفقودين منذ 9 أعوام، ومعرفة حقيقة الظروف التي ارتُكبت فيها الانتهاكات بحقهم، بينهم عائلات في شمال وشرق سوريا وحلب وعفرين، ولكن دون جدوى.

دائماً ما يطالب ذوو الضحايا الذين مورست بحقهم الانتهاكات، من ضحايا الإعدام بلا محاكمة، الاختفاء القسري، والمفقودين، والأطفال المخطوفين، وضحايا التعذيب، بحقهم في معرفة الحقيقة في سياق الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والتجاوزات الجسيمة للقانون الإنساني.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24 آذار/مارس من كل عام، يوماً عالمياً لحق معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، بموجب القرار رقم ( 65/196).

وجاء ذلك، بعد اغتيال المونسنيور أوسكار أرنولفو روميرو من السلفادور في 24 آذار 1980 واعترافاً من المنظمة الدولية بقيم وأعمال المونسنيور في حماية حقوق الإنسان والتعزيز من كرامته، بالإضافة إلى معارضته جميع أشكال العنف، ودعواته المستمرة للحوار وتجنب المواجهة المسلحة.

وذكرت دراسة أجرتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في عام 2006، "أن الحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة لقانون حقوق الإنسان هو حق غير قابل للتصرف ومستقل".

كما أشارت الدراسة إلى "أن الحق في معرفة الحقيقة، يعني معرفة الحقيقة كاملة ودون نقصان فيما يتعلق بالوقائع التي تكشف عنها، والظروف المحددة التي تحيط بها ومن شارك فيها، بما في ذلك معرفة الظروف التي وقعت فيها الانتهاكات، وكذلك أسبابها".

صراع في سوريا والمدنيون الضحية

منذ بدء الثورة السورية في 15 آذار/مارس عام 2011 تحولت إلى أزمة مع تدخل الأطراف الخارجية فيها، وخصوصاً تركيا وقطر اللتين كانتا سباقتين إلى إنشاء مجموعات مسلحة مرتزقة تعمل بإمرتهما وترتكب الانتهاكات في مختلف المدن السورية وفتحت الطريق أمام الحكومة السورية لمواجهتها عسكرياً.

وفي هذا الصراع كان المدنيون هم فقط من يدفعون الثمن، إما بالقتل في القصف والاشتباكات، أو الإعدام بلا محاكمة لمن كان يتم اعتقاله من قبل أطراف الصراع، أو الاختطاف والاختفاء القسري والاعتقال دون أن يعلم ذووهم عنهم أية معلومات.

ورغم مشاركتها في البداية عن طريق مجموعاتها المرتزقة، إلا أنه منذ 24 آب/أغسطس 2016 دخلت تركيا بجيشها إلى سوريا وارتكبت مجازر، وأعدمت مدنيين بلا محاكمة، واختطفت آلاف المدنيين من عفرين وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض عبر المجموعات التي تتحرك بأوامرها، وما زال مصير العديد منهم مجهولاً، عدا عن المدنيين الذين قتلوا واختطفوا من الباب وجرابلس وإعزاز.

ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الضحايا المدنيين طيلة 9 أعوام من الأزمة السورية، وأكد أن 116,086 مدنياً فقدوا حياتهم، هم ( 80307 رجلاً و22,075 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و13,704 مواطنة فوق سن الثامنة عشر).

كما أحصى المرصد، الخسائر البشرية في معتقلات النظام وسجونه (16,163 مدنياً سورياً هم، 15,974 رجلاً وشاباً، و125 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و64 مواطنة فوق سن الـ 18).

إلى جانب ذلك، هناك آلاف المعتقلين والمفقودين لدى الأطراف الأخرى المشاركة في الصراع السوري، وخصوصاً جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الذين يطلقون على أنفسهم الجيش الوطني السوري، بالإضافة إلى جبهة النصرة وأحرار الشام، والمختطفين على يد داعش رغم انتهاء الأخير جغرافياً منذ عام.

ووثّقت منظمة حقوق الإنسان لمقاطعة عفرين ارتكاب الاحتلال التركي ومرتزقته انتهاكات بنسبة 30 % ضد النساء، تتراوح بين الخطف، والاغتصاب، والقتل.

وفي التفاصيل وثّقت المنظمة أكثر من 50 حالة قتل للنساء و60 حالة اغتصاب بعد الخطف، وذلك بالاعتماد على شهادات سكان عفرين الذين فروا من الاحتلال.

وبالنسبة للمختطفات، وثّقت المنظمة خطف أكثر من 1000 مواطنة من قبل مرتزقة ما تسمى الشرطة العسكرية التابعة للاحتلال التركي، حيث لا يزال مصيرهن مجهولاً حتى هذا اليوم، فيما أُطلق سراح بعض النساء بعد دفع فدية من قبل ذويهن.

وفي مدينة سري كانيه المحتلة، وبحسب ما وثّقته مصادر مطلعة من المدينة فإن 30 امرأة تعرضن للاعتداء الجنسي، منهن 5 من الججان، وامرأتان كرديتان، و23 امرأة عربية.

و تبقى الجريمة التي ارتكبتها تركيا ومرتزقتها بحق أمينة سر حزب سوريا المستقبل هفرين خلف في 12 تشرين الأول 2019 الجريمة الأبشع التي يندى لها جبين البشرية.

مواطنون يطالبون بمعرفة ما حصل لذويهم المفقودين

المواطن سالم البشيط من مدينة الرقة، فقد الاتصال بشقيقه محمود البشيط منذ عام 2012، عندما كان يؤدي الخدمة الإلزامية لدى قوات الحكومة السورية، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين من أبناء عمومته وهم "خلف علي البشيط، عيسى علي البشيط، رمضان عباس الحطاش" منذ 5 أيلول 2013.

يطالب المواطن منظمة حقوق الإنسان بمعرفة مصير شقيقه وأبناء عمومته، وماذا حل بهم، والظروف التي فُقدوا فيها، مطالباً بمساعدتهم في الحصول على معلومات عنهم إذا ما كانوا على قيد الحياة.

فيما طالب المواطن عمار العلي من أهالي بلدة الحزيمة في ريف الرقة المنظمات الدولية وحقوق الإنسان بالعمل على معرفة مصير ابنه أسامة الذي اعتُقل من قبل مرتزقة داعش في عام 2016 بتهمة تعامله مع قوات سوريا الديمقراطية.

ويقول عمار العلي "عندما اعتُقل ابني، وضعوه في مكان يسمى بالقضاء العسكري سابقاً، وبعدها بثلاثة أشهر انقطعت أخباره، إذ وصلتنا إشاعات بعد تحرير مدينة الرقة من داعش، بأنه تم العثور على سجناء في مشفى الأطفال وسط المدينة، ولكن مع الأسف لم يكن بينهم..".

فيما فقدت المواطنة غانية كردي من مدينة كوباني والتي تعيش في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب زوجها صبري خشمان مشو 56 عاماً منذ عام 2012.

وتقول غانية كردي: "لسوء الظروف المعيشية كان زوجي يعمل عتالاً - ينقل أثاث المنازل- وفي آخر مرة خرج للعمل بنقل الأثاث إلى مناطق سيطرة كتائب الحياني –وهي مجموعة مرتزقة- تم اعتقاله دون سبب".

وبحثت غانية عن زوجها في كل الأماكن، واتجهت إلى كتائب الحياني الذين كانوا يتواجدون في حيي الأشرفية وبني زيد، ولكن هذه المجموعة رفضت الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بزوجها، ولكن غانية علمت بعد ذلك بأن المرتزقة نقلوا زوجها إلى بلدة حريتان شمال غرب مدينة حلب.

وأكدت غانية، أنها عرضت المال على المرتزقة للاطمئنان على صحة زوجها، ولكن دون أن تتلقى أي خبر عنه، حتى الآن.

وتطالب غانية كردي، منظمة حقوق الإنسان بمعرفة مصير زوجها والعمل على إنقاذ كافة المفقودين والمعتقلين لدى الأطراف السورية.

ورغم دخولها السنة العاشرة، يبدو أن لا حل يلوح في الأفق للأزمة السورية، وهذا يعني مزيداً من القتل والتدمير والتهجير والاختطاف والاختفاء القسري.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً