مفاوضات ترسيم الحدود البحرية.. نقاط خلافية وأجواء إيجابية من دون نتائج!

تصف الأمم المتحدة مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بأنها بنّاءة، وفي حال استمرّت على هذه الوتيرة وبهذا الشكل، فالانتهاء من الاتفاق قد يحصل في غضون أسابيع، والانطباع نفسه شائع لدى الإدارة الأميركية التي تريد للاتفاق أن ينتهي في مهلة أقصاها نهاية السنة الحالية. إلا أن الجولة الثالثة لم تتمكن من تقليص ‏حجم الخلاف القائم بين الجانبين.

ويخوض الجانب اللبناني التفاوض بطريقة هادئة، وهو ينطلق من نقاط ثلاثة أساسية: الأولى استخدام عبارة تثبيت الحدود بدلاً من ترسيمها، نظراً لأنها مرسّمة في العشرينيات، وهناك حاجة إلى تثبيتها، مستنداً على وثائق تعود إلى أيام الانتداب الفرنسي للبنان والبريطاني لفلسطين.

النقطة الثانية والتي تعتبر نقطة قوة في منطلق المفاوض اللبناني، هي إظهار خرائط ووثائق ودراسات تشير إلى أن حق لبنان في تلك المنطقة يصل إلى 1700 كليو متر مربع، وليس 860.

والنقطة الثالثة هي استخدام قانون البحار لضرب التذرّع الإسرائيلي بجعل صخرة "تخليت" وكأنها "جزيرة" تابعة لها ومنطقة اقتصادية خالصة، ويمتلك لبنان خرائط وصوراً جوية ووثائق تؤكد أن "تخليت" هي مجرد صخرة لا تنطبق عليها مواصفات الجزيرة.

"تخليت" صخرة أم جزيرة؟"

وهناك خلاف حول صخرة "تخليت"، فالجانب الإسرائيلي يعتبرها جزيرة، بينما لبنان يعتبرها صخرة عادية، ولا ترقى لأن تكون جزيرة، لأنها مغمورة بالمياه، ولا مقومات للحياة أو السكن عليها.

هذا الموقف اللبناني يستند إلى قانون البحار، علماً أن إسرائيل تحاول منذ فترة أن تغير معالم هذه الصخرة، فأقامت برجاً عليها، لجعلها فوق مستوى المياه، واعتمدتها نقطة ارتكاز.

ونقطة التفاوض التصعيدية التي ينطلق منها الجانب اللبناني، هدفها بالحد الأدنى الدفاع عن مساحة الـ860 كيلومترًا كاملة، فهو لن يتمكن من الحصول على 1700 كيلو متر حتماً، لكنه يفتح المجال أمام انتزاع الـ860 كاملة.

"إسرائيل ترفض البحث في طلب لبنان"

وأعلن مصدر في وزارة الطاقة الإسرائيلية رفض حكومته البحث في الطلب اللبناني الجديد لتوسيع نطاق المنطقة المختلف عليها في الحدود البحرية، وقال إن هذا الطلب اللبناني يرمي إلى السيطرة الكاملة على حقلي غاز إسرائيليين في البحر الأبيض المتوسط وهو لا يتلاءم مع المطالب التي طرحها لبنان قبل 10 سنوات.

وقال المصدر الإسرائيلي إن المفاوضين اللبنانيين في رأس الناقورة، فاجؤوا الوفد الإسرائيلي بطرحهم خريطة جديدة تبين أنهم يطالبون ليس فقط بمساحة 850 كيلومتراً المختلف عليها، بل طالبوا بزيادة 1430 كيلومتراً إضافية، داخل المنطقة الإسرائيلية في المياه الاقتصادية، وقد أدى ذلك إلى جدل ساخن بين الوفدين، وأبلغ الإسرائيليون رفضهم مجرد التباحث في هذا المطلب.

وبحسب قناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، فإن من طرح الطلب اللبناني الجديد هو قائد الجيش العماد جوزيف عون، وقالت إن عون فسر طلبه بالقول إن الحدود البحرية بين البلدين يجب أن تتطابق مع الحدود الأصلية التي تم رسمها بين بريطانيا وفرنسا، اللتين سيطرتا على المنطقة خلال فترة الانتداب البريطاني في عام 1923.

"تحديد استئناف المفاوضات"

ورغم الخلاف الحاد في الموضوع، اتفق الطرفان، أمس الخميس، على استئناف المحادثات بعد أسبوعين، واعتبر مصدر متابع لمفاوضات الترسيم أن الاستمهال لأسبوعين لعقد الجلسة الرابعة هو بهدف تمكين الوسيط الأميركي من إجراء الاتصالات اللازمة لتحريك الأمور وعدم بقائها تدور في الحلقة المفرغة ذاتها.

وأكد المصدر لصحيفة "الأنباء" الكويتية أن "لبنان ليس في وارد تقديم تنازلات بقضية سيادية مثبتة دولياً ومحمية بالقانون الدولي".

وعُقِدت الجلسة الثالثة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية في منطقة رأس الناقورة، وتعمق النقاش على مدى أربع ساعات، بالخرائط التي حملاها إلى الجلسة والإحداثيات التقنية، استكمالًا للجلسة الثانية التي بدأت الدخول إلى العمق في التفاصيل التقنية.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية أن الوفد اللبناني حمل خرائط ووثائق دامغة تظهر نقاط الخلاف وتعدي إسرائيل على الحق اللبناني بضم جزء من البلوك 9.

وقد لفتت مصادر إلى أن "الأجواء كانت إيجابية جداً، وهناك تكتم وإصرار على عدم تسريب أي تفصيل مرتبط بتفاصيل المفاوضات"، وأوضحت أن النقاش تناول الملف التقني بعد تقديم كل طرف الخرائط والإحداثيات التي تدفع كلاً منهما لإثبات صحة خرائطه.

وشددت المصادر على أن الطرف اللبناني "متمسك بالطرح الذي يقدمه، ويعرض طرحه مقترناً بالخرائط والوثائق التاريخية والجغرافية والطوبوغرافية التي تؤكد صحة طروحاته".

والخرائط التي يقدمها لبنان، تثبت حقه بمنطقة جغرافية بحرية تصل مساحتها إلى 2290 كيلومتراً، وتنطلق من خط الحدود البرية المرسّمة في العام 1923 والموثقة في اتفاق الهدنة في العام 1949، وتقسم حقل كاريش الإسرائيلي للطاقة بالنصف، وجمدت إسرائيل التنقيب في رقعة بحرية ملاصقة للحدود اللبنانية الجنوبية منذ انطلاق المفاوضات.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً