ما الفائدة من قمة عربية لن تناقش الاحتلال التركي لسوريا وليبيا والعراق

تستضيف الجزائر يومي 1و2 تشرين الثاني القادم، القمة 31 للقادة العرب، في ظل الحروب والصراعات الدولية والإقليمية بالإضافة إلى الخلافات بين الدول العربية. ويرجح انها لن تناقش الاحتلال التركي للأراضي السورية والليبية والعراقية.

وتواجه القمة التي تستضيفها الجزائر يومي 1 و2 تشرين الثاني/ نوفمبر القادم تحديات كبيرة أدت لتأجيلها أكثر من مرة عن موعدها الذي كان مقرراً في آذار / مارس الماضي.

وجرى تأجيل قمة الجزائر، 3 مرات آخرها مطلع العام الجاري بسبب جائحة كورونا.

وكانت القمة الأخيرة لجامعة الدول العربية على مستوى القادة في آذار / مارس 2019 في تونس، وتم إلغاء نسختي 2020 و2021 بسبب كوفيد-19.

وتمر العلاقات العربية - العربية في الفترة الحالية بأزمات كبيرة ربما أهمها الخلافات بين الجزائر التي تستضيف القمة وجارتها المغرب بسبب قضية الصحراء.

وسعت الجزائر خلال الفترة الماضية لتجاوز النقاط الخلافية التي كانت تمثل تحدياً أمام عقد القمة العربية، ونسقت المواقف مع العديد من العواصم العربية، كما وجهت دعوة رسمية للحكومة المغربية رغم قطع العلاقات معها.

كما تم الإعلان عن توصل الجزائر مع حكومة دمشق إلى اتفاق تم بموجبه عدم إدراج بند إعادة شغل دمشق لمقعدها في مجلس الجامعة العربية، وبذلك تم تجميد عقبة أمام انعقاد القمة العربية الدورية.

ويرى خبراء أن نجاح قمة الجزائر في لم الشمل العربي وإنهاء الخلافات قد يكون أكبر إنجاز للقمة، مؤكدين أن قضايا محورية مثل الاحتلال التركي لسوريا والوضع بفلسطين لن يتم التطرق له في اجتماعات القادة العرب.

تحديات صعبة

الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ بجامعة مؤتة الأردنية، الدكتورأياد المجالي، يرى أن تحضيرات الجزائر لعقد قمة عربية في بدايات شهر 11 من العام الحالي تأت كمحاولة جديدة ينتظر منها تحقيق ما أعلنته الجزائر لشعار (لم الشمل) وفق إطار دبلوماسي وإجراء مصالحات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف العربية.                                                                                                             

وأوضح لوكالتنا أن قمة الجزائر تأتي بطموحات وآمال تسعى من خلالها الجامعة العربية إلى البحث عن آليات العمل المشترك لحل الخلافات القائمة بين المغرب والجزائر، من ناحية والجزائر وتونس من ناحية أخرى، فضلاً عن الخلافات بين مصر وليبيا. 

وأشار إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه القمة العربية ربما أهمها التوتر في علاقات الجزائر والمغرب وعودة الفوضى المسلحة في ليبيا وخلق مساحات واسعة من التقاطع بين القاهرة والجزائر نتيجة مواقف الأخيرة من سد النهضة الإثيوبي، والتداخل الحاصل في العراق ولبنان والأزمة اليمنية وعودة اصطفاف البعض مع إيران وروسيا والخلافات العميقة حول حضور دمشق في هذه القمة، فضلاً عن تباين في وجهات النظر والغموض الذي سيطر على مواقف الدول العربية من الأزمات المركبة في الواقع السياسي للمجتمع الدولي.

وأضاف الخبير الأردني إن جملة التحديات تلك تشكل عبئاً كبيراً على قمة الجزائر الأمر الذي شكل مسوغاً إلى تأجيلها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن دوافع انعقادها تبدو أكثر إلحاحاً من تلك المعوقات.

وأوضح أن الأزمة الأوكرانية وتداعياتها جاءت من أبرز الدوافع لانعقاد هذه القمة خاصة وأن الحرب الروسية - الأوكرانية قد فرضت نتائجها الاقتصادية الخطرة على كافة الأطراف وأدخلت المنطقة في أزمة اقتصادية خانقة وهو الأمر الذي عجل بانعقاد القمة في الموعد المحدد لها لاتخاذ قرارات مشتركة تواجه الأزمة الطاحنة في سلاسل إمداد الطاقة والأغذية القادمة من الأراضي الروسية والأوكرانية على السواء.   

وحول مدى إمكانية نجاح القمة في ظل ظروف انعقادها الصعبة، اعتبر الخبير الأردني أن شروط نجاح القمة ترتبط إلى حد بعيد في رغبة القادة العرب على تجاوز السجالات التي باتت ذات كلف عالية وخطيرة على شعوب المنطقة، وتفعيل المساعي الدبلوماسية الرامية لرأب الصدع بين أغلب الدول العربية وتعزيز آفاق التعاون المشترك.

مصالح مشتركة

من جانبه، يرى الخبير الإماراتي وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور سالم الكتبي، أن القمة العربية القادمة في الجزائر ستعقد في ظل أوضاع جيوسياسية خطيرة ومقلقة على العالم ككل.

وقال لوكالتنا: "مع احترامي للأوضاع العربية والخلافات بين الأشقاء ولكنها دائماً قابلة للحل خاصة مع تغير عوامل المنع واستقلال المنطقة العربية، لكن العالم الآن على شفا حرب نووية حتى وإن كانت تهديدات تهدف للحصول على تنازلات أو تغيير في الموقف الاستراتيجي بين أقطاب الصراع في أوكرانيا والشرق والغرب، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تغفل القمة العربية بالجزائر هذه المخاطر النووية".

وشدد الخبير الإماراتي على أن الدول العربية قادرة على حل مشاكلها متى ما توفرت الرغبة الصادقة بالإضافة لعوامل المصالح المشتركة لحل الخلافات الأخوية والتي هي مسألة مرحلية تحتاج لحكمة العقلاء من أصحاب الحل والعقد لاتخاذ خطوات تكاملية وتكميلية لرأب الصدع العربي الذي يتباين من فترة لفترة، لافتاً إلى وجود خطوات إيجابية عديدة قدمتها عدد من دول الخليج العربي بالإضافة إلى مصر التي تقف دائماً تقف في صف الوحدة العربية وتعضده أمام المخاطر والتحديات العديدة التي تعصف به.

أجواء إيجابية

ويتفق معه في الرأي، الخبير المصري في العلاقات العربية والدولية، كامل عبد الله، مؤكداً لوكالتنا أن الأجواء مهيئة لتحقيق اختراقات معتبرة في كافة نواحي الخلاف العربية.

وبحسب عبد الله، فإن قمة الجزائر تأتي وسط أجواء إيجابية لم تكن متاحة من قبل للتقارب بين الدول العربية إضافة إلى أن الدبلوماسية الجزائرية نشطت في الآونة الأخيرة لضمان أكبر حضور للقادة العرب وأجرى وزير خارجيتها رمطان لعمامرة زيارات إلى الخليج ومصر وسوريا ولبنان لدعوة قادة هذه الدول للقمة.

وأعرب عن اعتقاده أن قمة الجزائر ستشهد حلحلة كبيرة واختراق للجمود الحاصل في العلاقات المغربية الجزائرية خاصة مع الإعلان عن احتمال مشاركة العاهل المغربي في القمة.

وأشار إلى أن نفس الأمر ينطبق على الخلاف بين القاهرة وطرابلس وهناك مؤشرات عملية للتقارب في هاتين الأزمتين ويمكن أن تدفع القمة العربية نحو اختراق كبير فيهما.

أما بالنسبة لمشاركة دمشق، فيرى الخبير المصري أن الخلاف العربي بشأنها كبير فضلاً أن دمشق أبلغت الجزائر مبكراً أنها غير مهتمة بالقمة.

وحول إمكانية الخروج بمخرجات قوية من القمة تجاه قضايا كالاحتلال التركي لشمال سوريا أو الوضع بفلسطين، أكد الخبير المصري أن هذا لن يحدث مبرراً ذلك بأن مواقف الدول العربية حول هذه القضايا لاتزال محل خلاف عميق.

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً