مديرية الآثار: على البعثات الأثرية أن تقف أمام مسؤوليتها لحماية تاريخ الإنسانية جمعاء

طالب مدير دائرة الآثار في مقاطعة الحسكة، البعثات الأثرية بالقيام بواجباتها والوقوف أمام مسؤوليتها لحماية على المواقع الأثرية والحفاظ عليها في مناطق شمال وشرق سوريا، مؤكدًا أن حماية هذه المواقع هي حماية للتاريخ الإنساني.

الحديث عن الآثار في سورية يعني الحديث عن الهوية التاريخية الممتدة في عمق تاريخ الشرق القديم، هذه المنطقة الجغرافية التي مدت العالم بأهم المكتشفات الحضارية، ففيها وُجدت أول أبجدية على مر العصور، واكتُشفت فيها أول نوطة موسيقية، وغيرها العديد من المكتشفات المهمة.

منطقة الجزيرة تكتنز بـ 1043 موقع أثري

ومن هذا المنطلق تعد سوريا من أغنى البلدان في العالم بالمواقع الأثرية، وبشكل خاص مناطق شمال وشرق سوريا، فمنطقة الجزيرة وحدها تحتوي على حوالي 1043 موقعًا أثريًّا، في هذه الرقعة الجغرافية التي تتميز بفسيفساء من القوميات والإثنيات والأديان.

وتقدم منطقة الجزيرة للعالم أجمع وثائق تاريخية مهمة، محفوظة في التلال الأثرية الموجودة فيها، والتي يعود عمرها إلى عشرة آلاف سنة قبل الميلاد.

لتوثيق وحماية المواقع الأثرية.. الإدارة الذاتية انشأت هيئة السياحة وحماية الآثار

ومع اندلاع الأزمة في سوريا فقد الشعب السوري الكثير من ملامحه الحضارية والتاريخية العريقة، منها المعنوية التي حملتها شعوبها، وأخرى مادية ملموسة كمعالمها وآثارها ومدنها القديمة والحديثة، لتشوه هذه الحرب جماليتها، وتسرق الجماعات والمجموعات المرتزقة، المدعومة خارجيًّا، ما بقي منها في خدمة للدول الداعمة أو التجارة بها.

ونتيجةً لحالة الفوضى العارمة، والحرب الدائرة في البلاد التي لا تزال مستمرة منذ أكثر من 9 سنوات، ولحماية الآثار في المنطقة، وضمان عدم وقوعها في أيدي الجماعات الإرهابية، أنشأت الإدارة الذاتية الديمقراطية عام 2014 هيئة لحماية الآثار في المنطقة، سميت بـ "هيئة السياحة والآثار"، بهدف توثيق وحماية المواقع الأثرية على كافة جغرافية الإقليم وحمايتها.

أكثر من 60 موقعًا أثريًّا تحت سيطرة الاحتلال التركي

وتحتل تركيا وبمساعدة مرتزقة سوريين العديد من المدن في الشمال السوري، وهذه المدن تحوي العشرات من المواقع الأثرية، وحسب المصادر وبعض الفيديوهات التي انتشرت، فإن تركيا ومرتزقتها يعملون على سرقة هذه المقتنيات الأثرية، بالإضافة إلى تاريخ وثقافة شعوب المنطقة.

ويقدّر عدد المواقع الأثرية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقتها، من منطقة سري كانيه إلى منطقة كري سبي/تل أبيض أكثر من 60 موقعًا أثريًّا.

وقبل الأزمة السورية كانت تعمل بعثات أوربية في 8 مواقع أثرية في المنطقة الممتدة من سري كانيه إلى كري سبي/ تل أبيض، وهي (خويرا، صبي الأبيض، حمام تركمان، تل حلف والفخيرية)، والعديد من المواقع الأثرية والمهمة في المنطقة.

ويتركز عمل هيئة السياحة وحماية الآثار في إقليم الجزيرة، منذ تأسيسها في شهر كانون الثاني عام 2014، على حماية وتوثيق المواقع الأثرية الموجودة في المنطقة بالدرجة الأولى، والحفاظ عليها من التعديات أو التجاوزات.

عدنان بري، مدير دائرة الآثار في مقاطعة الحسكة يقول إنهم وثّقوا العديد من المواقع الأثرية في الجزيرة، وخاصةً التي كانت تحت سيطرة مرتزقة داعش والمجموعات المرتزقة الأخرى، بالإضافة إلى توثيق المواقع الأثرية في حوض البليخ بمنطقة كري سبي/ تل أبيض، وكافة المواقع الأثرية بالصور والمخطوطات التي كانوا يعملون عليها.

التنسيق بين الهيئة والبعثات الأجنبية

وعلى الصعيد الخارجي، فقد تمكنت الهيئة من خلال نشاطاتها في مجال الآثار وحمايتها، من استقطاب البعثات الأجنبية التي عملت سابقًا في المنطقة، حيث التقى إداريون من الهيئة بشكل رسمي بالبعثة الأمريكية العاملة في تل موزان الأثري الموجود شرق ناحية عامودا، وذلك في مؤتمر عُقد في بيروت.

كما تلقت الهيئة دعوة رسمية من منظمتين ألمانيتين في جامعة "ماربورغ"، وتم خلال اللقاء مناقشة الوضع في المنطقة وسبل العمل المشترك مستقبلًا، بالإضافة إلى أعمال الترميم والصيانة المشتركة في عدة مواقع أثرية مثل تل بيدر الأثري في مقاطعة الجزيرة وغيرها من المواقع التاريخية.

ويشير عدنان بري، إلى أنهم على تواصل دائم مع كافة البعثات الأجنبية الأثرية التي كانت تعمل في المنطقة، وهناك العديد من البعثات التي تقدم لهم الاستشارة العلمية فيما يخص العديد من المواقع الأثرية، في إطار حماية المواقع الأثرية وتوثيقها.

تلك البعثات كانت تقطن في بيوت قاموا بإنشائها بالقرب من المواقع الأثرية، وتحوي كافة معداتهم، حيث اضطرت تلك البعثات إلى ترك المنطقة بعد الأزمة السورية.

ويقول بري إن "تلك المعدات محفوظة لدينا، منذ بداية الأزمة حاولنا نقل بيوت البعثات الأثرية من المناطق الساخنة إلى مناطق آمنة، كما حافظنا على أرشيف البعثات أيضًا بطرق علمية موثّقة، وأطلعنا هذه البعثات على هذه الأمور".

استهداف المناطق الأثرية... القضاء على ثقافة وهوية شعوب المنطقة

ورممت الهيئة العديد من المواقع الأثرية، منها مقبرة فرحية، أبو جداري وموقع تل بيدر الأثري على عدة مراحل، وقلعة سكرة والعديد من الأوابد الأثرية الموجودة، بهدف حمايتها من العوامل الجوية.

وتهدف الجماعات المرتزقة والاحتلال التركي والعديد من الدول التي تدخلت في الشأن السوري إلى القضاء على شعوب المنطقة وثقافتها وهويتها عبر استهداف المناطق الأثرية، التي تدل على تراثها وتاريخها.

حماية المواقع الأثرية هي حماية للتاريخ الإنساني

وفي الختام، طالب مدير دائرة الآثار في مقاطعة الحسكة عدنان بري كافة الجهات المعنية سواء كانت منظمات دولية أو بعثات أثرية التي كانت تعمل في المنطقة، بالقيام بواجباتها والوقوف أمام مسؤوليتها، مؤكدًا أن حماية هذه المواقع الأثرية هي حماية للتاريخ الإنساني.

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً