حصار حكومة دمشق يودي بحياة ثلاثة أطفال في مقاطعة الشهباء

فقد ثلاثة أطفال من مهجري عفرين حياتهم، خلال الأيام القليلة الماضية، نتيجة الإجراءات التعسفية والحصار الجائر الذي تفرضه حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء، ومنعها نقل المرضى إلى مشافي حلب لتلقي العلاج.

تواصل حكومة دمشق سياساتها الجائرة تجاه مهجري عفرين في مقاطعة الشهباء، منذ أكثر من ثلاثة سنوات، وتفرض حصاراً خانقاً تمنع من خلاله دخول المواد الأساسية إلى المقاطعة.

وتشدد الحكومة إجراءاتها التعسفية على المعابر الواصلة بين مقاطعة الشهباء ومدينة حلب التي لا تبعد سوى 15 كيلو متراً، إذ تمنع دخول الأدوية بشكل خاص والمستلزمات من أجهزة ومتطلبات المشافي والنقاط الطبية، الأمر الذي جعل مهجري عفرين يواجهون ظروفاً صعبة، إلى جانب منع دخول المحروقات ومادة الطحين إلى مقاطعة الشهباء.

إهمال الهلال الأحمر السوري يزيد الأمر تعقيداً

وتمنع منذ شهرين سيارات الإسعاف من نقل المرضى إلى مشافي حلب إلا عبر منظمة الهلال الأحمر السوري التي تتقصد إهمال المرضى وعدم نقلهم لتلقي العلاج، بحسب مصدر طبي في مشفى آفرين.

وخلال الأيام القليلة الماضية، فقد ثلاثة أطفال في مقاطعة الشهباء حياتهم نتيجة إهمال وتأخر سيارة الإسعاف الخاصة بالهلال الأحمر السوري لنقلهم في الوقت المحدد.  

لا سيما بعد توصية الطبيب المشرف على واحدة من هذه الحالات بضرورة نقل الطفل على وجه السرعة، إلى إحدى المشافي في حلب التي تبعد مسافة 15 دقيقة تقريباً، لكن تأخر سيارة الإسعاف الخاصة بالهلال الأحمر السوري لعدة ساعات، أفقد الطفل حياته.

التقارير الطبية المشخصة لحالات الأطفال 

وتمكنت وكالتنا من الحصول على نسخ من التقارير الطبية المشخصة لحالات الأطفال الثلاثة من مشفى آفرين بمقاطعة الشهباء، كشفت عن حالات الأطفال وأسباب فقدان الحياة.   

وبحسب التقرير الأول؛ "الطفلة جوانا جوان حسين بنت نازلية سيدو قاطنة في ناحية الأحداث، تبلغ من العمر شهراً، راجعت مشفى آفرين بتاريخ 21 من الشهر الجاري، وتم نقلها إلى وحدة العناية المركزية، لأنها كانت تعاني من انسداد في الأمعاء، بالإضافة إلى إقياءات برازية، بعد إجراء الإسعافات اللازمة لها وإبلاغ مكتب إسعاف حلب بضرورة إحالة الطفلة إلى حلب في تمام الساعة الثانية ظهراً، لكن سيارة الهلال الأحمر السوري وصلت مشفى آفرين في الساعة الخامسة مساء، بالإضافة إلى نفاذ جرة الأكسجين من تلك السيارة وهي في طريقها إلى حلب، والاضطرار إلى نقل الطفلة إلى سيارة إسعاف أخرى تابعة أيضاً للهلال الأحمر السوري، لتسوء حالة الطفلة وتفقد حياتها قبل وصولها إلى مشفى حلب".

ويقول التقرير الثاني إن "الطفلة آية رشيد حمو بنت ميديا، قاطنة في ناحية تل رفعت، وتبلغ من العمر سنة، راجعت مشفى آفرين بناحية فافين بسبب إقياءات حادة كانت تعاني منها، حيث تلقت العلاج اللازم في تمام الساعة الثانية ظهراً ومراقبة الطفلة ولكن دون استجابة، وتم قبولها في جناح الأطفال فوراً في الساعة الثالثة، وإجراء تثبيط قلبي تنفسي ثم إنعاش الطفلة حسب الأصول ووضعها في وحدة العناية المركزة، وإبلاغ مكتب إسعاف حلب بضرورة نقل الطفلة إلى حلب في تمام الساعة الرابعة عصراً، لتتأخر سيارة الهلال الأحمر السوري أربع ساعات، وتنقل الطفلة من مشفى آفرين في الساعة الثامنة مساء، لتفقد حياتها بعد تثبيط قلبي تنفسي".

أما التقرير الثالث فيقول إن "الطفل محمد أمين موسى كور حمو ابن موسى والدته ياسمين، قاطن في ناحية أحرص، ويبلغ من العمر شهرين، راجع مشفى آفرين في 20 الشهر الجاري، في تمام الساعة الخامسة مساء، وكان يعاني من جرثومة بالدم، بالإضافة لنزلة تنفسية، وتم إجراء اللازم له، وإبلاغ مكتب إسعاف حلب بضرورة إحالته إلى حلب، وأنه بحاجة لجهاز تنفس اصطناعي بالإضافة إلى عناية مشددة، ولكن لم توّقع الإحالة إلا في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءاً، لعدم تواجد الدكتورة (أ ـ أ) التابعة لصحة حلب، ولم تصل سيارة الإسعاف للهلال الأحمر السوري إلا في الساعة 11 والنصف ليلاً وينقل الطفل محمد إلى حلب متوفياً".

مهجري عفرين ضحية سياسات حكومة دمشق

تعليقاَ على الحوادث الثلاث، أكد الدكتور عثمان شيخ عيسى، من إدارة مشفى آفرين، في تصريح لوكالتنا أنه "بسبب السياسات التي تمارسها حكومة دمشق بحق مهجري عفرين في مقاطعة الشهباء، والسعي إلى تهجيرهم مرة أخرى، من خلال منع دخول المتطلبات الأساسية للمنطقة من أدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للعمليات، تؤدي إلى فقدان المدنيين لحياتهم، بذلك يكون المهجرون ضحية السياسات التي تمارسها الحكومة بحق مناطق الشهباء".

وأوضح شيخ عيسى أن حكومة دمشق تمنع المدنيين من الذهاب إلى مدينة حلب لتلقي العلاج في مشافيها، بالإضافة إلى منعها دخول الأجهزة الطبية والأدوية إلى مشفى آفرين في الشهباء، منذ أكثر من ثلاثة سنوات.

منع سيارة الإسعاف الخاصة بمشفى آفرين من نقل المرضى إلى مشافي حلب

ونوه شيخ عيسى إلى منع حكومة دمشق سيارة الإسعاف الخاصة بمشفى آفرين من نقل المرضى إلى مشافي مدينة حلب، وحصر نقل المرضى على سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر السوري، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع.

ولفت أن الطاقم الطبي للهلال الأحمر السوري يعمل ببطء، ويهمل المرضى أثناء نقلهم إلى حلب، ناهيك عن تأخرهم عن الموعد المحدد للوصل إلى مشفى حلب، مما يتسبب بفقدان المرضى حياتهم.

وأشار شيخ عيسى في حديثه أنه "خلال الأيام القليلة الماضية وبسبب إهمال الطاقم الطبي للهلال الأحمر السوري بنقل المرضى إلى مشافي حلب وتأخرهم لساعات طويلة، أدى إلى فقدان ثلاثة أطفال حياتهم".

لافتاً إلى أن "بعد لحظة اتخاذ القرار من قبل الطبيب المشرف على المريض لنقله إلى حلب، ساعات طويلة من التأخير تكون السبب في فقدان الأطفال حياتهم".

أكثر من 400 مهجر يومياً بحاجة للعلاج لكن دواء وأجهزة طبية غير متوفرة

وبيّن الدكتور أنه في اليوم الواحد يراجع أكثر من 400 مواطن من مهجري عفرين مشفى آفرين لتلقي العلاج، مؤكداً عدم توفر الأدوية والأجهزة الطبية والمواد المخبرية وصور الأشعة ومواد التحاليل، مما يؤدي إلى صعوبة معالجة المرضى.

واختتم الدكتور عثمان شيخ عيسى حديثه إن السبب الرئيسي الذي يجعل الإنسان يفقد حياته بالدرجة الأولى حصار حكومة دمشق والإجراءات التعسفية على مناطق الشهباء، داعياً الجهات المعنية بالتدخل الفوري والسريع وفتح المعابر والطرق المؤدية إلى مناطق الشهباء، لنقل المرضى إلى مدينة حلب وتأمين المستلزمات الطبيبة بكافة أنواعها.

(س ر)

ANHA 


إقرأ أيضاً