إبراهيم شيخو: التقرير الصادر يفتح المجال لمحاكمة تركيا جنائيًّا على جرائمها

قال الناطق الرسمي لمنظمة حقوق الإنسان في عفرين- سوريا، الحقوقي إبراهيم شيخو، إن التقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة تعتبر الخطوة الأساسية لفتح دعاوى بمحكمة الجنايات الدولية، وأشار إلى أن تلك الجرائم لا تشكل سوى 30% من الجرائم المرتكبة بشكل يومي ضد السكان الأصليين لمدينة عفرين.

أصدرت لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تقريرًا في 14 من أيلول هذا العام أِشارت من خلاله إلى أن الجرائم المرتكبة في مناطق سيطرة جيش الاحتلال التركي ترقى لأن تكون جرائم حرب.

كما وتطرق التقرير إلى وضع المناطق بشكل عام مع ذكر عدد من الجرائم التي ارتكبت بحق السكان الأصليين في المنطقة من انتهاك للحريات والقتل المتعمد والخطف والابتزاز بدواعي مالية إلخ.

ولتسليط الضوء على الموضوع التقت وكالتنا بالحقوقي والمتحدث الرسمي لمنظمة حقوق الإنسان في عفرين- سوريا إبراهيم شيخو، والذي أكد أن لجنة تقصي الحقائق أصدرت تقريرها بالاستناد إلى الوثائق والأدلة التي قدموها كمنظمة معنية بالشؤون الإنسانية في عفرين إلى مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

تهجير الكرد

واستهل إبراهيم شيخو حديثه باستذكار عدوان القوات التركية الواسع النطاق على مدينة عفرين في عام 2018 ليتم احتلال المدينة تحت اسم عملية غصن الزيتون، وقال " هذه العملية أدت إلى تهجير أكثر من 300 ألف نسمة جلهم من الكرد"

وفي إشارة إلى جيش الاحتلال التركي ومرتزقته قال شيخو "قامت بالاستيلاء على آلاف المنازل للمواطنين الكرد إلى جانب عمليات الخطف والقتل وطلب الفدية والاستيلاء على الممتلكات بحجج وتهم أن هؤلاء تابعين للإدارة الذاتية".

ونوه بأن هدف هذه الممارسات هو تغيير ديمغرافية المنطقة وقد أتت هذه الخطة على مراحل من خلال فرض اللغة التركية ورفع أعلام وصور الرئيس التركي على المؤسسات والمدارس وتشكيل مجالس محلية أعضاؤها من المستوطنين.

إن مسألة الاشتباكات بين الفصائل العديدة كالحروب الداخلية هو شيء مخطط له لإفراغ المنطقة من تلك الفصائل في المستقبل وتتريك المنطقة وتحويل عفرين إلى لواء اسكندرون ثانية.

تسليط الضوء

وكانت منظمة حقوق الإنسان في عفرين قد نشرت في وقت سابق إحصائية تشير إلى أن نسبة الكرد في عفرين كانت تصل قبل الاحتلال إلى قرابة 95% لكن بعد الاحتلال انخفضت هذه النسبة إلى أقل من 20% ما يؤكد صحة الأنباء حول التغيير الديمغرافي للمدينة.

ونوه شيخو أن التقارير التي أعدوها كمنظمة حقوق الإنسان في عفرين – سوريا كان لها دور بارز في توثيق جزء من الجرائم وتسليط الضوء عليها من قبل الأمم المتحدة.

وقال بهذا الخصوص "يوجد أكثر من خمسين فصيلًا عسكريًّا يعملون تحت إمرة جيش الاحتلال التركي واستخباراته وكنا قد وثقنا هذه الانتهاكات التي ارتكبوها بحق الأهالي منذ احتلال عفرين وحتى الآن، وإيصال تقارير إلى المنظمات الإنسانية المعنية، لاسيما لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة".

وأردف حديثه بالتطرق إلى التقارير الصادرة والمنحازة لتركيا في تحميل الفصائل المسؤولية كجرائم فردية لإخفاء مسؤولية دولة الاحتلال التركي، لكن صدور تقرير عن لجنة تقصي الحقائق بتاريخ الرابع عشر من شهر أيلول، وضع النقاط على الحروف، وسلط الضوء على الجرائم التي قاموا بتوثيقها كمنظمة حقوق الإنسان في عفرين سوريا بحق المواطنين الكرد الأصليين من قبل الاحتلال التركي.

وقال شيخو "سلطنا الضوء أيضًا على نقل المواطنين الكرد من سوريا إلى تركيا لمحاكمتهم تحت بنود الإرهاب مع العلم أنهم مواطنون سوريون، وما تزال الدولة السورية قائمة وذات سيادة".

جرائم حرب

أما عن موضوع حجم الجرائم المرتكبة في عفرين قال شيخو "إن الجرائم التي تحدث في عفرين لا تحصى آخرها توثيق جريمة اغتصاب جماعي في أحد سجون فصيل ما يسمى بالشرط العسكرية بحق فتاة قاصر، كونها كردية لا تبلغ من العمر 17عامًا تحت مرأى ومسمع الاحتلال التركي".

وتنص المادة 42 من معاهدة لاهاي في عام1907 على أنه من واجب الاحتلال توفير الأمن والأمان والسلامة للمدنيين وخاصة النساء والأطفال.

ويتطرق شيخو إلى ممارسات الدولة التركية وسعيها بشكل مباشر لتهجير أهالي القومية الكردية وتغيير ديمغرافية المنطقة، وهذا ما ذكره التقرير الصادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 18 أيلول من العام الجاري، حيث وجه التهمة بشكل مباشر للحكومة التركية ومسؤوليتها القانونية أمام تقاعسها في حماية المدنيين.

ويقول شيخو بأن التقرير رغم أنه لم يذكر إلا جزءًا بسيطًا من الجرائم التي تحصل يوميًّا في عفرين إلا أنها تفتح المجال لتوجيه التهم لقيادات جيش الاحتلال التركي وفتح دعاوى في محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة تركيا على أفعالها.

كما ويشير إلى أن نسبة الجرائم التي وثقوها لا تشكل سوى 30% من الجرائم الحاصلة على أراض الواقع في عفرين وبقيت دون توثيق.

كما نرى أن الدولة التركية المحتلة متهمة بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، والتي ترقى إلى أن تكون جرائم حرب في الشمال السوري وخصوصًا في عفرين.

وأنهى شيخو حديثه بشكر العديد من المنظمات الإنسانية والقانونية لمساعدتهم على فضح ممارسات وجرائم الاحتلال التركي.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً