هل الوحدة الكردية هي الغاية أم هي وسيلة لتحقيق الغاية؟!

كشفت الأطراف الكردية المتحاورة ضمن محادثات "الوحدة الكردية" عن بعض الشروط التي وضعها أحد أطراف الحوار، وكان من بينها شرط يمكن اعتباره من سقطات الحوار الكردي - الكردي ألا وهو شرط "إلغاء المناهج الكردية لتتحقق الوحدة الكردية!".

والأنكى من ذلك هو العذر الذي وضعوه لتبرير شرطهم هذا وهو أن "المناهج الكردية غير معترف بها لدى النظام والمعارضة!!!"  فهذا العذر هو أقبح من ذنب.. وهنا نسألهم هذا السؤال "ماهي فائدة وحدتكم الكردية إن كان أحد أهم شروط تحقيقها إلغاء الكردية؟؟ أليس من المفترض أن يكون شرطكم معكوساً؟؟ أي أن يكون أهم شروط الوحدة هو النضال معاً لجلب الاعتراف باللغة الكردية ومناهجها؟؟.

ثم كيف يمكن لطرف يدعي أنه "كوردي" ويسير على النهج "القومي الكوردي" أن يضع بين شروط الوحدة الكردية "إلغاء تدريس الكرد بلغتهم الأم؟ فلا أعرف ما هو مفهوم القومية لديهم إن كان اعتراف النظام والمعارضة أهم لديهم من الحفاظ على اللغة والشخصية الكردية؟

وأساساً لا يجوز وضع هكذا شرط في مفاوضات تجري بين طرفين كرديين، فإن كان الكردي يطلب إلغاء التدريس بلغته في مفاوضاته الداخلية، فما الشروط التي تركوها للأطراف المعادية لقضيتهم حين سيذهبون للتفاوض معهم بعد وحدة الصف إن حصلت، بل ويمكن اعتبار هذا الشرط إحراقاً لإحدى أهم أوراق المفاوضات مع النظام والمعارضة مستقبلاً، فكيف سيطالب هؤلاء الكرد "الموحدون" بتعليم اللغة الكردية في سوريا المستقبل وهم أنفسهم ألغوها من تلقاء أنفسهم ولم يعترفوا بلغتهم؟؟؟

وإن كنا سنقيس كل مكتسبات الكرد على مزاج من يعترفون ومن لا يعترفون بها، فهذا هو الغباء السياسي بعينه، أي أننا إن تخلينا عن كل ما هو غير معترف به فهذا يعني أن نلغي "القضية الكردية من أساسها" ونعود إلى نقطة الصفر في التبعية للأنظمة المتسلطة على الشعب الكردي، لأن القضية الكردية برمتها غير معترف بها أيضاً. فما هي فائدة وحدة الصف إن كانت نتائجها إعادة الكرد لنقطة الصفر؟؟.

ثم أن هذا الطرف الكردي يناقض نفسه بوضع هكذا شرط، فكيف يطالب أن يكون شريكاً في كافة المؤسسات في الإدارة الذاتية "غير المعترف بها أيضاً لا من النظام ولا من المعارضة ولا العالم" ولا يرى في عدم الاعتراف مشكلة إن سلموه نصفها على مبدأ "الفيفتي فيفتي"، بينما يطالب بإلغاء لغته الكردية بحجة أنها غير معترف بها؟؟ وكيف لهم القبول "بعد التفاهم والوحدة" بالعمل مع أولادهم ضمن مؤسسات وإدارة غير معترف بها ويقبضون منها الرواتب، بينما يطالبون أبناء الشعب الكردي بترك الدراسة في مدارس وجامعات الإدارة الذاتية لأن شهاداتها غير معترف بها؟؟ وهنا نسألهم، ألا يكفي أنكم مع شركائكم في الإدارة تعترفون بتلك الشهادات الكردية؟؟ وتوظفون حاملي تلك الشهادات في مؤسسات إدارتكم؟ أم أنكم ستضعون حينها أيضاً شرط التوظيف لأبناء وبنات الشعب الكردي في مؤسساته أن تكون لديهم حصراً شهادات معترف بها من "النظام والمعارضة"؟.

أما حجتهم بأن هذه المناهج الحالية "مؤدلجة" فهذا الأمر يمكن حله بعد تحقيق الوحدة، أي بعد نيل الاعتراف بالحقوق الكردية، حينها يمكن تغيير المنهاج عبر تشكيل لجان محايدة وذات خبرة لوضع مناهج كردية على أسس علمية، لا أن نلغي ونهدم كل ما تم بناؤه -حتى وإن كان فيه بعض الخطأ- بل يجب أن نتوحد أولاً لنصلح الخطأ، لا أن نطالب بهدم الحقوق والمكتسبات كشرط لتحقيق الوحدة.

وبينما الشعب الكردي ينتظر ويتوق لتلك الوحدة الكردية لنيل كامل حقوقه ولينال بها الاعتراف، نرى أن شروط الوحدة هي عكس تمنيات الشعب!!

فالوحدة يجب أن تكون وسيلة لتحقيق الغاية، لا أن نهدم الغايات لتحقيق وحدة جوفاء.  

ANHA


إقرأ أيضاً