كارثة قادمة.. انخفاض منسوب مياه الفرات يهدد بخروج سد تشرين عن الخدمة

تحارب دولة الاحتلال التركية الشعب السوري بشتى الوسائل، المياه أحد أوجه تلك الحرب، وتعمل بين الحين والآخر على خفض منسوب مياه الفرات المتدفقة إلى الأراضي السورية، ومؤخرًا بات الانخفاض المخيف للمياه يهدد سد تشرين بالخروج عن الخدمة إذا استمر لأيام قادمة.

في جديد حرب المياه التركية، عمدت دولة الاحتلال منذ الـ 27 من شهر كانون الاول/ يناير المنصرم إلى خفض منسوب مياه نهر الفرات المتدفقة إلى الأراضي السورية، ويلاحظ المرء ذلك بوضوح في نسبة انخفاض منسوب المياه في سد تشرين.

يضاف هذا الأمر إلى سجل الاحتلال التركي الحافل بالجرائم والعداء تجاه الشعب السوري، فيأتي بالتوازي مع تهديدات وهجمات تركية مستمرة على مناطق شمال وشرق سوريا، واستهداف المدنيين في محاولة لتهجيرهم واحتلال المزيد من جغرافية الشمال السوري بهدف توسيع حدود دولتها.

'كميات ضئيلة وخرق لاتفاقية تقاسم المياه'

لطالما كان ملف مياه الفرات موضوع خلاف بين سوريا وتركيا، ولكن إطارًا قانونيا وضع لهذا الخلاف تجسد باتفاقية جرى توقيعها عام 1987 ونصت على ضرورة أن تحصل سوريا على500 متر مكعب من المياه في الثانية، أي ما يعادل 2500 برميل، وتحصل العراق على نسبة 60 بالمئة من كمية المياه المتدفقة إلى سوريا.

لكن ما تحصل عليه سوريا حاليًّا من المياه المتدفقة إلى الأراضي السورية تقل عن 200 متر مكعب، أي أقل من نصف الكمية المتفق عليها.

وهذه ليست المرة الأولى التي تخرق فيها تركيا الاتفاقية وتقوم بتخفيض كميات المياه الواردة إلى سوريا، إذ دأبت على فعل ذلك بعد تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من داعش، وتحديدًا منذ عام 2017.

وكانت آخر مرة عمدت تركيا فيها إلى خفض منسوب المياه صيف عام 2020 المنصرم، إذ وصلت نسبة الوارد المائي حينها إلى أقل من 200 متر مكعب في الثانية.

'انحسار كبير للمياه على مجرى النهر'

وسرعان ما ظهرت تداعيات خفض المياه على الأرض، إذ انحسرت مياه النهر عشرات الأمتار، وباتت مساحات كثيرة، كانت تغطيها المياه سابقًا، دون أي قطرة ماء، كما طفت منازل كانت المياه سابقًا قد غمرتها إلى السطح.

ويقول قائمون على سد تشرين، وهو أحد السدود التي تغذي المنطقة بالكهرباء إنّ مياه البحيرة انخفضت ما يقارب الـ 4 أمتار(ارتفاعًا) عن المنسوب الأساسي، وهو رقم مرعب يكشف حقيقة الفعل التركي.

'تأثيرات سلبية واسعة النطاق'

تمتد التأثيرات السلبية لخفض تركيا الوارد المائي من نهر الفرات إلى نواحٍ عدة، ويعتبر قطاع الكهرباء أكثر القطاعات الحياتية تأثرًا.

إذ سرعان ما انخفضت ساعات توليد الكهرباء من السدود، ما أدى إلى انخفاض ساعات تزويد المنطقة بالكهرباء، وازدادت ساعات التقنين.

إضافة إلى أن التأثير يمتد إلى قطاع الزراعة، إذ تعتمد آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في حوض الفرات على مياه الفرات في سقاية المحاصيل الزراعية، خصوصًا أن المنطقة تعاني من شح في مياه الأمطار، وبرزت الحاجة الملحة مؤخرًا إلى المياه بالنسبة للأراضي الزراعية المروية.

إضافة إلى أن انقطاع الكهرباء من شأنه أن يؤثر على أنواع كثيرة من الصناعات، ومن الممكن أن يؤدي إلى توقفها وبالتالي ازدياد نسبة البطالة.

وهذا يقترن بالصيد أيضًا، إذ أن انخفاض المياه يُصعّب على الصيادين مزاولة مهنتهم، ويهدد الثروة السمكية أيضًا.

'تأثيرات على بنية السدود ومخاوف من توقفه عن العمل'

يقول قائمون على أعمال سد تشرين إن كمية المياه الحالية كافية لتشغيل عنفة واحدة لمدة تقل عن 10ساعات في سد تشرين، بينما كان الوارد المائي جيدًا عندما كانت 3 إلى 4 عنفات تعمل حسب حاجة الشبكة.

 وفي حال استمر انخفاض الوارد المائي سيواجه السد مشكلتين: الأولى عدم القدرة على تشغيل أكثر من عنفتين كحد أقصى، والثانية استطاعة العنفة الواحدة تولد150ميغا إذا كان منسوب المياه 325 متر مكعب، والآن بهذا المنسوب القدرة العظمى للعنفة ستكون 70 ميغا فقط.

ويؤكد القائمون على العمل في السد أن انخفاض المياه يؤثر على بنية السدود ومردود العنفة والمخطط البياني لتشغيل العنفة.

ويوضحون أنه بعد هذا المنسوب سيواجه السد صعوبات ومشاكل فنية، وكحد أقصى إذا استمر منسوب المياه في الانخفاض فإن السد سيقف خلال أسبوع أو 10 أيام قادمة.

وهذا يعني حرمان مناطق واسعة سواء في كوباني أو منبج أو مناطق قريبة من سد تشرين من التيار الكهربائي، في حين لا تتوفر أي حلول بديلة لسد نقص الكهرباء.

ما تعليق إدارة سد تشرين؟

يقول الإداري في سد تشرين، محمد الحمادين، لوكالتنا حول هذا الموضوع: "نحاول قدر المستطاع المحافظة على التغذية المحلية للطاقة الكهربائية، لكن انخفاض الوارد المائي أدى إلى انخفاض مناسيب المياه بشكل هائل".

وأضاف محمد الحمادين "سابقًا عندما كان الوارد المائي جيدًا وكذلك المناسيب جيدة، حيث كانت العنفات تعمل لمدة 24 ساعة، وحاليًّا بدأنا بمرحلة تقنين من الساعة 12مساءً، حيث تُطفأ الإنارة في كافة المناطق إلى الساعة الـ6 صباحًا.

وأشار الحمادين إلى أنه عندما أصبح الوارد المائي أسوء في الفترة الأخيرة تم الاعتماد على تقنين آخر وهو من الساعة 12مساءً للساعة الـ 4 صباحًا، وستكون التغذية خدمية فقط، ومن الساعة الـ 4 صباحًا إلى الساعة الـ 3 عصرًا، أي إيقاف للكهرباء بشكل كامل لكافة المحطات والمناطق التي تستمد طاقتها عن طريق السدود.

وذكر المسؤول في سد تشرين أن "النزول الوسطي للمياه يعادل من 5 إلى 10 سنتيمتر يوميًّا، وإذا وصلنا إلى مرحلة نزول المياه قرابة الـ 70 سم سيكون السد خارج الخدمة".

وأوضح أن "نقص المياه يؤثر على بنية السد والزراعة ومياه الشرب، وأصبحنا نفكر حاليًّا بالأمن المائي لمناطقنا، وخاصة مياه الشرب لأن بعض مضخات الري ومياه الشرب أصبحت خارج الخدمة لانخفاض مستوى المياه".

الإداري في سد تشرين محمد الحمادين دعا في ختام حديثه إلى الالتزام بالاتفاقات لأن الوارد المائي للسد إنسانيًّا لا يجب أن يكون هكذا، لأن سكان هذه المناطق يعتمدون على الكهرباء والمياه في سبل العيش، والمشكلة أن قطع المياه يأتي في فصل الشتاء الذي يجب أن نكون فيه بذروة التخزين، ومن الواجب على المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي أن يتدخل لإعادة الوارد المائي إلى ما كان عليه لنحقق جزءًا من الأمن المائي.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً