معارض سوري: الدور التركي هو الأسوأ وسوريا ستكون فيتنام لطموحات أردوغان

أكد غياث نعيسة أن دور الاحتلال التركي في سوريا يعد سلبيًا بكل المقاييس ويعتبر الأخطر لأنه احتلال مباشر واستيطاني، ورأى نعيسة بأن "سوريا وكل البلدان التي تعاني من تدخل الدولة التركية العدوانية ستتحول إلى فيتنام حقيقية للمطامح الإمبراطورية العدوانية لنظام أردوغان".

تستمر الدولة التركية بإثارة الأزمات في سوريا والشرق الأوسط والعالم، حيث تواصل تدخلها في الأزمة السورية عبر دعم الجماعات المرتزقة التي تقوم بتغيير ديمغرافية المناطق التي تحتلها وتنفيذ سياسية التتريك فيها.

وفي وقت تستمر أزمة شرقي المتوسط بسبب الأطماع التركية، تسعى تركيا لعرقلة حل الأزمة الليبية، كما أنها تعمل على إفشال المساعي الدولية لإيقاف الحرب في قره باغ والتي ترسل أنقرة المزيد من المرتزقة السوريين إلى هناك.

كل هذه الممارسات التركية تطرح العديد من الأسئلة حول الأهداف التركية الحقيقية في سوريا والمنطقة بشكل عام بالإضافة إلى تداعيات ذلك على دول المنطقة من جهة وتركيا من جهة أخرى، وحول ذلك أجرت وكالتنا حوارًا مع المعارض والمحلل السياسي السوري غياث نعيسة.

ونص الحوار على التالي:

*تستمر تركيا باحتلالها للأراضي السورية بالإضافة إلى عرقلة الوصول إلى حل سياسي في البلاد، كيف يمكن تقييم تدخلها ودورها؟

 الدور التركي في سوريا دور سلبي جدًا بكل المقاييس، وفي حقيقة الأمر أنه كان ومازال من العوامل المدمرة للنسيج الوطني السوري، ولمشروع السوريين بالتحرر والحرية والديمقراطية.

لجأت الدولة التركية إلى دعم الفصائل المسلحة المتطرفة والرجعية الإسلامية وحولتها إلى مرتزقة لها، كما أنها، بذلك فاقمت من تشظي البنى الاجتماعية للسوريين على أساس طائفي وعرقي وتدعم هياكل معارضة تابعة لها تمامًا ولا تعبر عن طموح السوريين ولا آمالهم، وتعيق أي سياق لتحول ديمقراطي لا طائفي ولا عرقي في بلادنا. 

إذًا الدور التركي في سوريا، هو دور مدمر ومخرب ومعادٍ لمصالح الشعب السوري ومستقبله، هذا لا يعني أن الاحتلالات أو التدخلات العسكرية لدول أخرى أفضل من الاحتلال التركي، أبدًا لأنها جميعها تضع مصالحها أولًا على حساب مصالح الشعب السوري، وتفقد السوريين استقلالهم وحقهم بتقرير المصير بأنفسهم، وعليها جميعها أن تخرج من بلادنا.

*ما الأهداف الحقيقية التي تقف وراء التدخلات التركية في سوريا؟

للاحتلال التركي في سوريا خصوصية، إنه احتلال مباشر واستيطاني، أي أنه يسعى ليكون دائمًا وليس مؤقتًا، تهدف تركيا من تدخلها واحتلالها، أن تصبح لاعبًا أساسيًا في سوريا والمنطقة، وأن تقضم جزءاً من الأراضي السورية لها، وأن تستخدم السوريين كسوق المرتزقة تقاتل بهم بأبخس الأثمان وأحقر الحروب، وأخيرًا، فإن أحد أهداف الدولة التركية هو إجهاض أي محاولة للتحرر القومي للشعب الكردي في أي من بلدان المنطقة.

*تقوم تركيا بإحداث تغيير ديمغرافي في المناطق التي تحتلها، إلى ماذا تخطط في المستقبل بشأن سوريا؟

التغيير الديمغرافي الذي تقوم به تركيا في الأجزاء التي احتلتها من سوريا، تهدف إلى ما أسميته بالاستعمار الاستيطاني العنصري، ويتطلب ذلك إحلال "مستوطنين " يتبعون لها مقابل السكان الأصليين، وذلك في إطار مشروع لها يقوم على تغيير الهوية القومية والاجتماعية والثقافية لهذه المناطق المحتلة بهوية جديدة "تركية" الانتماء والهوى والولاء.   

*حولت تركيا السوريين إلى مرتزقة يقاتلون في دول أخرى لصالحها، كيف تقيِّم ذلك وهل هناك أهداف بعيدة المدى من وراء ذلك؟

استفادت الدولة التركية من فصائل المرتزقة من السوريين التابعين لها، إضافة إلى التحشيد الإيديولوجي والطائفي، على أرضية الإفقار العام للسوريين، لتنظم جيش من المرتزقة أو جيش "انكشاري" ترسلهم للموت في ليبيا وأذربيجان وغيرهما من البلدان، هذا يسمح لها بتخفيف خسائرها في الأرواح ضمن الجيش النظامي التركي، ما يخفف عليها من الضغط الداخلي.

كما أن ذلك يسمح لها بسياسة حربية عدوانية على نطاق واسع في بلدان المنطقة، ما يعزز ادعاء حكامها بأن تركيا تسعى لتكون قوة "عظمى"، ولكن لا الاقتصاد التركي ولا بنى المجتمع التركي تستطيع أن تتحمل، دون أن تنهار ذات يوم، هكذا مغامرات مكلفة على المدى الطويل، ولها ارتداداتها داخل تركيا.

إن عيون الطبقة الحاكمة في تركيا هي أكبر من قدرات معدتها على الهضم، دون أن ننسى أن هذه السياسات العدوانية لتركيا تصطدم بمصالح الدول الكبرى والإقليمية، والأخيرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الطموحات الإمبراطورية لنظام أردوغان.

*كيف تقيّم التدخلات التركية في دول الشرق الأوسط وقره باغ، وما هي نتيجة ذلك على المنطقة؟  

لقد وصفت سابقًا السياسات العدوانية التركية ومخاطرها على عموم شعوب المنطقة، من القوقاز إلى ليبيا واليمن والخليج.... وكنت قد كتبت سابقًا أن سوريا قد تكون فيتنام تركيًا سياسيًا. أصبحت مؤمنًا اليوم، أن سوريا، وكل البلدان التي تعاني من تدخل الدولة التركية العدوانية، تتحول إلى فيتنام حقيقية للمطامح الإمبراطورية العدوانية لنظام أردوغان، ويجب خلق أكثر من فيتنام واحدة، وتحقيق الهزيمة لهذا النظام الاستعماري الاستيطاني العدواني.

(ح)

ANHA

ع


إقرأ أيضاً