لأول مرة...صورة امرأة قد توضع على عملة الدولار

تتجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إلى وضع صورة لناشطة ذات أصول إفريقية ومناهضة للعبودية على فئة العشرين دولار، في خطوة هي الأولى من نوعها في امريكا.

أدخلت الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس كالفين كوليدج، تعديلًا على الورقة النقدية من فئة عشرين دولارًا عام 1928، حيث ألغت الورقة التي طبعت عليها صورة الرئيس السابق غروفر كليفلاند، لتعويضها بأخرى حملت صورة الرئيس السابع في تاريخ البلاد، ومؤسس الحزب الديمقراطي، أندرو جاكسون، الذي ارتبط اسمه بالعبودية.

وخلال الفترة الأخيرة، عادت الورقة النقدية من فئة عشرين دولارًا لتثير مزيدًا من الجدل، حيث تتجه إدارة الرئيس الأميركي بايدن إلى حذف صورة أندرو جاكسون وتعويضها هذه المرة بصورة الناشطة ذات الأصول الإفريقية والمناهضة للعبودية هارييت توبمان.

وولدت هارييت توبمان سنة 1820 في إحدى مزارع منطقة دورشستر في ولاية ماريلاند لأسرة تكونت من 11 فردًا، حيث كان للأخيرة 8 إخوة أجبروا جميعًا على العمل في المزارع منذ نعومة أظافرهم.

وفي الخامسة من العمر، انتقلت هارييت للعمل في أحد المنازل، فأوكلت إليها مهمة الاعتناء بالأطفال الرضع، وتعرضت للضرب المبرّح مرات عدة لأتفه الأسباب، وهو ما ترك لديها آثارًا نفسية سيئة مع تقدمها في السن.

ولاحقًا، انتقلت هارييت للعمل في المزارع عقب نقلها لمنزل آخر، وفي الثانية عشرة من العمر، تعرضت لصدمة حقيقية حيث ألقى عليها أحد المشرفين، على وجه الخطأ، أداة ثقيلة تبلغ من الوزن كيلوغرامين أصابتها عند مستوى الرأس وتركت لديها آثارًا جانبية، كالصداع والهلوسة، رافقتها لبقية حياتها.

وسنة 1844، تزوّجت هارييت من رجل من ذوي البشرة السمراء يدعى جون توبمان، واتجهت عام 1849 إلى تنظيم خطة للهرب برفقة شقيقيها نحو الولايات الحرة التي أجهضت بها العبودية، وبينما تراجع أخواها عن الهرب، اعتمدت على سكك الحديد تحت الأرض، التي كانت عبارة عن شبكة من الطرق السرية والبيوت الآمنة التي أنشئت في الولايات المتحدة واستخدمها الأميركيون الأفارقة للهروب إلى الولايات الحرة وكندا، للنجاة من العبودية والانتقال نحو بنسلفانيا.

واتخذت هارييت قرارًا بمساعدة أكبر عدد ممكن من ذوي البشرة السمراء في الولايات التي واصلت تطبيق نظام العبودية أثناء وجودها في فيلادلفيا، عن طريق تأمين طريق لهم نحو الولايات الحرة اعتمادًا على سكك الحديد تحت الأرض، ولم تتردد هارييت في السفر بشكل سري نحو ماريلاند لتهريبهم.

ومع تمرير قانون الرقيق الهاربين عام 1850، الذي سمح بإعادة ذوي البشرة السمراء الهاربين من الولايات الحرة، تعقدت مهمة هارييت أكثر، حيث اتجهت هذه المرأة إلى اعتماد طرق تهريب أطول قادت من خلالها ذوي البشرة السمراء الهاربين نحو كندا، كما قيل إنها قد التقت حينها بمحض الصدفة بعدد من الحقوقيين ومناهضي العبودية من أمثال فريدريك دوغلاس، وطيلة هذه الفترة، نجحت هارييت في إنقاذ ما لا يقل عن 70 شخصًا من ذوي البشرة السمراء من براثن العبودية.

وخلال فترة الحرب الأهلية الأميركية، عملت هارييت كممرضة وساهمت في علاج العديد من المرضى والمصابين قبل أن تنتقل لتقود مجموعة من الجواسيس الذين قدّموا معلومات حاسمة لقوات الاتحاد حول خطوط إمدادات الكونفدراليين ومواقعهم، وساعدت الكولونيل جيمس مونتغمري خلال حملة عسكرية بكارولاينا الجنوبية في يونيو 1863 أسفرت عن تحرير ما لا يقل عن 700 من ذوي البشرة السمراء.

وعقب انتصار الاتحاد في الحرب الأهلية وإجهاض العبودية رسميًّا في الولايات المتحدة، لم تحصل هارييت على أي تكريم يذكر، وقد انتظرت نحو 3 عقود كي يتم الاعتراف رسميًّا بدورها خلال هذا النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 600 ألف أميركي.

ومن ناحية أخرى، ساندت هارييت العديد من المشاريع الخيرية بعد الحرب، واتجهت إلى تأييد منح حق الانتخاب للمرأة الأميركية.

إلى ذلك، عانت هارييت من آلام شديدة في رأسها بسبب الإصابة التي تعرضت لها أثناء طفولتها، فضلًا عن ذلك، لم تساهم العملية التي خضعت لها على مستوى الرأس في التخفيف من حدة أوجاعها، ويوم 10 آذار/ مارس 1913، فارقت الحياة عن عمر تجاوز التسعين عامًا عقب إصابتها بالتهاب رئوي.

(د أ)


إقرأ أيضاً