إطلاق رصاص وانفجارات.. ماذا حصل في 11 آذار 2014؟

اجتمعوا في مبنى البلدية ككل يوم ليناقشوا الخدمات التي يقدمونها، ولكن أيدي الغدر كانت تتربص بهم، ففاجأتهم أصوات الرصاص والانفجارات في الـ 11 من آذار 2014.

تعرض أهالي مدينة قامشلو في يوم الـ11 من آذار عام  2014، لهجوم إرهابي استهدف مبنى بلدية الشعب في المدينة، أثناء عقد اجتماع عام للبلدية لمناقشة مخطط عمل خدمة المدينة وقراها، وأدى الهجوم الذي تبناه مرتزقة داعش لاحقاً إلى استشهاد 11 عضواً وعضوة من أعضاء البلدية، وإصابة آخرين بجروح.

بلدية الشعب في قامشلو التي تعدّ إحدى ثمار ومكتسبات ثورة 19 تموز 2012 التي انطلقت من كوباني، وتحررت خلالها عموم مناطق روج آفا، افتتحت في أيار 2013 بمساعدة من حركة المجتمع الديمقراطي التي كانت تقود الحراك الثوري في روج آفا – شمال وشرق سوريا.

وتأسست البلدية في ظل ظروف الحرب، وتعرّض روج آفا عامة لهجمات من قبل المجموعات المرتزقة بمختلف مسمياتها من جهة، وتوقف النظام السوري عن أداء واجباته تجاه المواطنين في هذه البقعة الجغرافية.

وجاء هذا التأسيس بالتزامن مع ظروف الحصار الخانق الذي فُرض على المنطقة من قبل الجهات المذكورة سابقاً، والدولة التركية وحكومة باشور كردستان اللتين منعتا لفترة طويلة إدخال أي مساعدات إلى المنطقة، إذ أُغلقت المعابر الحدودية مع مناطق روج آفا التي كان شعبها ينظم نفسه على أساس الإدارة الذاتية وخدمة مناطقه بنفسه.

ومنذ أول يوم لافتتاحها، بدأت البلدية بتقديم الخدمات وتوفير الاحتياجات الضرورية للشعب من مياه، مراقبة الأفران والمطاحن، إلى جانب الاهتمام بالبنية التحتية للمدينة.

لماذا البلدية..؟

مع تأسيس البلديات، تشكلت أولى بوادر إدارة شعبية مجتمعية للمنطقة يدير فيها الشعب نفسه بنفسه لأول مرة في تاريخ سوريا والمنطقة، إذ أعلنت شعوب المنطقة عن الإدارة الذاتية الديمقراطية بتاريخ 21 كانون الثاني 2014 في إقليم الجزيرة.

وفي ذلك الوقت، كانت هيئة الإدارة المحلية والبلديات الركيزة الأساسية لهذه الإدارة. فالبلديات كانت أولى المؤسسات التي تأسست لخدمة المنطقة وشعوبها قبل إعلان الإدارة وعمل فيها الأهالي بشكل طوعي بدون أي مقابل مادي.

وبالجهود الذاتية أطلقت البلديات مشاريع صغيرة بإمكانات ضئيلة، لمواجهة ما أفرزه النظام من تهميش للناحية الخدمية في المنطقة على مدار عشرات السنين، ومع إعلان الإدارة الذاتية باتت هذه المشاريع أكثر توسعاً وتنظيماً وتستند إلى المهنية في العمل والمتابعة.

الرئيسة المشتركة لبلدية قامشلو سما بكداش في الفترة التي تعرضت فيها البلدية للهجوم الإرهابي في 11 آذار، قالت إن الإدارة الذاتية بعد أن أثبتت نجاحها وقدرتها على توفير الكثير من الخدمات الأساسية لشعوب المنطقة في ظروف الحرب، وهدمها سطوة النظام السلطوي المركزي الذي كان يتحكم بمقدرات الشعب، باتت هدفاً للأنظمة السلطوية.

وأضافت: "وفي محاولة منهم لمنع هذا المشروع الديمقراطي –الإدارة الذاتية- من الخروج إلى النور، تعرضت بلدية قامشلو لذلك الهجوم الإرهابي عام 2014".

