مفاوضات لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.. وصمت "حزب الله" علامة الرّضى

ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية، أنّ مفاوضات بين بيروت وتل أبيب حول ترسيم الحدود البحرية للبلدين ستنطلق عقب انتهاء الأعياد اليهودية، بعد نجاح الوساطة الأمريكية في إحداث توافق بين البلدين، مشيرة إلى أنّ "حزب الله" بدوره أعطى موافقة صامتة على هذه الخطوة.

وفق قناة "أخبار 12" العبرية، يجري الحديث عن طفرة تحدث حالياً بعد سنوات طويلة من الخلاف حول الحدود البحرية للبلدين، مشيرة إلى أنّ نجاح الخطوة سيعني تقليص مخاطر تعرض منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية المتاخّمة للحدود البحرية اللبنانية لمخاطر العمليات المعادية، وسيتيح تسريع وتيرة عمليات إنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة محل النزاع.

وأشارت القناة إلى أنّ إسرائيل ولبنان توصلتا إلى توافق في نهاية مفاوضات استمرت سنوات طويلة، وقبلتا الدخول في محادثات بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ناقلة عن مصادر على صلة بالملف أن المحادثات الرسمية ستنطلق فور انتهاء الأعياء اليهودية في قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" في بلدة الناقورة، برعاية ممثل رفيع المستوى عن الإدارة الأمريكية، وبحضور ممثل للأمم المتحدة.

حصّة لبنان

وفي هذا الخصوص قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني وفيق إبراهيم لوكالة أنباء هاوار :"إنّ هناك اتجاهاً لبداية التفاوض عبر اليونيفيل والولايات المتحدة الأمريكية، للتوصل إلى حلّ، خصوصاً أنّ لبنان يحتاج إلى هذه الآبار المهمة جداً لاقتصاده المنهار، وأميركا تحاول استغلال حاجة لبنان الاقتصادية، وذلك للإمساك بعمليات إيجاد حلول للآبار ثم تتولاها الشركات الأمريكية، هذا هو المشروع المهم للأطراف الثلاثة؛ لبنان وأمريكا وإسرائيل، لأنّ البلوك رقم (9) المتنازع عليه هو الأساس في منتدى غاز شرق المتوسط".

وفيما يخصّ آلية المفاوضات، أكد إبراهيم أنّ المفاوض اللبناني المرسل من رئاسة الجمهورية، له علاقة بوزارة الخارجية، لأن هذا الموضوع تقني بحت، وكل فريق بغرفة، والأمريكيون صلة الوصل مع قوات "اليونيفيل".

صمت "حزب الله"

ولدى سؤالنا الكاتب اللبناني عمّا إذا كان "حزب الله" يدعم هذه الخطوة؟ قال: "الحزب لا يدعم هذه المفاوضات، لكن ليس له حلول أخرى في مسألة الاقتصاد اللبناني، الذي يهدد غرق لبنان، لذلك هو يصر على عدم التفاوض المباشر مع الإسرائيلي، لكن يصر على استعمال لبنان الغاز بطرق شرعية عبر تولي بيعها إلى شركات دولية، وذلك للوصول إلى حلول اقتصادية".

ورغم أن المسؤولين اللبنانيين المعنيين بمفاوضات ترسيم الحدود يؤكدون أنّ انطلاق المفاوضات قريباً عائد إلى موافقة إسرائيل على الشروط اللبنانية (المفاوضات غير مباشرة، تلازم الترسيم بين البحر والبر...)، من الواضح من التقارير العبرية أنّ إسرائيل تصوّر الاتفاق على "الإطار التفاوضي" تنازلاً لبنانياً من جهة، وتأمل، من جهة أخرى، تحقيق مكاسب عبر التفاوض بسبب المتغيّرات في الساحة اللبنانية التي أدت إلى "نضج" لدى الجانب اللبناني "للتوصل إلى تسويات".

ترسيم الحدود أسهل من تسمية وزير للمال!

بين أيّار وحزيران العام الماضي، واظب السفير ديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، على جولات مكوكية مضنية بين لبنان وإسرائيل، محاولاً إحداث خرق يطلق مفاوضات الترسيم، على الرغم أنّ مهمَّته كانت قد انتهت رسمياً وتمّ تعيين السفير ديفيد شنكر خلفاً له قبل أشهر.

الأميركيون كانوا قد حصروا مفاوضاتهم في بيروت بالرئيس نبيه بري، منذ العام 2018، واقتنعوا بأنّ قربَه من "حزب الله" سيتيح التوصُّل إلى قرارات قابلة للتنفيذ عملياً، لكن مناخات "الحزب" لم تكن ناضجة لخطوة من هذا النوع، خصوصاً على مستوى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، فتعثّرت مهمّة ساترفيلد.

آنذاك، تردَّد أنّ المسؤول الأميركي خاطب المعنيين في بيروت بلهجة حازمة، محمّلاً إيّاهم المسؤولية عن تعطيل التسوية والتداعيات المحتملة، وفي أيلول 2019، باشر شنكر مهمته ميدانياً بين لبنان وإسرائيل.

ليس بسيطًا أن يكون الاتفاق على بدء مفاوضات الترسيم مع إسرائيل أسهل من الاتفاق على تسمية وزير للمال في لبنان مثلاً، ومن استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ومن مراعاة الصديق الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأشدّ إثارة، هو أنّ الاتفاق على التفاوض للترسيم مع إسرائيل يبدو أسهل من الاتفاق على التفاوض للترسيم مع سورية، من "بحر الشمال"، حيث تتشابك البلوكات كما في الجنوب، إلى الحدود في جرود الهرمل وسائر البقاع… نزولاً إلى مزارع شبعا.

إنجاز لترامب!

وخلال الأيام الأخيرة، أكّدت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ الرئيس ترامب يبذل محاولات لبدء مسيرة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية، وحل النزاع حول حقول الغاز بالبحر المتوسط، قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تنطلق في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.

وذكر موقع "واللا" أن لدى الجانب الأمريكي انطباعاً بأن لبنان أصبح أكثر انفتاحاً على مسألة المفاوضات بشأن حقول الغاز بالبحر المتوسط، لا سيّما عقب الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت في 4 من آب/ أغسطس الماضي، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية.

واعتبر الموقع أن خطوة من هذا النوع تعد إنجازاً جديداً للرئيس ترامب، وأن لبنان وإسرائيل لم تجريا أي مفاوضات منذ 30 عاماً، أي منذ العام 1990، ثم في حال تمكن الرئيس الأمريكي من دفع الطرفين إلى مفاوضات جديدة بشأن ترسيم الحدود البحرية للبلدين، فإن الحديث سيجري عن إنجاز سياسي جديد يحسب له.

وأخبر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى موقع "واللا"، أن زيارات شنكر جاءت كجزء من جولات يجريها منذ أسابيع بين بيروت وتل أبيب، وأنه عقد اجتماعات مع مسؤولين بالحكومة الانتقالية اللبنانية محاولاً الوصول إلى صيغة تتيح المفاوضات، وخلص إلى أنّ الأجواء مهيأة لذلك حالياً، وأنّ هناك إدراكاً من جانب بيروت بأنه آن الأوان لتسوية الملف، مضيفاً أن إسرائيل مستعدة لبدء مفاوضات جادة مع لبنان، وتأمل أن يحدث ذلك قبل نهاية 2020.

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً