حملات مقاطعة المنتجات التركية مستمرة حتى "ردع أردوغان"

تأخذ الحملات الشعبية لمقاطعة المنتجات التركية، التي انطلقت في السعودية وبعض دول الخليج ومصر، خلال الأيام الماضية، شكلًا أكثر تأثيرًا، ويقدر مراقبون أن اتساعها المرجح بحسب المعطيات قد يمثل ضربة حقيقية لتركيا.

يستمر الترويج لحملات المقاطعة الشعبية للمنتجات التركية في السعودية والإمارات ومصر ودول عربية أخرى، ويتصدر وسم الحملة الشعبية لمقاطعة تركيا، قائمة الأكثر تداولًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشارك في هذه الحملة، أكبر المراكز والأسواق التجارية السعودية، إذ أعلنت مؤسسات وشركات عاملة في القطاعات التجارية والصناعية المختلفة انضمامها إلى مقاطعة المنتجات التركية في أكبر استجابة من نوعها للحملة.

وتشمل قائمة الشركات التي انضمت للحملة في اليومين الماضيين "مفروشات العبد اللطيف" و"أسواق الوطنية" و"مجموعة القفاري للأثاث والسجاد" و"أسواق التميمي" و"أسواق عبد الله العثيم" و"أسواق أسترا" و"الدانوب".

وشددت الشركات التي أعلنت هذا القرار أنه يأتي للتضامن مع الحملة الشعبية لمقاطعة المنتجات التركية، واصفة هذا الإجراء بـ "الواجب الوطني".

وامتدت الحملة بسرعة إلى دولٍ عربية أخرى منها الإمارات ومصر والمغرب وليبيا، وغيرها، وجميع التفاعلات مع الحملة، تأتي مُذيلة بـ: رفضًا للتدخلات التركية في الشؤون العربية وممارساتها العدوانية".

وأكد رئيس مجلس الغرف التجارية السعودي، عجلان العجلان، مقاطعة المملكة العربية السعودية المنتجات التركية بشكلٍ رسمي، وقال في تغريدة له: " "لا استثمار، لا استيراد، لا سياحة" مع تركيا، مؤكدًا أنها "مسؤولية كل سعودي، في ظل استمرار عداء الحكومة التركية لقيادتنا وبلدنا ومواطنينا".

وقال: "نحن المواطنون ورجال الأعمال لن يكون لنا أي تعامل مع كل ما هو تركي، حتى الشركات التركية العاملة بالمملكة أدعو إلى عدم التعامل معها، وهذا أقل ردّ لنا على استمرار العداء والإساءة التركية إلى قيادتنا وبلدنا".

وبدأت حملات المقاطعة العام الماضي، نتيجة الهجمات الإعلامية التي يشنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على المملكة، وما زالت بازدياد مستمر، وأثرت بشكل مباشر على حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا.

ووفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الخارجية التركية، فإن حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا بدأ في الانخفاض اعتبارًا من عام 2015 بسبب سياسات تركيا الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية إلى جانب قطر.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2015 حوالي 5.59 مليار دولار وانخفض إلى نحو 4.96 مليار دولار في العام 2018.

 في حين انخفضت مبيعات المنتجات التركية وعلى رأسها منتجات التبغ والسجاد والمنسوجات والأجهزة والمعدات الكهربائية والكيماويات والحبوب والأثاث والصلب في السوق السعودية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2020 إلى نحو 1.91 مليار دولار، وهو ما يمثل انخفاضًا حادًّا بنسبة 17% بالمقارنة مع الفترة نفسها في 2019، التي بلغت فيها الصادرات التركية إلى السعودية 2.3 مليار دولار، وفقًا لبيانات رسمية.

ولم تقتصر المقاطعة السعودية للبضائع التركية، بل وصلت إلى قطاع السياحة الذي يعتبر مصدر تركيا الأساس في تأمين القطع الأجنبي، فبحسب وزارة الثقافة والسياحة التركية، فقد أسفرت حملة مقاطعة المنتجات التركية التي بدأت عام 2019، عن انخفاض أعداد السياح السعوديين الوافدين إلى تركيا بنسبة 40% خلال عام 2019 مقارنة بالعام السابق له 2018، حيث تراجع ترتيب السياحة من السعودية إلى تركيا إلى المرتبة 11 بعد أن كانت في المرتبة الرابعة في 2018.

ووفقًا لبيانات الثقافة والسياحة التركية، بلغ عدد السياح السعوديين في آب/أغسطس 2020 نحو 100.1 ألف سائح، مقارنة بنحو 140.1 ألف خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

ويشير مراقبون إلى أن هناك تخوفات تركية من تأثير حملات المقاطعة هذه على المصانع الأوروبية في تركيا، وربما يدفعها ذلك إلى سحب بعض استثماراتها في تركيا كمصانع الماركات العالمية، تجنبًا لخسارة أسواق مهمة في دول الخليج. وبحسب صحيفة "فايننشيال تايمز" يشير حديث موظف بشركة "مانغو" العالمية الإسبانية للملابس، إلى هذه الدلالة، إذ أكد موظف الشركة "أنه جرى حظر جميع الواردات المصنوعة في تركيا، إلى السعودية".

"حملات المقاطعة مستمرة حتى ردع أردوغان"

وفي السياق، يعلق الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني محمد أبو مهادي على هذه الحملات بالقول: "إن فكرة مقاطعة المنتجات التركية، انطلقت بالأساس جراء النقمة الشعبية العربية، على ممارسات النظام التركي الحالي، الذي يمارس الاعتداءات على عدد من البلدان العربية مثل سوريا، العراق، ليبيا، والدول الأخرى التي تعيش صراعات".

وأضاف خلال حديثه لوكالتنا، أن: "النظام التركي الحالي، يحتل أراضي في شمال سوريا، ويشن غاراتٍ حربية وعمليات عسكرية بشكلٍ متواصل، على شمال العراق، ويمارس احتلال اقتصادي وعسكري لليبيا".

وتابع: "ممارسات تركيا واضحة، ونلاحظ ما تشهده المناطق العربية وغيرها التي تمر بأزماتٍ كيف تتفاعل معها تركيا".

وأشار إلى أنه على أثر ذلك، بادرت قطاعات شعبية في السعودية وغيرها من الدول الخليجية ومصر، لتنظيم حملة مقاطعة واسعة.

وبحسب أبو مهادي، فإنه على ما يبدو أن هذه الحملات في طريقها إلى الاتساع إلى شكلٍ يؤثر بشكلٍ حقيقي وملموس على السياسات التركية.

وذكر أبو مهادي أن الواضح من شعارات هذه الحملات أنها "انطلقت بالأصل من أجل رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن كل ما يقوم به على سيادة البلدان العربية، بوصفه أحد قوى الاستعمار التي تمارس هيمنتها وبلطجيتها وتدخلاتها في شؤون الدول العربية".

وترجح تقارير أن حملات المقاطعة ستستمر، حتى الإضرار الحقيقي بـ"سياسات تركيا"، خصوصًا أن الحملات تحمل عناوين توعوية، ففي مصر أطلقت الحملة تحت شعار "البضائع التركية يفوح منها الدم".

وفي شأن آخر، ذكر الكاتب الفلسطيني "أنه أضف إلى ذلك، أن هذا النظام أصبح سادس أكبر شريك اقتصادي للاحتلال الإسرائيلي، وهذا يدحض كل ادعاءاته بالعداء لإسرائيل"، متابعًا: "العلاقات التجارية التركية الإسرائيلية في أوج ازدهارها، وهناك تقارير اقتصادية تتحدث عن ارتفاع قياسي في حجم هذه الصادرات والواردات والعديد من العلاقات والمؤتمرات الاقتصادية المشتركة مع إسرائيل".

وكذلك، أفادت بعض التقارير، بحسب ما ذكره أبو مهادي "أن تركيا تستورد بضائع من المستوطنات الإسرائيلية، رغم أن العديد من الدول الأوروبية وغيرها من دول العالم، تقاطع هذه المنتجات بوصف أن الاستيطان الإسرائيلي أمر غير شرعي وغير قانوني واعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني".  

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً