محامون وأمهات السلام: الحرب التركية والعزلة والإعفاء من حق الأمل غير منفصلة وليس لها أي وجه قانوني

أكد محامون أن العزلة المشددة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان وإعفاءه من "الحق في الأمل" غير قانوني، فيما أوضحت أمهات السلام في حلب أن العزلة والحرب التركية على شمال وشرق سوريا ليستا منفصلتين.

اعترفت الدولة التركية بأن القائد عبد الله أوجلان معفي من "الحق في الأمل"، بحسب ما نقلته وكالة فرات للأنباء في الـ 30 من آب المنصرم.

"الحق في الأمل" يعني تهيئة الظروف لمن حُكم عليهم بالسجن المؤبد والجرائم المشددة للإفراج عنهم يوماً ما.

ظهر هذا الحق لأول مرة في سبعينات القرن الماضي في أوروبا، في ألمانيا تحديداً، وذلك في وقت ألغت فيه بعض الدول الأعضاء في مجلس أوروبا عقوبة الإعدام واستبدلتها بالسجن المؤبد.

بعد تسليم القائد عبد الله أوجلان إلى تركيا في عام 1999، تم في عام 2004 تعديل القانون الجزائي التركي، حيث تم تطبيق الحكم المؤبد مدى الحياة والعقوبات الشديدة بدلاً من حكم الإعدام.

إلا أنه في تركيا هناك موقف قانوني لا يستمع إلى "الحق في الأمل"، ولا يتوافق مع كرامة الإنسان، وخاصة عندما تصعد قضية العزلة على القائد عبد الله أوجلان إلى الواجهة.

هذا مع العلم أن "الحق في الأمل" يكفل الإفراج إما تلقائياً بعد فترة زمنية، أو بعد سن معينة، أو من خلال اتخاذ ترتيبات قانونية مثل العفو في البلد المعني، وهو حق يجب الوفاء به لكل سجين دون تمييز، بحسب محامية القائد أوجلان نوروز أويسال.

ولتبرير أفعالها وفرضها العزلة المشددة على القائد أوجلان تعتمد تركيا ذرائعاً واهية تحت مسمى "العقوبات الانضباطية" لحرمانه من حريته الجسدية يوماً ما، فقد فرضت أول "عقوبة انضباطية" في أيلول عام 2018 بذريعة "ممارسة رياضة المشي"، ومنعته من اللقاء بأسرته لمدة ثلاثة أشهر في 14 أيلول العام نفسه، وهكذا استمر فرض المزيد من العقوبات، دون أن تبدي أي مؤسسة حقوقية دولية أي موقف حيال الأمر.

حول العزلة وإعفاء القائد من "الحق في الأمل" التقت وكالتنا مع محامين من أعضاء اتحاد المحامين في قامشلو وإقليم الجزيرة.

العزلة والحرب التركية ليستا منفصلتين

المحامي محمد خلو، قيّم العزلة المفروضة على القائد أوجلان، وقال "مضى على اعتقال القائد أوجلان 23 عاماً، إن العزلة المفروضة عليه والحرب الراهنة ليستا منفصلتين، وبحسب القانون الدولي يحقّ لجميع المعتقلين الالتقاء بمحاميهم، لكننا نرى أن العزلة المفروضة على القائد ليست قانونية، ونحن المحامون في سعي دائم لتحقيق الحرية لقائدنا".

كما علّق عضو اتحاد محامي قامشلو؛ طاهر قنديل، على هذا الموضوع قائلاً "العزلة المفروضة على القائد مرفوضة، إن القائد أوجلان ليس قائداً للشعب الكردي فقط، فقد دعا إلى أخوة الشعوب، وهذا ما أدى إلى تنفيذ المؤامرة بحقّه، لقد اعتُقل القائد عام 1999 ووضعه داخل سجن إمرالي ليس جيّداً، على منظمات حقوق الإنسان ألا تقبل بهذه العزلة، لقد تواصلنا مع العديد من المحامين لينضموا هم أيضاً إلى دعوتنا لتحقيق الحرية للقائد".

بإعفاء القائد أوجلان من "الحق في الأمل" تركيا تكشف وجهها الفاشي

من جانبها، تحدّثت المحامية والرئيسة المشتركة لاتحاد محاميي قامشلو؛ غفران خلف، عن وضع القائد أوجلان قائلة "نحن، محامو شمال وشرق سوريا، ندين العزلة المفروضة على القائد، إنّهم يحرمونه من حق الأمل، حيث يمكن للأشخاص المعتقلين لأكثر من عشرين عاماً وتزيد أعمارهم عن 70 عاماً الاستفادة من هذا القانون، لكننا نرى أن الدولة التركية لا تمنح هذا الحق، بل وتنتهك أيضاً جميع القوانين الأخرى، وهي تكشف وجهها الفاشي هنا أيضاً وتفرض عزلة مشدّدة على القائد آبو".

فيما قالت عضوة اتحاد محامي إقليم الجزيرة؛ نسرين عثمان "نعلم جميعاً أن القائد أوجلان اعتُقل نتيجة مؤامرة دولية وسُلّم للدولة التركية، لقد ارتًكب بحقّه العديد من الممارسات السيّئة؛ كالتعذيب النفسي، ممارسات الدولة التركية تعدّ انتهاكاً لقرارات حقوق الإنسان الدولية، وإنّ فكر وفلسفة أوجلان ليست للشعب الكردي فقط بل للعالم أجمع".   

واختتمت نسرين عثمان حديثها قائلة "سنقوم بكل ما يتطلب منا للدفاع عن أوجلان، ستكون لنا علاقات مع المنظمات الخارجية لمعرفة وضع القائد آبو".

في السياق نفسه استنكرت أمهات الشهداء والسلام في حلب العزلة المشددة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان وهجمات دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا وارتكابها الجرائم.

القائد أوجلان هو أيقونة السلام

والدة الشهيد شيروان، رغداء رمضان، وهي من أمهات السلام شجبت الهجمات المتكررة لدولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا "تركيا لا تبالي بصغر السن أو كبرهِ ترتكب مجازر بحق أطفالنا وكِبارنا في مناطقنا دون رأفة ورحمة".

وأشارت رغداء إلى عدم اكتفاء الدولة التركية بتهجير سكان عفرين من أراضيهم بل الآن تتعمد بشن هجماتها عليهم بغية تشريدهم أكثر "لأننا لا نود غير السلام شيئاً آخر ولأننا لم نحارب أحداً، يرتكبون بحقنا أبشع الجرائم".

ونوهت رغداء إلى مطالب القائد بأن يُعم السلام في أنحاء العالم "القائد عبد الله أوجلان ولأنه نادى بحرية الشعوب الديمقراطية وبأخوة الشعوب والسلام تم اعتقاله، الطغاة لا يريدون السلام".

وأضافت: "من أعلن عن اليوم العالمي للسلام لا يدري معنى السلام، كل هذه الانتهاكات على مناطق شمال وشرق سوريا والعزلة المفروضة على أيقونة السلام ولا يُحركون ساكناً، أين بقي السلام؟؟ وهل بقي للسلام معنى؟".

وناشدت رغداء في ختام حديثها المنظمات التي تنادي بالسلام بأن يضعوا حداً للانتهاكات والجرائم التي ترتكبها الدولة التركية على مناطق شمال وشرق سوريا وأن يتم الإفراج عن القائد أوجلان أيقونة السلام.

"مسجون لدى أكثر دولة معادية للسلام"

نورا حسين عضوة في لجنة أمهات السلام قالت "يجب أن يعيش القائد بيننا وليس بين أربعة جدران وفي جزيرة بعيدة، لكن المنظمات التي تنادي بالسلام لا تبدي موقفاً صارماً أمام الدولة التركية".

وزادت: "من حق القائد أن يعيش بيننا ومن حقنا أن نرى الخير والسلام بوجوده، ولكن ومنذ نحو 24 عام ونحن لم نرى وجه القائد وجه السلام".

كما أشارت نورا إلى المجازر التي ترتكبها الدولة التركية من خلال شن هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا بالطائرات المسيّرة، وأكدت على مواصلة النضال والمقاومة "سنبقى شامخين رغم ما نتعرض له من مجازر وإبادة وسنكافح حتى الرمق الأخير من أجل السلام والإفراج عن قائدنا".

أما أمينة عساف وهي أيضاً من أمهات السلام ووالدة الشهيد حمودة فقالت: "قائدنا لم يهضم حق أحد، بل على العكس هو من أطلق فكرة السلام وسعى لنشرها في العالم أجمع لكنه اليوم ومنذ نحو 24 عاماً مسجون لدى أكثر دولة معادية للسلام".

ولفتت أمينة إلى مطالب الشعب الكردي بالعيش بسلام وأمان كباقي شعوب العالم "كفى لما يُرتكب بحقنا، لا يسلم كبير ولا صغير من هجمات الاحتلال التركي، على الدول التي تنادي بالسلام أن تقف معنا وتتضامن مع ما نتعرض له".

ANHA


إقرأ أيضاً