ماذا بعد استقالة السّرّاج؟

ما تزال التحليلات مختلفة حول أهداف ونتائج استقالة رئيس حكومة الوفاق اللّيبية فايز السّرّاج من منصبه، حيث يتساءل الجميع حول مصير الاتفاقات التي أبرمها السّرّاج مع تركيّا، وإلى أين تتّجه ليبيا في المرحلة المقبلة؟

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنّ أنقرة منزعجة من قرار فايز السراج، التنحي عن رئاسة حكومة الوفاق الليبية.

وفي وقت سابق أعلن السراج عن رغبته في الاستقالة وتسليم مسؤولياته إلى السلطة التنفيذية التي ستنبثق عن لجنة الحوار، بحلول نهاية شهر أكتوبر.

وجاء إعلان السراج بعد أسابيع من تظاهرات ضخمة شهدتها طرابلس وعدد من مدن الغرب الليبي، احتجاجاً على أداء حكومة الوفاق، حيث كانت الاحتجاجات تطالب برحيل السراج، بعدما ارتفع مستوى الغليان بين سكان ليبيا، لاسيّما الشبان، بسبب تدهور الظروف المعيشية وانتشار الفساد.

كما طفت على السطح خلافات علنية بين السراج ورجل تركيا في حكومته وزير الداخلية، فتحي باشاغا، على خلفية التعامل مع المظاهرات.

وبعد أن قرّر السراج وقف باشاغا عن ممارسة مهامه، أذعن رئيس حكومة طرابلس لتهديدات الميليشيات الموالية لباشاغا وأعاده على رأس وزارة الداخلية مرة أخرى.

وحول ذلك قال الصحفي المصري المتخصّص في الشأن الليبي محمد حسن عامر "إنّ فايز السراج أعلن أنه لديه رغبة في التنازل عن السلطة، لكنّه لم يعلن صراحة عن استقالته، لكن المؤشّرات المتعلقة بالمباحثات والحوار الليبي – الليبي مبشرة تشير إلى أنّه بحلول شهر أكتوبر سيكون في ليبيا مجلس رئاسي جديد يتشكل من رئيس المجلس ونائبين له، كما سنكون أمام حكومة منفصلة تشكّل من رئيس الحكومة ونائبين له بالإضافة إلى عدد من الوزراء".

وأوضح "عامر" في تصريح خاصّ لوكالة أنباء "هاوار" أنّ الحكومة ستكون عبارة عن حكومة إدارة أزمات لفترة انتقالية موضع توافق من جميع الأطراف، وهو ما ينهي دور فايز السراج، نظراً للرؤية الدولية التي تدفع باتجاه حل سياسي للأزمة الليبية وتفاهمات بين الأطراف المختلفة.

ولفت الصحفي المصري المتخصّص في الشأن الليبي، إلى أنّ استقالة حكومة عبد الله الثني تمهّد لأن يكون هناك حكومة موحدة لجميع ليبيا يعلن عن تشكيلها وفقاً للتسوية التي سيتم التوصل إليها، مشيراً إلى أنّ الميليشيات هي التي تسيطر على طرابلس وفايز السراج لم يكن سوى واجهة سياسية لا يملك من أمره شيئاً أمام الميليشيات المسلّحة، وتغييره لا يعني شيئاً في حل الأزمة الليبية.

وأشار "عامر" إلى أنه وفقاً لمصادره الخاصة فإنّ الشخصية المرشحة لرئاسة المجلس الرئاسي الليبي ربما تكون المستشار عقيلة صالح وهو الشخصية الأكثر توافقاً على الصعيد الدولي فيما يتعلّق بمصر وروسيا وأمريكا وتركيا، على أن يخلفه شخص آخر لرئاسة مجلس النواب الليبي ولكنّه من المتوقّع أن يأتي من طرابلس، أمّا رئيس الحكومة المقبلة سيكون محسوباً على طرابلس.

وأوضح "عامر" أن الموقف المصري يسعى إلى أن يؤكّد أمرين أساسيين وهو التوصل إلى صيغة سياسية لا يستبعد منها تيار الإسلام السياسي على الإطلاق وإنما يكون موجود ولكنّه لن يكون صاحب تأثير في معادلة القرار السياسي الليبي، أمّا النقطة الثانية فهو يفتح المجال أمام مشاركة مصر في إعادة إعمار ليبيا والمقرر تكلفته بـ 4 مليار دولار وهو رقم كبير وكل دولة تسعى إلى أن يكون لها نصيب بالمشاركة في ملف إعادة الإعمار.

وتوقع أنّ الإدارة الأمريكية تريد أن تحقق إنجاز على صعيد الأزمة الليبية قبل 3 نوفمبر أي قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية على اعتبار أنّ ترامب يدلل على نجاح سياسته في منطقة الشرق الأوسط.

واختلف معه الباحث المصري في الشؤون الليبية ورئيس مركز مصر ليبيا للدراسات السياسية محمد فتحي الشريف الذي قال إنّ استقالة السراج جاءت في وقت انخفضت فيه أسهمه لدى الحليف التركي، وخصوصاً بعد أن أرغم رجب طيب أردوغان السراج على إعادة وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا إلى العمل بعد أن أوقف بسبب تصريحات علق فيها على التظاهرات التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس.

وأضاف "الشريف " في حديث لـ"وكالة أنباء هاوار"،أنّ استقالة فايز السراج تؤكّد على أن تركيا هي من أرغم الرجل على تقديم الاستقالة، وخاصة بعد أن قدّمت المخابرات التركية تقريراً من رئيس الاستخبارات هاكان فيدان إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكّدت فيه على تراجع السراج في الداخل الليبي وتآكل شرعيته في الخارج، وأصبح عبئاً على تحقيق المغانم التركية في ليبيا، ولذلك أعدت تركيا الحليف الأقوى الذي لا تزال لديه فرص في الوصول لسدة الحكم من خلال المجلس الرئاسي الجديد، الذي تسعى الأمم المتحدة والدول الفاعلة في الملف الليبي الوصول إليه وهو رئيس ونائبين، وهو ما يجعل الوجود التركي في إدارة ليبيا موجود من خلال باشاغا الذين يتوافق معهم في الإيديولوجية والتوجه السياسي.

وأوضح الباحث المصري في الشؤون الليبية، أنّ السراج رغم ضعفه الذي ظهر واضحاً أمام فتحي باشاغا، فلن يتخلّى عن السلطة كما أعلن قبل أن يأخذ ضمانات وتعهدات دولية بعدم الملاحقة القضائية وخصوصاً بعد حجم الفساد الذي هدّد بكشفه فتحي باشاغا أثناء الخلاف مع السراج، لذلك أتوقّع أن تحافظ تركيا على ما أبرم من اتفاقات مع السراج في السابق، وستعمل بكل جهد على استمرارها في حال غياب السراج وحلول باشاغا أو حليف آخر لتركيا.

واختتم "الشريف" قائلاً: "إنّ نية السراج من الاستقالة هي مناوره سياسية بمعرفة تركية حتى تضمن بقاء ما تمّ الاتفاق علية مع الجانب الليبي سارياً، وخاصّة أنها تدرك أن أيّ سلطة وطنية في ليبيا سوف تفك كل الارتباطات السابقة مع الوفاق".

(ي ح)


إقرأ أيضاً