لن ينتصر استبداد الفاشية التركية - زكي آكل

تصر الدولة التركية على عداءها للشعب الكردي، وتوسع رقعة الحرب وتصعد تدريجياً من خطورتها. وإذا لم يكن الأمر كذلك، لما تعرضت منطقة واسعة من الشهباء إلى كوباني، ومن هناك إلى ديرك، إلى قنديل وأسوس لقصف جوي في الـ 20 من الشهر الجاري بعد الساعة 12 ليلاً. الدولة التركية تتحرك بكل ثقة وراحة. إنها تعلم أنه لا يوجد دفاع جوي كردي. لسنوات قصف الكرد بالقوات الجوية. لم تساعد أي قوة الكرد في مجال الدفاع الجوي. لم يعملوا وفق القانون الدولي. لم يظهروا موقفا سياسيا. وهذا الأمر شجع الاحتلال التركي وحرضه بشكل أكبر.

يتم تقاسم المجال الجوي لشمال وشرق سوريا بين الولايات المتحدة وروسيا. لا يمكن للدولة التركية أن تهاجم دون إذن هاتين الدولتين. تقول الولايات المتحدة "تركيا عضو في الناتو، وأنا لا أهاجم طائراتها". روسيا في نفس الوضع أيضاً. كما أن أردوغان أداة مفيدة لروسيا لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وبالتالي فإن بوتين يدعمه علناً ليتم انتخابه. ورقة أردوغان الأكبر للفوز في الانتخابات هي الحرب ضد الكرد. لأن عداء الكرد وإنكارهم يعمي المعارضة وبيروقراطية الدولة في تركيا.

يتم إنكار وجود وهوية وحقوق أكثر من 40 مليون كردي في الشرق الأوسط عبر الإرهاب والإنكار والإبادة. هذا يوحد المعارضة والحكومة في تركيا. بالنسبة لأردوغان، لا يوجد شيء أفضل من هذا.

استنزفت الحرب ضد الكرد كل موارد تركيا. لقد قضت على ديمقراطيتها. ومع ذلك، فإن أحزاب المعارضة لا تقول ذلك بشكل علني. الدولة التركية في أيدي الفاشيين الظلاميين مثل بهجلي وبيرنجيك. لقد ارتكب أردوغان جميع الجرائم في سبيل سلطته. يُزعم أن الدولة التركية تستغل موضوع القنبلة التي انفجرت في اسطنبول. لكن في تركيا، أحرقت القرى منذ سنوات، وقتل آلاف الأشخاص على يد الفاعلين المجهولين. السجون تزداد ازدحاما. استولوا على البلديات. وقعت عمليات قتل جماعي بعد انتخابات عام 2015. لم يكن للكرد اية علاقة أو صلة باي من هذه الأمور. علاوة على ذلك، كان الكرد هدفاً لهذه الهجمات. في عفرين وسري كانيه لم تبق جريمة إلا وارتكبت بحق الكرد.  التطهير العرقي. والخطف والاغتصاب والسرقة والتعذيب والسرقة، كلها اصبحت جرائم يومية.

ولم تحاسب الدولة التركية على هذه الجرائم. أصبح الانفجار الذي وقع في شارع الاستقلال في إسطنبول، رغم أن لا علاقة للكرد به، ذريعة وهاجموا هذه المنطقة الواسعة. والسبب في ذلك هو أن لا أحد يحاسبها. عندما تضرب إيران المعسكرات في جنوب كردستان، تظهر الولايات المتحدة وأوروبا على الأقل رد فعل وترسل رسالة إدانة. عندما يتعلق الأمر بالدولة التركية، يبدو أنها محمية بدرع الإفلات من العقاب. لا يتم حتى معاتبتها. في هذا الهجوم الأخير، تم استهداف جنود حكومة دمشق أيضا. نشرت حكومة دمشق قواتها العسكرية الرسمية على الحدود بين تركيا وسوريا. روسيا هي الضامن والمشرف على هذه الاتفاقية. الضربات الجوية الكبرى على أراضي العراق وسوريا لا تحدث دون موافقة ودعم وتآمر الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة وحلف الشمال الأطلسي. أصبحت تركيا تهديدا حقيقيا للمنطقة والعالم. وانتشر عشرات الآلاف من المرتزقة المسلحين في المناطق المحتلة. أرسلوهم إلى ليبيا وأرمينيا وما إلى ذلك. لقد تحولت إلى دولة تنشر الشر والرعب في العالم.

القوى الكبرى في العالم تركت الشعب الكردي بمفرده. لقد قدم الكرد مساهمات كبيرة لأمن العالم. لقد كانوا في الطليعة في القضاء على داعش وهزيمته في شنكال وشمال سوريا. قُتل قادة داعش مثل البغدادي والقريشي على يد الولايات المتحدة في المنطقة الواقعة تحت حماية الدولة التركية. استهدفت الدولة التركية الأشخاص الذين يقاتلون داعش، وتستخدم العنف والأكاذيب والعدوان الذي يتخطى كل الحدود للقضاء عليهم. أردوغان وبهجلي يريدان استكمال ما فشل داعش في القيام به.          

الشعب الكردي وقادته يقاومون منذ سنوات الدولة التركية التي تمارس الإبادة الجماعية. إنهم يؤمنون بالإنسانية وبأنفسهم. قاتلوا دون أن يعتمدوا على أي قوة. يعلمون جيدا إنه لم يتم منحهم وإهدائهم الحرية. الكرد أقوى اليوم من الأمس. أقاموا علاقات قوية مع شعوب المنطقة وخاصة مع الشعب العربي. في الحرب ضد داعش، اختلطت دماء العرب والكرد. سوريا بلد مشترك للكرد والعرب والسوريين وشعوب أخرى. سيحققون النصر من خلال إخراج الدولة التركية المحتلة والقمعية من سوريا. حتى في جنوب كردستان، لا يتبع الناس العملاء عن طيب خاطر. هناك شعب اكتسب التجارب والخبرات وعانى كثيراً ودفع أثماناً باهظة. الشعب الكردي بشكل عام ديناميكي وحي وقوي. إنه ذكي ويطور من تنظيمه. لن تتمكن أي قوة ظلامية وظالمة من كسر مقاومة الشعب الكردي.