خلوصي أكار في العراق.. ماذا عن دلالات التوقيت والنتائج المرجوة؟

حطّ وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار،يوم الإثنين، في العاصمة العراقية بغداد، دون إعلان مسبق عن هذه الزيارة، لينتقل بعدها إلى هولير بباشور كردستان، وذلك وسط وجود ملفات شائكة وعالقة منذ سنوات، فماذا سينتج عن هذه الزيارة؟

بدأ وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، يوم الإثنين، زيارة غير معلنة إلى العراق، وسط مساعي تركيا بتوسيع نفوذها في المنطقة عبر ابتزاز بغداد بعدة أوراق أهمها قضية المياه.

وفتحت حكومة الكاظمي قبل ملف المياه مع الحكومة التركية أملًا في التوصّل معها إلى اتّفاق حول مياه نهر دجلة الذي شرعت تركيا في إقامة مشاريع ضخمة عليه يتوقّع أن تؤدي إلى تقليص حصة العراق من مياه النهر.

وأعلن وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد، مؤخرًا أن بلاده سلّمت تركيا رسميًّا بروتوكول التعاون في المجال المائي الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرًا، ويتضمّن مقترحًا بالإطلاقات المائية المنتظمة التي يريد العراق الحصول عليها من مياه نهر دجلة.

وشهدت الأشهر الأخيرة توترًا ملحوظًا بين البلدين، على خلفية الهجمات التركية على مناطق داخل العراق الاتحادي، كما عمدت تركيا في هذه الأشهر إلى تجميد أصول وأموال عراقية، بذريعة استجابتها لمتطلبات أوروبية تتعلق بغسيل الأموال.

وفي كانون الأول عام 2020، زار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، تركيا على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، والتقى فور وصوله كبار المسؤولين في تركيا وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان.

ولم تستغرق تلك الزيارة سوى يوم واحد، سبقها حديث طموح حول ملفات شائكة وعالقة منذ عقود، إلا أنها لم تكن حاسمة لهذه الملفات.

وكان الحديث حول 8 ملفات مهمة على مستوى الأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة والمياه والربط السككي والتأشيرة والأموال المجمدة وغيرها، بالإضافة إلى الملف الكردي.

'أنقرة تستبق التحولات الجذرية في المشهد الإقليمي والدولي'

وحول ذلك تحدث الباحث في العلاقات الدولية الدكتور إياد المجالي قائلًا: "هناك تحول واضح في توجهات أنقرة من المواجهة إلى توسيع نطاق الحوار في أغلب ملفات التأزيم وبشكل استباقي لمرحلة حبلى بالتحولات الجذرية في شكل السياسات والتحالفات".

وأوضح "المصالحة الخليجية وتنصيب الرئيس جوزيف بايدن يشكلان متغيرين مؤثرين بشكل عميق في المشهد الإقليمي والدولي".

ورأى الدكتور المجالي أن تركيا "استغلت الخلاف الخليجي وحالة الوهن العربي في التعامل مع الأزمات القائمة في سوريا والعراق واليمن وليبيا لتنفيذ مشروعها التوسعي على حساب هذه النزاعات، واستثمرت سياسات الرئيس ترامب الغوغائية في إدارة ملفات الإقليم لتنطلق مجددًا نحو أفق سياسة جديدة تخفف من ضغط الإدارة الامريكية الجديدة ومواقفها المسبقة مع أردوغان يعززها الموقف الأوروبي من أطماع أردوغان في العراق وليبيا وشمال وشرق سوريا".

وحول توقيت زيارة أكار إلى العراق أكد المجالي "تحركات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في هذا الوقت بالتحديد هي ترجمة فعلية لمحاولات التحرك الاستباقي لتخفيف حدة النزاعات التي أشعلتها أنقرة خلال السنوات الأربع الماضية، ومحاولة إظهار حسن النوايا للإدارة الامريكية بأنها تبذل جهودًا حقيقية لتحقيق الاستقرار في المنطقة".

'أردوغان يستمر بالمناورة'

وأشار المجالي إلى أن أردوغان لا زال يناور في حديثه عن الخطر من حزب العمال الكردستاني، ويضغط على سلطات الحكم الذاتي في شمال العراق وبغداد بهذا الخصوص.

وأضاف "يهدف إلى الحصول على دعم سياسي وفرص الحصول على نفط الشمال بأبخس الأثمان ولعقود طويلة، مع استمرار وجود القوات التركية في قاعدة الموصل، مستبعدًا الحديث حول حصة العراق من المياه القادمة عبر دجلة والفرات".

'الزيارة شكلية والمأزق التركي في العراق مستعصٍ'

وحول النتائج المتوقعة من هذه الزيارة قال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور إياد المجالي: "الزيارة شكلية والمأزق التركي في العراق تحديدًا مستعصٍ، والملفات عديدة والنتائج المتوقعة من الزيارة لا تلبي طموح القيادات السياسية في أربيل وبغداد، نظرًا لممارسة أنقره أصلف استراتيجية في التاريخ تجاه العراق".

(آ س)

ANHA


إقرأ أيضاً