هيومن رايتس ووتش: تركيا تعمق الأزمة في شمال شرق سوريا وتقوض عمل المنظمات الإنسانية

أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن تركيا، تعمق الأزمة الإنسانية في شمال شرق سوريا وتعيق عمل المنظمات الإنسانية في تعزيز قدرة مجابهة فيروس كورونا الجديد، عبر السيطرة على محطة ضخ المياه في العلوك، ووقف إمداد المياه منها.

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن تركيا، تمنع مد المياه  من محطة العلوك، إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وأن ذلك، سيعمق الأزمة الإنسانية ويقوض جهود المنظمات الإنسانية في تجهيز المجتمعات الضعيفة في هذه المنطقة، لمجابهة فيروس كورونا. 

وأضافت في بيانٍ لها: " إن السلطات التركية، تتقاعس عن  ضمان إمدادات مياه كافية لمناطق شمال شرق سوريا". مؤكدة أن ذلك: " يضر بقدرة المنظمات الإنسانية على تجهيز المجتمعات الضعيفة لحمايتها، في ظل انتشار فيروس "كورونا" الجديد المسبب لوباء "كوفيد-19" العالمي". داعية تركيا إلى: " بذل كل جهدها لاستئناف توريد المياه من محطة ضخ المياه في العلوك".

ولفتت إلى أنه منذ احتلال تركيا ومرتزقتها المنطقة التي تتواجد فيها محطة مياه علوك خلال الهجوم التركي على شمال شرق سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2019، تحكمت تركيا بالمحطة، التي  تقع قرب بلدة رأس العين (سري كانيه)، وتخدم 460 ألف شخص في محافظة الحسكة، وكذلك مدينة الحسكة، وثلاثة مخيمات نازحين.

ونقلت المنظمة عن تقارير لمنظمات إنسانية عاملة في منطقة شمال شرق سوريا: " أن محطة مياه العلوك، تزود السكان الذين يُعتبرون أصلا في وضع هش بإمدادات المياه، بما في ذلك في مخيمي الهول وعريشة، حيث يعيش عشرات آلاف السوريين والعراقيين والأجانب ممن كانوا يعيشون في مناطق تحت سيطرة داعش سابقا".

 وذكرت، أنها وثقت: "ظروفا إنسانية مروّعة في هذه المخيمات، بما في ذلك انسداد المراحيض، وتدفق مياه الصرف الصحي داخل الخيام الممزقة، وشرب النازحين مياه من خزانات غسيل فيها ديدان. من المرجح تفاقم هذه الظروف مع انقطاع المياه، وزيادة خطر إصابة السكان بفيروس كورونا".

وتابعت: "أن بدائل ضخ المياه من محطة مياه العلوك غير كافية. تجلب المنظمات الإنسانية حاليا صهاريج مياه في عملية متقطعة وتستغرق وقتا طويلا. بحسب تقرير صادر عن مجموعة تعمل على تأمين المياه والصرف الصحي في شمال شرق سوريا، يوفر نقل المياه بالصهاريج أقل من 50% من احتياجات السكان، فضلا عن كلفته الكبيرة. وقال أحد عمال الإغاثة إن المياه المنقولة بالصهاريج أدنى جودة بكثير من المياه التي يتم ضخها، ما يؤثر على توافر مياه الشرب".

وأكدت المنظمة، نقلاً عن منظمات إغاثة عاملة في المنطقة: "أن السلطات التركية أوقفت ضخ المياه عدة مرات منذ مطلع العام، آخرها في 29 مارس/آذار".

وقال  نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في  منظمة "هيومن رايتس ووتش"، مايكل بيج: "في خضم وباء عالمي يثقل كاهل أنظمة حكم وبنى تحتية متطورة، قطعت السلطات التركية إمدادات المياه عن المناطق الأكثر ضعفا في سوريا". مشدداً على ضرورة: "أن تبذل السلطات التركية جهدها لاستئناف إيصال المياه إلى تلك المجتمعات فورا".

ونقلت المنظمة عن السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية العاملة  في شمال شرق سوريا، قولها: "أنها تواجه عقبات هائلة أمام محاولاتها وضع خطة جهوزية لمواجهة فيروس كورونا".

إذ لم تتمكن هذه المنظمات من جلب إمدادات إضافية إلى المنطقة بسبب إغلاق الحدود مع إقليم كردستان العراق. مشيرة إلى أن إلغاء "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" التفويض بمرور المساعدات عبر معبر اليعربية في يناير/كانون الثاني، بسبب تهديد روسيا في يناير/كانون الثاني باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار بأكمله، أثر على هذه الإمدادات.

ولفتت إلى أن"منظمة الصحة العالمية"، كانت تستخدم معبر اليعربية بشكل رئيسي لتزويد شمال شرق سوريا بالإمدادات.

وأكدت، أن وقف تركيا لإمدادات المياه، قوض بشكلٍ كبير جهود المنظمات الإنسانية  في تجهيز مناطق شمال شرق سوريا لمواجهة فيروس كورونا،  إذ نقلت عن هذه المنظمات، قولها: " أنها قررت زيادة الوعي بممارسات غسل اليدين نظرا للخيارات المحدودة، لكن الانقطاعات المتكررة للمياه تعيق حتى قدرتها على تشجيع هذا الإجراء".

وذكرت، أن حجة تركيا بأن الجهات المسيطرة على المبروكة وسد تشرين، قد منعت الكهرباء عن محطة ضخ المياه، ومدينة سري كانية الخاضعة للاحتلال  التركي، غير صحيحة، إذ ان عمال الإغاثة، قد أكدوا: "أن المبروكة لا تخدم محطة الضخ وثمة كهرباء كافية لتشغيل محطة المياه".

ونوهت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أنها: "وثَّقت التمييز من قبل الحكومة السورية في حرف المساعدات والخدمات الأساسية عن وجهتها".

وأكدت، ضرورة ضمان: " جميع الأطراف ضمان عدم عرقلة تزويد السكان المحتاجين بالخدمات الأساسية".

وشددت المنظمة،  على أنه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقوانين الحرب، ينبغي: " على جميع أطراف النزاع المسلح حماية الأعيان الجوهرية لحياة المدنيين، بما فيها تلك المتصلة بتوزيع المياه والصرف الصحي". داعية إلى "ضمان حصول المدنيين على المياه والصرف الصحي الملائمين".

وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط مايكل بيج: " إن قطع السلطات التركية المياه عن شمال شرق سوريا يضر بالمدنيين، لكنه قد يتسبب أيضا في عواقب سلبية على تركيا نفسها".  إذ أن فيروس كورونا لن "توقفه الحدود أو تمنعه من الانتشار".

(ي ح)


إقرأ أيضاً