محلل سياسي سوري: بيان أستانا يكشف مدى عداء هذه الدول للمشروع الديمقراطي في سوريا

أشار المحلل السياسي السوري غياث نعيسة أن بيان اجتماع أستانا بين روسيا وتركيا وإيران أثبت مدى عداء هذه الدول للمشروع الديمقراطي الذي تطرحه الإدارة الذاتية وقال "إن هزيمة مشروع الإدارة الذاتية سيعني قصم ظهر الحركة الديمقراطية السورية لعقود طويلة، ورمي بلادنا كفريسة بين أنياب الضواري الإقليمية والدولية".

وعقد رؤساء روسيا وإيران وتركيا، أمس، اجتماعًا عبر الفيديو، لمناقشة مصالحها وتدخلاتها في سوريا، وعقب انتهاء الاجتماع، أصدر ثلاثي الصفات بيانًا مشتركًا، أكّدوا فيه "سعيهم إلى تعزيز التنسيق بناء على الاتفاقات المبرمة ضمن إطار أستانا".

وعدّ البيان الهجمات العسكرية الإسرائيلية على سوريا مزعزعة للاستقرار، وتؤدّي إلى زيادة التوتّر، وأدان "قرار الإدارة الأمريكية بشأن الجولان السوري المحتل والذي يمثّل انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي، ويشكّل خطرًا على السلام والأمن الإقليميين".

وبحسب البيان، فإنّ ثلاثي الصفقات الذين يحتلّون الأراضي السورية "يرفضون أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض في سوريا تحت ذريعة محاربة الإرهاب، بما يشمل مبادرات غير قانونية بشأن إعلان الحكم الذاتيّ".

إلى جانب ذلك أشار البيان إلى عزم رؤساء ثلاثي الصفقات على "مواجهة المخططات الانفصالية" في إشارة على ما يبدو إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي تراها الدول الثلاث حجر عثرة في تنفيذ مخططاتها لتقسيم سوريا ونهب مقدرات الشعب السوريّ بعد تدميرها وتهجير شعبها.

وفي هذا السياق، علّق المعارض والمحلل السياسي السوري غياث نعيسة على البيان الختامي للدول الثلاث في لقاء أجرته معه وكالتنا، وقال: "يمكن إدراج هذا الاجتماع للدول الثلاث المؤثرة والمتدخلة عسكريًا في الوضع السوري في سياق العلاقات التي تربطها والمستجدات في الوقائع، فقد شكلت اجتماعات هؤلاء الرؤساء تتويجًا لمحاولة منها لإدارة الصراع فيما بينها داخل سوريا، وأيضًا على الصعيد الإقليمي، كما أنها وسيلة لترتيب تفاهماتها التي تخدم مصالح كل منها".

وبيّن نعيسة أن هذا الاجتماع يأتي في ظل تفاقم العقوبات الأمريكية على إيران وإقرار قانون قيصر بالعقوبات وزيادة الضربات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا في محاولة لتحجيم حضورها العسكري، كما تدّعي إسرائيل.

بعكس ما يتوقع الكثيرون، قيصر يسمح بإنعاش الاقتصاد التركي

وفيما يتعلق بقسم البيان الثلاثي حول قانون القيصر لفت غياث نعيسة أن العقوبات على إيران وقانون قيصر الذي سيزيد من معاناة السوريين أكثر من زيادته الضغط على النظام فإنها بعكس ما يتوقع الكثيرون، سوف تسمح بإنعاش الاقتصاد التركي الذي بدأ يعاني من أزمة متفاقمة منذ سنوات، لأن الدولة التركية، وهي عضو أساسي في حلف الناتو وحليف كبير للولايات المتحدة، سوف تستفيد من قربها الجغرافي من إيران وسوريا لتوريد بضائعها التي لن تجد منافسًا لها في هذين البلدين نتيجة العقوبات والحصار المفروض عليهما.

وذكر المحلل السياسي السوري خلال حديثه استغلال تركيا للعقوبات الأمريكية على العراق وقال: "علينا أن نتذكر كيف استفاد الاقتصاد التركي من الحصار الوحشي الذي فرضته الولايات المتحدة على العراق لمدة تتجاوز اثنا عشر عامًا في تسعينات القرن الماضي، ما يشير إلى ذلك هو ما ورد في البيان الختامي لهذه القمة حيث أعلنت رفضها للعقوبات الأمريكية".

عداء مشترك واضح لمشروع الإدارة الذاتية

ولفت غياث نعيسة إلى أن الحدث الأهم لهذا الاجتماع وما صدر عنه في البيان الختامي، هو أنها المرة الأولى التي تعبر فيه روسيا وإيران وتركيا بشكل واضح وعلني عن رفضها وعدائها لمشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ووصفها للأخيرة بالانفصالية.

وبيّن أن هذا الموقف المعلن لا يبشر بالخير، وأضاف: "هذه الدول بخلاف حديثها عن أن لا حل عسكري في سوريا، إنما تنم عن عدوانية ونية اعتداء على شعبنا في شمال وشرق سوريا، هذا الميل الواضح لقمة أستانا في إعلانها الواضح الحرب على شعبنا (عمومًا والكردي بشكل أخص) ومشروع الإدارة الذاتية ترافقه عدة مؤشرات تؤكده، منها عداء الدولة التركية المعروف للشعب الكردي وحقوقه المشروعة، من عدوانها الجاري في إقليم كردستان العراق مع مشاركة إيران فيه، وصولًا إلى اعتداءاتها المتواصلة في شمال سوريا".

بسبب ممارسات الاحتلال ووصاية الدول الثلاث، الشعب السوري مهمش وبعيد عن حق تقرير المصير

ونوه السياسي السوري أن الاجتماع وضع لمسات إضافية  لما تراه "حلًا سياسيًا" في سوريا، يقوم على إبقاء النظام، مع بعض التغييرات في قمته، ودمج بعض "الوكلاء المحليين" للدول المعنية فيه وسيكون أقرب إلى "محاصصة طائفية" ولكن ما هو أكيد، أن الشعب السوري وقواه الديمقراطية، بسبب ممارسات الاحتلال والوصاية لهذه الدول، يزداد حصارها ومحاولة تهميشها وإبعادها عن حقها في تقرير مصيرها.

السوريون ليس لهم حل سوى مشروع الإدارة الذاتية

وتطرق نعيسة خلال حديثه إلى الحلول المطروحة للأزمة السورية في الوقت الراهن وقال: "في هذه المعمعة، لم يبق لنا كسوريين سوى مشروع الإدارة الذاتية بصفته مشروعًا وطنيًا، وله بُعد اجتماعي وديمقراطي، يمكن لعموم الديمقراطيين الاستناد عليه وتطويره لبناء مجتمع ونظام سياسي جديد، وتحديدًا لأن مشروع الإدارة الذاتية، وإطاره السياسي مجلس سوريا الديمقراطية، هما كذلك، فقد وضعتهما قمة أستانا وبشكل واضح في عين العاصفة، وتنوي هذه الدول (روسيا، إيران وتركيا) التعامل معه بعدوانية مكشوفة، وهو ما يجب التشديد عليه والتحذير منه، وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة لن تدافع سوى عن مصالحها، وليس عن مشروع سياسي تقدمي، وهي معنية بمراعاة مصالح حليفتها تركيا أكثر من أي شيء آخر، كما أثبتت التجارب الأخيرة ذلك وبشكل مأساوي".

هزيمة مشروع الإدارة يعني رمي بلادنا بين أنياب الضواري الإقليمية

وأكد المعارض والمحلل السياسي السوري غياث نعيسة أن هزيمة مشروع الإدارة الذاتية سيعني قصم ظهر الحركة الديمقراطية السورية (كلها وليس الحركة الكردية وحدها) لعقود طويلة، ورمي بلادنا كفريسة بين أنياب الضواري الإقليمية والدولية، وهكذا، فإن مشروع الإدارة الذاتية يبقى سندنا الوحيد لمواجهة التحديات إذ تزداد القوى الديمقراطية قوة وفعالية بالالتفاف الواسع حوله ومعه، مثلما يحتاج مشروع الإدارة الذاتية، في المقابل، إلى مواجهة التحديات والأخطار، إلى الالتقاء والعمل المشترك الواسع مع القوى الديمقراطية، هذه هي العلاقة الجدلية بينهما، ومصير كلاهما مرتبط بالآخر.

وأنهى نعيسة حديثه قائلًا: "هناك تحديات كبيرة تواجهنا، لذا يتطلب الأمر تحشيدًا واسعًا للقوى الديمقراطية لتوسيع وتطوير الإدارة الذاتية لبناء نظام سياسي واجتماعي جديد".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً