حمدان العبد يستبعد إمكانية نجاح اللجنة الدستورية بدون تمثيل الإدارة الذاتية

رأى نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حمدان العبد، أن فشل اللجنة الدستورية هو نتيجة طبيعية للتدخلات الخارجية في الشأن السوري، وشدد على ضرورة صياغة دستور يراعي حقوق كل المكونات دون إقصاء.

تعتبر اللجنة الدستورية السورية من مخرجات مؤتمر "سوتشي" الذي عقدته روسيا مطلع عام 2018، وتزعم أنها تسعى إلى وضع دستور جديد لسوريا، وتحظى بدعم ورعاية من الأمم المتحدة، والتي تراها الطريق الوحيد للوصول إلى الحل السياسي، بحسب رؤية مبعوثها إلى سوريا، غير بيدرسون.

ولكن كثير من المراقبين والمختصين في القانون يرون في الدستور المراد صياغته إعادة تدوير للدستور الحالي، ويكرس الصراع على السلطة.

وبحسب بيدرسون، فإنها عملية سياسية مملوكة للسوريين ويتزعمها سوريون، ولكن روسيا وتركيا ودول أخرى هي التي عيّنت أعضاء اللجنة البالغ عددهم 150 عضوًا، وتستبعد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي تمثل إرادة ما يقرب من 5 ملايين سوري.

'الحل العسكري وتقاسم الحصص'

نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حمدان العبد، بيّن "أن كل ما طرح منذ بداية الأزمة السورية هو تقاسم حصص ونفوذ".

وأشار العبد إلى أن "أي حوار أو قرار يصدر عن أي مؤتمر أو لجنة، ولا يراعي مصلحة الشعب السوري ولا يضمن حقوق جميع مكوناته، مصيره الفشل؛ الشعب السوري هو من يقرر مصيره بعيدًا عن التحالفات والإملاءات الخارجية".

'مؤتمرات صورية'

وأضاف العبد "الدول الضامنة للحل السياسي رعت العديد من المؤتمرات من (مؤتمر جنييف1 وآستانة وسوتشي وحتى الجلسة الأخيرة في جنيف)، وجميعها كانت مجرد مضيعة للوقت، ومحاولة إعادة سيطرة الحكومة السورية على الأراضي التي خسرتها وتخلت عنها، وتركتها ساحة لإرهاب جبهة النصرة وداعش".

نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي قال: " هذه اللجنة مرتهنة للخارج، سواء وفد المعارضة أو وفد الحكومة، وسبق اجتماعات اللجنة الدستورية عدة مؤتمرات كـ (جنيف وآستانة وسوتشي)، بالإضافة إلى مبعوثي الأمم المتحدة والجامعة العربية مثل (الدابي والأخضر الإبراهيمي وستيفان دي مستورا) كلهم فشلوا".

'الإغراق في التفاصيل لتضييع الوقت'

وأشار العبد إلى أن الدول الحليفة لكل طرف في اللجنة لها رغبة في إطالة أمد الأزمة السورية، وأعرب عن أسفه من عمل الوفود المشاركة بالقول "دائمًا ما يكيل الوفدان، المعارضة والحكومة، الاتهامات بتعطيل الاجتماع، بحجة الاستفزاز ودائمًا ما ينسحب أحد الأطراف، ليعيد بيدرسون جمعهم وتأجيل الاجتماع إلى وقت لاحق دون تقديم حلول ناجعة من الوفد الحكومي، معتمدًا "سياسة تضييع الوقت والإغراق في التفاصيل"، وأمور تعتبر خارج المهام المنوطة باللجنة الدستورية، أما وفد المعارضة، فدائمًا ما يقدم مقترحات أبعد من الدستور، فنعود مرة أخرى إلى مشكلة تضييع الوقت على حساب الدم والألم للسوريين".

'الخط الثالث'

وشدد العبد على أنّ "كل الشعب السوري ينادي بانتخابات ديمقراطية ونزيهة وعودة النازحين وإعادة بناء البنى التحتية"، في حين نرى أن كل طرف من الأطراف ينادي بذلك بحجة خوفه على السوريين، لا يوجد خلاف في ذلك؛ الخلاف حول صياغة دستور سوري يتماشى مع كل مكونات الشعب السوري دون إقصاء أحد، وانتخابات نزيهة وديمقراطية تشرف عليها الأمم المتحدة".

وأوضح العبد أن "الإدارة الذاتية اعتمدت الخط الثالث، وهي معارضة وطنية بالدرجة الأولى، فنحن لم نقاتل ما يسمى بالجيش الوطني، ولم نقاتل الجيش السوري على الأرض الواقعة تحت سيطرته، وعندما قاتلنا، قاتلنا فقط لدحر الإرهاب. وأول ما نادت به الإدارة الذاتية هو ضمان وحدة الأرضي السورية، والعمل على محاربة الإرهاب، وصياغة دستور سوري، يحفظ حق جميع مكونات الشعب السوري، لكن ما لاحظناه في الفترة الأخيرة هو الصراع بين المعارضة المسلحة والحكومة السورية، التي تعتقد أنها صاحبة القرار وأنها الحكومة الشرعية المعتمدة في المحافل الدولية".

مضيفًا "أن عدم دخول الإدارة الذاتية في لجنة صياغة الدستور هو نتيجة التدخلات الخارجية".

'الحل الأمثل للأزمة السورية'

يوضح العبد ذلك بقوله "منذ بداية تشكيل الإدارة الذاتية طرحناها لجميع الأطراف كحل أمثل للخروج من الأزمة السورية، على أساس ديمقراطي تعددي لا مركزي، يضمن حقوق وكرامة جميع المكونات، فسوريا لا يحكمها دين أو قومية، إنما يحكمها دستور سوري، يتفق عليه جميع الأطراف، وإنهاء الفتنة ونبذ العنف وسفك الدماء وعودة النازحين والمُهجّرين وركزنا على هذا الموضوع كثيرًا".

وأكد العبد "أن هناك العديد من القرارات للأمم المتحدة في القضية السورية، وأن هناك قوى عظمى تتدخل في هذه القرارات، بناءً على مصالحها، وعلى أساس تقاسم النفوذ، ودائمًا ما تُصدر الأمم المتحدة القرارات، ولكنها تصدر ورقيًّا، ولا تُنفّذ على أرض الواقع، ونتمنّى أن تكون جميع القرارات لضمان حقوق الشعب، بدلًا من ضمان حقوق ومصالح تلك الدول على حساب دماء السوريين".

 (ك)

ANHA


إقرأ أيضاً