حديث عن خلاف وتسريبات عن مقايضة.. ماذا يحدث في إدلب؟

ما بين حديث عن خلاف وفشل وتسريبات عن مقايضة جديدة، يعود التصعيد مجددًا إلى ريف إدلب حيث شنت الطائرات الروسية والحكومية غارات هي الأعنف منذ نحو ستة أشهر، فإلى أين تتجه الأمور؟

وكثّفت روسيا والقوات الحكومية السورية قبل أيام من القصف الصاروخي والمدفعي على ريف إدلب الجنوبي، وذلك بعد ساعات من انتهاء اللقاءات الروسية – التركية.

وبحسب وسائل إعلام روسية، تركزت المباحثات على خفض مستوى الوجود العسكري التركي في إدلب، إضافة إلى اقتراحات روسية بشأن تقليص عدد ما تسمى "نقاط المراقبة" التركية.

وأضافت المصادر أنّ الجانبين عجزا عن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، إذ أصرّ المسؤولون الأتراك على الحفاظ عليها، لكن تقرر خفض عدد القوات التركية، وسحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بين روسيا وتركيا، في مارس/ آذار الفائت.

"عدم التزام تركيا بالتفاهمات"

وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار الصحفي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ قائلًا: "لم تكن المؤشرات منذ الاتفاق الموقع بين الروس والأتراك في آذار الماضي توحي بأن اتفاقاً دائماً سيثبت في الشمال الغربي من سوريا، فالانتهاكات بقيت مستمرة بفعل عدة عوامل، ولولا أزمة كورونا وتوترات الملف الليبي لشهدنا تصعيدًا عسكريًا في المنطقة قبل عدة شهور".

وحول أسباب هذا التصعيد قال الحافظ "التصعيد الذي كان من الممكن أن يقع خلال الفترة الماضية أو في الوقت الحالي يتعلق بعدم تنفيذ تفاهم غير معلن بين الروس والأتراك يقضي بوصول النفوذ الروسي إلى كامل مناطق جنوب الطريق الدولي M4، فضلاً عن عدم تنفيذ الالتزام التركي بتفكيك/إنهاء التنظيمات الإرهابية في المنطقة".

"تصعيد روسي ردًا على مطالب تركية بالسيطرة على تل رفعت ومنبج"

وتابع حديثه قائلًا: "إن التصعيد الجزئي الحاصل في إدلب هو تلويح روسي بالعمل العسكري رداً على مطالب تركيا بالسيطرة الفورية على مدينتي تل رفعت ومنبج، فالروس يريدون الوصول أولًا إلى مناطق جنوب طريق حلب اللاذقية الدولي، ومن بعدها يتم بحث مستقبل باقي المناطق، فالرغبة الروسية تتجلى أكثر فأكثر بالوصول إلى معبر باب الهوى، بينما تركيا لم تخطُ إلى الآن أي خطوة في ترتيب الأوراق الواجب عليها ترتيبها سواء لهيئة تحرير الشام أو باقي التنظيمات الإرهابية كحراس الدين والحزب التركستاني".

وأضاف الحافظ "نعم هناك احتمالية لتصعيد عسكري محدود يفسح المجال الميداني لروسيا من أجل التقدم جنوبي إدلب".

"خلاف حول شكل التفاهمات"

وحول ارتباط ذلك بالاجتماعات الروسية – التركية رأى الحافظ "لا أعتقد أن هناك خلافات بين الطرفين خلال الاجتماعات الأخيرة، حتى ولو تم تسريبها إعلامياً، فالتفاهم كأساس حاصل بين الطرفين وما تبقى فقط هو شكل التنفيذ".

وأوضح "الخلافات بين الطرفين منذ اتفاق موسكو (آذار 2020) تبقى شكلية، روسيا استطاعت الإمساك بزمام الأمور هناك، بغض النظر عن وجود قوات تركية داخل المنطقة لكن روسيا تلعب على مساري التصعيد العسكري والجنوح إلى المفاوضات بشكل جيد، حيث كان اتفاق شهر آذار حاسماً بالنسبة للسياسة الروسية في الشمال السوري".

"لا صفقة"

وحول إمكانية إبرام مقايضة أو صفقة بين الطرفين أشار الحافظ "هناك مساعي تركية عديدة من أجل السيطرة على مناطق مختلفة من شرق الفرات، سواء في منبج وتل رفعت، أو كوباني/ عين العرب وعين عيسى، ولا أعتقد أن صفقة ما عُقدت حتى الآن، من أجل تسليم هذه المناطق، روسيا استطاعت أن تناور تركيا بملف مقاتلة الجهاديين في الشمال الغربي فإذا تقدمت أنقرة بإنجازه يمكن عندئذ تغيير شكل النفوذ في المنطقة".

"استغلال روسي للفراغ السياسي في واشنطن"

وأضاف "روسيا لا بد لها من تصعيد عسكري مستغلة بذلك فترة الفراغ السياسي في واشنطن بسبب الانتخابات الرئاسية، هي ستتقدم في المناطق التي تريد الوصول إليها، لكن صفقة مناطق مقابل أخرى أعتقد أنه من المبكر الحديث عنها على ضوء المستجدات المتعلقة بالملفات المتداخلة بين الجانبين سواء في ليبيا أو أرمينيا".

"عملية محدودة وبدون صدام"

وحول شكل ومحدودية العملية العسكرية فيما لو بدأت قال الحافظ "لا يمكن لأي عملية عسكرية تحصل في المنطقة أن تكون عملية شاملة، فروسيا لا تريد أن تنسف التفاهمات مع تركيا على عكس إيران التي تسعى لذلك منذ مدة عبر عناصر نفوذها، وروسيا لا تريد تكاليف كبيرة فهي اعتادت على سياسة القضم المتدرج منذ السيطرة على مدينة حلب أواخر عام 2016، فضلاً عن أن روسيا ستضع الأتراك في موقف حرج في حال فتحت عملية عسكرية شاملة".

الصحفي والمحلل السياسي السوري استبعد خلال حديثه حدوث صدام روسي – تركي مباشر في إدلب قائلًا: "الصدام الروسي التركي في إدلب أمر شبه مستحيل حدوثه، فمهما ارتفعت حدة التوتر بين الجانبين لا يمكن أن تصل إلى تصادم عسكري مباشر، موسكو تنازلت لأنقرة بأن اعتبرتها شريكاً إقليمياً في المنطقة منذ عام 2017 من أجل مصالحها الاستراتيجية سياسياً عسكرياً واقتصاديًا، ولن تسعى بعد كل ذلك إلى نسف كل ما بنته فالمشاريع المشتركة بينهما كبيرة، وكذلك الملف السوري مهم لدى روسيا، والأخيرة تُسيّر مسائل الملف السوري كما تريد وتخطط".


إقرأ أيضاً