لحظة الهجوم ..

المواطن عبد الغني حسين (49 سنة) يعمل منذ 10 سنوات في محل للحلويات يجاور البلدية، كان شاهداً على لحظة وقوع الهجوم الذي استهدف البلدية، ويقول في هذا السياق: "كنت جالساً أمام المحل عندما هاجمت مجموعة مسلحة مبنى البلدية؛ في البداية أطلقوا الرصاص على القوات الأمنية التي كانت تحرس المبنى، وحينها هرع الناس من ذلك المكان، واختبأت مجموعة منهم داخل المحل، وسمعت بعدها أصوات عدة انفجارات داخل مبنى البلدية، التي كانت حينها في بدايات تأسيسها".

سما بكداش كانت موجودة في المبنى لحظة وقوع الهجوم، وسردت ما جرى وأشارت إلى أنهم كانوا يحضّرون لعقد اجتماع عام للبلدية، فسمعوا فجأة أصوات إطلاق الرصاص، أعقبها دوي انفجارات عنيفة.

ونوهت أنها مع 8 من إداريي وأعضاء البلدية حوصروا في غرفة واحدة في الطابق الثاني، لكن عناصر الأمن في البلدية استطاعوا بعد مدة من الزمن الوصول إليهم، وإنقاذ 8 أعضاء بشكل منفرد.

وأضافت سما بكداش: "بعد إنقاذ من كان معي في الغرفة، بقيتُ الأخيرة، وحينها ارتفعت أصوات الرصاص بالقرب من الغرفة، اضطررت للقفز من نافذة الغرفة في الطابق الثاني، وأُصبت بكسور ورضوض في ساقي وجسدي".

'لم ينالوا من عزيمة العاملين'

ورغم الهجوم الإرهابي على مبنى بلدية الشعب في المدينة، لم تتوقف هيئة الإدارة المحلية والبلديات منذ ذلك الوقت عن تقديم خدماتها، بل ساهمت في تطوير المنطقة من جميع النواحي، وبوتيرة أعلى.

وأكدت سما بكداش في هذا الإطار أن من هاجم البلدية لم يستطيعوا كسر إرادة الشعب والعاملين في البلدية، بل على العكس زاد من إصرارهم على متابعة العمل والوفاء لأرواح رفاقهم الشهداء الـ 11 الذين استشهدوا في الهجوم.

البلدية تخلّد ذكرى شهدائها

وتخليداً للشهداء الذي استشهدوا في الهجوم، افتتحت بلدية الشعب في قامشلو حديقة في حي الكورنيش في 11 نيسان عام 2014 أطلقت عليها اسم الشهيدة حلبجة، وحضانة للأطفال باسم الشهيدة أمينة عام 2015، كما افتتحت روضة للأطفال باسم الشهيدة آواز في 12 نيسان 2016، وحديقة باسم الشهيدة جيهان في 19 نيسان 2016، ومركز الشهيدة روشن لتطوير المرأة في 11 آذار 2019.

اجتماعات مع الشعب ليتم على أساسها تحديد مشاريع عام 2020

بعد الهجوم الذي استهدفها، أولت بلدية قامشلو الاهتمام لمواضيع النظافة، توفير المياه، إنشاء شبكة الصرف الصحي وترميمها، ترميم وتأهيل الجسور والعبارات، تشجير المدينة، تزفيت وتعبيد الطرقات وتوسيعها، وإنشاء مطامر صحية للاستفادة من النفايات في مدن إقليم الجزيرة.

وأولت البلدية خلال المشاريع التي نفذتها عام 2019، الأهمية لتوسيع الطرقات في مداخل المدينة، وتزيينها وتشجير المنصفات، وفتح طريق موازٍ لجسر حي قناة السويس وذلك لتخفيف الازدحام عليه.

والآن تعقد البلديات سلسلة اجتماعات مع الأهالي في مقاطعة قامشلو، لمعرفة مطالب الشعب، ليتم على أساسها تحديد المشاريع التي سيتم العمل عليها خلال عام 2020 وتحديد ميزانيتها.

ANHA


إقرأ أيضاً