في ذكرى مجزرة "ماديماك" .. المسؤولون عنها أحرار يقودون الدّولة التّركيّة

اليوم يمضي 27 عاماً على مجزرة "ماديماك" التي ارتكبها حزب الرفاه التّركيّ بحقّ 33 مثقّفاً علويّاً, ولا يزال المسؤولون عن تلك المجزرة أحراراً مثل تامل كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة الحالي, في وقت يحكم البلاد اليوم أحد مسؤولي الحزب آنذاك – أردوغان-.

يمتلك العثمانيّون وجمهورية تركية الحديثة سجلّاً حافلاً بالمجازر والمذابح التي ارتكبوها بحقّ شعوب المنطقة, فاستهدفوا الأرمن, والسريان الآشوريين, والكرد, ومجزرة ماديماك عام 1993 بحقّ العلويّين لم تكن إلّا استكمالاً لمحرقة الأرمن, ومذابح سيفو, ومجزرة ديرسم, في وقت لا تزال مجازر تركيّا مستمرّة حتّى وقتنا الراهن في مناطق شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان وليبيا.

تاريخ المجزرة

ووقعت مجزرة ماديماك "سيواس" في الـ 2 من تموز عام 1993, عندما أقدمت مجموعات من حزب الرفاه في تركيا بقيادة تامل كرم الله أوغلو بإحراق فندق "ماديماك" في مدينة سيواس في باكور كردستان, أثناء عقد جمعية "بير سلطان عبدال" العلوية الثقافية مؤتمرها.

وتأسس حزب الرفاه الذي ارتكب المجزرة عام 1983 على يد نجم الدين أربقان, بعد أن سمح النظام العسكري بتكوين الأحزاب في البلاد, وكان من قيادته ما يعرفون اليوم "رئيس حزب السعادة حالياً تامل كرم الله أوغلو, والرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

وأسفر الهجوم عن مقتل 35 شخصاً، من الشعراء والكتّاب والمفكّرين العلويين, واثنين من عمّال الفندق, حرقاً وضرباً, لأنّ المهاجمين لم يكتفوا بعملية الإحراق فقط، بل أقدموا على مهاجمة كل من يحاول الهروب من داخل الفندق الذي يحترق.

ولم ينجُ من الهجوم آنذاك سوى الكاتب العلوي عزيز نيسين, بعد تعرّضه لحروق وجروح خطيرة جرّاء عملية الضرب, بالرغم من أنّه كان المستهدف بالدرجة الأولى, نظراً لكتاباته الساخرة من الإخوان المسلمين في البلاد.

وبدا جليّاً من الهجوم النظرة الطائفية والعنصرية لتركيا اتجاه العلويين، والتي لم تخفَ على أحد في التصريحات التي كانت تظهر من الحكومة التركية, منها حينما قالت رئيسة الوزراء تانسو جيلر "الحمد الله لم يتضرّر شعبنا الذي كان خارج الفندق".

ويقول المراقبون إنّ الهدف من المجزرة تلك, هو التخلّص من الفكر الذي يعرقل فكر أحزب الإخوان المسلمين في تركيا, والقضاء على النخبة المثقّفة الأعلى بين العلويين, وإنهاء ما يسعون إليه من ضرورة اعتراف تركيا بحقّ الأقلّيات الدينية والعرقية في البلاد.

إن وقوف حزب الرفاه وراء مجزرة ماديماك فتح الطريق للحزب بالوصول إلى حكومة البلاد عام 1996, بعد أن كان يدير بعض البلديات فقط, منها سيواس التي كان يترأسها تامل كرم الله أوغلو, وبلدية إسطنبول التي ترأسها رجب طيب أردوغان عام 1994.

وفي محاولة لتهدئة الشارع العام, ألقت الشرطة التركية القبض على 22 من المتورّطين في المجزرة، وأصدر القضاء أحكاماً بالسجن عليهم شكلياً, سرعان ما أسقط الحكم عنهم بعد وصول أردوغان لرئاسة الحكومة التركية عام 2003.

وجاء إسقاط الحكم نظراً لترأس أردوغان للحكومة والذي كان من بين المسؤولين في الحزب ووقف بشكل مباشر على المجزرة التي ارتكبت في مدينة سيواس, ونظراً لأنّه كان من أهمّ الشخصيات في ذلك الحزب.

ومع  البدء بتعديل قانون العقوبات التركي عام 2015, أسقطت قضية مرتكبي مجزرة "ماديماك" في الـ 13 من آذار/مارس 2015, تحت ذريعة مرور الزمن, ووفاة اثنين من المتّهمين في المجزرة, وتواري الآخرين عن الأنظار.

وتتستّر الحكومة التركية اليوم على المجزرة التي ارتكبت بحقّ العلويين, في وقت لا يزال من قاد العملية تامل كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة الحالي موجوداً في البلاد ويرأس حزباً سياسياً, وفي وقت يحكم البلاد أردوغان الذي كان من بين المسؤولين في ذلك الحزب الذي ارتكب المجزرة.

وتبقى قضية محاكمة مرتكبي مجزرة ماديماك 1993, حالها حال باقي المجازر التي ارتكبها العثمانيين بحقّ الأقلّيات الدينية والعرقية, وبحقّ الكرد في البلاد، والتي ما زالت مستمرّة على يد أردوغان بحقّ الكرد والعرب والسريان الآشور في سوريا والعراق وليبيا.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً