معضلة إدلب وسوريا.. هل أسهم كورونا بتأخير الصفقة؟

تستمر معضلة إدلب بالتفاعل, حيث تزداد نسبة الخروقات لوقف إطلاق النار والتعزيزات العسكرية إلى المنطقة, إلا أن ذلك يترافق مع هدوء في التصريحات بين روسيا وتركيا, ما يؤشر بحسب مراقبين إلى صفقة قيد الإنجاز أدى فيروس كورنا إلى تأخيرها.

ودخل وقف إطلاق النار الجديد يوم الخميس يومه الـ28 على التوالي، وسط خروقات متقطعة تشهدها المنطقة بين الحين والآخر.

ومع استمرار تدفق الأرتال التركية، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ حتى يوم الخميس 2150 آلية، بالإضافة إلى آلاف الجنود.

وتستمر الاتصالات بين روسيا والنظام وتركيا حول الوضع في إدلب كان أبرزها زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى دمشق ولقاءه مع بشار الأسد.

"التفاهمات الروسية التركية وصلت إلى مستوى عال"

وحول آخر التطورات تحدث لوكالة أنباء هاوار الصحافي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ قائلاً: "باعتقادي أن التفاهمات الروسية التركية حول إدلب وصلت إلى مستوى عال من التوافق بين الطرفين بعد بروتوكول موسكو في الخامس من شهر آذار الفائت، بحيث يمكننا القول أن رؤيتهم باتت مشتركة سواء تجاه مصير الجماعات المتطرفة في الشمال، أو حتى تقاسم النفوذ لكل طرف".

وأوضح أن الطريق الدولي "M5" بات تحت سيطرة غالبة لمصلحة الروس، ولو أنه سيدار لاحقاً بالتشارك مع الأتراك، مشيراً إلى أن موسكو حققت عدة مكاسب، فقد سيطرت على مساحة شاسعة من أرياف الشمال، فيها الكثير من المناطق استراتيجية، فضلاً عن سيطرة روسية قريبة أيضاً سواء على الطريق الدولي "M4" أو المناطق المحيطة به جنوباً.

ويرى الحافظ أن ذلك لا يعني خسارة كبرى لأنقرة، فهو يعتقد أن هناك صفقة قد تتضح معالمها على الأرض قريباً "تتجلى في فرض نفوذ تركي على مناطق في ريف حلب الشمالي مثل تل رفعت ومنغ، فضلاً عن مدن منبج وكوباني"، اللتان تطرح حول مصيرهما الكثير من التساؤلات على حد تعبيره.

الحديث عن انهيار وقف إطلاق النار مستبعد

وحول مصير وقف إطلاق النار قال الحافظ "الخروقات لا يمكن أن تتوقف، في ظل تواجد قوى متطرفة تهدد مصير وقف إطلاق النار، وتتفق كل من روسيا وتركيا على أن هذه القوى إما سيكون مصيرها الإنهاء بعد اقتتال أو الانسحاب والتفكك نحو الشمال (هذا أمر يتوجب أن تتولاه تركيا بالمقام الأول)".

وبحسب الحافظ، فإن الحديث عن انهيار لوقف إطلاق النار، مستبعد جداً بفعل عدة عوامل، منها المصالح المشتركة الآخذة في الاستقرار والتوسع بين موسكو وأنقرة، وهذه المصالح ستفرض نفسها على الملف السوري بخاصة في ظل تفشي جائحة "كورونا".

وأضاف "هنا يجب أن نقرأ إفادة المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، والتي كان تقدم بها يوم الاثنين حين أشار إلى توافق بين وفدي دمشق وهيئة التفاوض المعارضة في اللجنة الدستورية على جدول أعمال الجولة المقبلة للجنة، ما يعني أن اتفاق موسكو في آذار الفائت كان مرضياً لدى الجانبين التركي والروسي، وحان الآن موعد العودة إلى المسار السياسي إلى وقت غير معلوم".

"(تحرير الشام) مؤجل تغيير جلده إلى ما بعد التفاهم مع روسيا حول شرق الفرات"

وحول الطلب الروسي من تركيا محاربة المجموعات الإرهابية في شمال غرب سوريا واستعداها لذلك يرى الحافظ أنه "قد تكون (تركيا) مستعدة، لكن ليس في هذا الوقت، أولاً الأوضاع الخاصة التي فرضها فيروس "كورونا" على البلدان التي وصل إليها، ثانياً هناك مسار بمستويين لأنقرة أولاً هي تنتظر إتمام الصفقة بالسيطرة على بعض المناطق في الريف الشمالي لحلب، عند الانتهاء من هذا المستوى ستطلق تركياً عملاً عسكرياً محدوداً أو واسعاً يستهدف الجماعات المتطرفة في الشمال، ماعدا "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا)، فهذا التنظيم مؤجل تفكيكه أو إنهاؤه أو حتى تغيير جلده، إلى ما بعد التوصل مع موسكو لرؤية مناسبة لهما في شرق الفرات، وهذا الأمر يبقى رهن الوقت والمجريات".

"تعديل اتفاقية آضنة بات محسوماً"

وحول زيارة وزير الدفاع الروسي إلى سوريا قال الحافظ: "كان على أجندة شويغو بشكل أساسي الملف الميداني، ما يعني بحث مصير مناطق إدلب وشرق الفرات، وهنا أعتقد أن تعديلات اتفاقية أضنة باتت أمراً من الماضي، فذلك أضحى بحكم المحسوم حيث من المفترض أن يكون التطوير لتلك الاتفاقية إلى مساحة قد تصل إلى 30 كيلومتر، وكما أشرت فإن تركيا لن يهمها التوغل أكثر من حدود نقل نفوذها إلى المناطق الحدودية مع سوريا، وستترك مصير مناطق العمق في أرياف الرقة والحسكة مُعلّقا ينتظر تغليب احتمالية عقد تفاهم بين قسد ودمشق برعاية روسية".

الحافظ يرى بأنه "لا صفقة جديدة يمكن الحديث عنها أكثر مما قيل، وأي صفقة ستتم لن تكون على المدى المنظور، لأنها ستكون مرتبطة بشكل أو بآخر بالصفقة الكبرى النهائية حول سوريا و لن تكون ثنائية بشكل مباشر".

"استراتيجية أمريكية إسرائيلية ضد إيران في العراق وسوريا"

وحول الموقف الإيراني قال الحافظ "إيران تصارع على جبهات مختلفة، وتنطلق في ذلك من إصرارها على مجابهة الولايات المتحدة، فهي عندما شاركت في الحملة العسكرية على الشمال السوري كان واضحاً أنها تقاتل لمصلحة نفوذها لا لنفوذ دمشق في تلك المنطقة، فهي بذلك حمت قواعدها الصغيرة في ريف حلب الجنوبي ومحيط المدينة هناك، من أجل أن تؤسس لاحقاً لتعميق نفوذها في تلك المنطقة، رغم أنها ستصطدم بروسيا الرافضة لتوسعها، إلى جانب المجابهة الأميركية أيضاً والقصف الإسرائيلي المستمر على القواعد الإيرانية في شرق ووسط وجنوب سوريا".

وأضاف "أما القصف الإسرائيلي فقد بات أنه يأتي نتيجة استراتيجية متفق عليها بين واشنطن وتل أبيب، بحيث تتولى الأخيرة مسألة قصف القوى المدعومة من النظام الإيراني في سوريا، بينما تتولى واشنطن ذلك النفوذ الإيراني على الأراضي العراقية".

الصحافي السوري والمحلل السياسي مالك الحافظ قال في نهاية حديثه "القصف الإسرائيلي لا يمكن أن يتوقف، وبخاصة أن بنيامين نتنياهو بات قريباً من إعادة توليه رئاسة الحكومة ما يعني أن السياسة المعلنة من قبل حكومته خلال السنوات الماضية ضد إيران ستستمر، وقد يكون بشكل أكبر استغلالاً للضغوط التي تحاصر إيران وسياساتها الخارجية في ظل ضغوط الاقتصاد المتدهور وجائحة كورونا والعقوبات الأميركية وأزمة تصدير النفط، فضلاً عن المشاكل التي تعاني منها أذرعها في كل من لبنان والعراق".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً