خبراء أوروبيون: سرت هدف أردوغان المستحيل

قال ثلاثة من أبرز الخبراء الأوروبيين في الشأن الليبي، إن تركيا لا تملك أي فرصة لحسم الصراع في ليبيا لصالحها، مضيفين أن فرنسا تقف في الجانب الصحيح، والاتحاد الأوروبي مُطالب بدعم الجيش الوطني في البلد الغني بالنفط.

وتستمر تركيا بحشد المرتزقة والأسلحة في طرابلس لشن هجوم على مدينة سرت الاستراتيجية التي تعدّ خطًا أحمر بالنسبة للجيش الليبي ومصر.

ونقلت صحيفة تاغس تسايتونغ الألمانية نقلًا عن مصادر هذا الأسبوع أن "طائرات النقل التركية لا تزال تجلب المعدات والأسلحة والمتخصصين إلى غرب ليبيا بشكلٍ يومي".

وبحسب الصحيفة "جلبت تركيا مؤخرًا مقاتلين من جماعة الإخوان في اليمن إلى ليبيا، بعد أن نقلت 15 ألف مرتزق سوري إلى هناك في الفترة الماضية" فيما يبدو استعدادًا لشن هجوم على مدينة سرت.

وتدفع هذه التطورات رئيس الهيئة الاستشارية للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية الخبير فولفغانغ بوزتاي للاعتقاد بأن "الوضع يتجه للتصعيد في ليبيا".

وقال الخبير في حديث لـ "العين الإخبارية" إن "قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، أنهت استعدادتها لشن هجوم على سرت".

ورغم هذه الاستعدادات، لا تملك تركيا وحكومة الوفاق أي فرصة لحسم المعركة لصالحها في سرت، وفق أندريس ديتمان، الخبير الألماني في الشأن الليبي.

وأوضح ديتمان أن تركيا "لا تستطيع السيطرة على الأمور، أو كسب الصراع في ليبيا".

وتابع "يدعم الاتحاد الأوروبي الشركاء الخطأ في ليبيا"، موضحًا "نعم، تدعم دول مثل تركيا وقطر الميليشيات المقربة من الإخوان المسلمين في ليبيا، لكن هؤلاء ليسوا حلفاء للغرب، والتعاون معهم لمجرد أنهم يسيطرون على المنطقة التي ينطلق منها المهاجرون غير الشرعيين باتجاه أوروبا، خطأ".

وتحافظ دول أوروبية في مقدمتها إيطاليا على علاقات جيدة مع حكومة الوفاق الليبية، على أمل نجاح الأخيرة في وقف حركة الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من سواحل طرابلس، باتجاه إيطاليا.

ديتمان قال أيضًا إن "الحلفاء الاستراتيجيين للاتحاد الأوروبي هم مصر والإمارات والسعودية، والقوى السياسية في شرق ليبيا"، مضيفًا "لذلك تقف فرنسا في الجانب الصحيح" بدعمها الجيش الليبي، وأوروبا مطالبة بأن تحذو حذو باريس.

ولفت ديتمان إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي في ليبيا "ضعيف للغاية" لأن التكتل "لا يتحدث بصوت واحد، وتدعم دوله أطرافًا مختلفة".

ومن جانبه قال مدير مركز دراسات العالم العربي في جامعة ماينز الألمانية غونتر ماير: "نحن نتعامل مع حرب بالوكالة في ليبيا، حيث تعتمد الأطراف المختلفة على الدعم الذي تتلقاه من الدول الكبرى".

وتابع "يمكن أن يؤدي الوضع الراهن إلى جمود عسكري يحفظ خطوط الفصل الحالية بين الأطراف" وبالتالي لن تستطيع تركيا السيطرة على سرت.

وتعد سرت نقطة استراتيجية رئيسية في ليبيا، فهي بوابة الهلال النفطي، وهي منطقة إنتاج النفط، وممر أساسي لخطوط الأنابيب، كما أنها بوابة للسيطرة على العاصمة طرابلس.

ووفق فولفغانغ بوزتاي، هناك حديث الآن في الأوساط الدولية عن إنشاء منطقة عازلة بين الأطراف المختلفة، وفق الواقع الحالي على الأرض.

وفي وقتٍ سابق، أعلن الدبلوماسي الليبي المتقاعد علي مسعد كوتاني، عبر صحيفة تاغس تسايتونغ الألمانية، مبادرة للحل، حيث قال "أقترح إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين الشرق والغرب وفق الحدود الحالية، تمهيدًا لإطلاق محادثات بين الأطراف الليبية".

بدوره، قال مسؤول في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا التي تتخذ من تونس مقرًّا لها رفض ذكر اسمه، للصحيفة ذاتها، أن هناك خططًا لنشر مراقبين تابعين الأمم المتحدة في ليبيا.

ويدعم أردوغان مجموعات مرتزقة وإرهابية تسيطر على العاصمة طرابلس غرب ليبيا، لكنه يأمل في التوسع شرقًا لبسط نفوذه في المنطقة الغنية بالنفط، وهو ما عدّته القاهرة خطًا أحمر وتعهدت بالرد حال تجاوزه.

(ش ع)


إقرأ أيضاً