مخيم مخمور في حالة حرجة وهيئة الصحة تؤكد استعدادها لتقديم كيت

يعاني مخيم الشهيد رستم جودي من وضع حرج في ظل حصار تفرضه سلطات باشور (جنوب كردستان) وتقاعس أممي، ويحذر مسؤولون في المخيم من كارثة إنسانية مع استمرار الحصار بخاصة أن عدداً كبيراً من قاطني المخيم قدموا من مناطق موبوءة بفيروس كورونا.

في الوقت الذي بات فيه فيروس كورونا الشغل الشاغل للعالم أجمع، وتسعى كافة الدول الآن إلى إيجاد سُبل لمنع تفشيه، تفرض سلطات إقليم كردستان حصاراً خانقاً على مخيم الشهيد رستم جودي (مخمور).

ولدرء مخاطر تفشي فيروس كورونا في مخيم رستم جودي (مخمور) في باشور كردستان طلب مجلس شعب المخيم في 27 آذار، من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المساندة لمواجهة فيروس كورونا، في ظل الحصار المفروض على المخيم، والذي يعرقل وصول الأدوات الطبية اللازمة إليه.

12 ألف مدني محاصر

يعيش في مخيم رستم جودي (مخمور) قرابة 12 ألف نسمة، بعد الهجمات التركية الشرسة في عام 1993 على مدن باكور كردستان، وهذه العائلات هي التي بَنَت المخيم  وبطاقاتها المحدودة، بعد رحلات تهجير عصيبة من منطقة لأخرى.

ينضوي مخيم الشهيد رستم جودي (مخمور) تحت مظلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنذ تموز عام 2019 يعاني سكانه من الحصار المفروض عليهم من قبل سلطات إقليم كردستان، إلا أن المفوضية السامية لم تتخذ حتى الآن أي موقف فعلي حيال هذا الحصار.

ويقع المخيم ضمن الحدود الإدارية لقضاء مخمور في محافظة نينوى، لكنها أقرب إلى محافظة هولير ويبعد عن مركز المدينة نحو 60 كم جنوباً.

إدارياً، يتبع مخيم الشهيد رستم جودي لقضاء نينوى في الموصل في 18 كانون الثاني 2017، ولم تعد لسلطات إقليم كردستان أي وصاية على المخيم، كما أصدرت الحكومة المركزية هويات لقاطني المخيم في تموز 2019 وبموجبها يحق لقاطني المخيم التجول في العراق بكامل الحرية.

نحو عام من الحصار المتواصل

وقد فرضت سلطات إقليم كردستان حصاراً على مخيم مخمور المعروف أيضاً بمخيم المقاومة، حيث لا يوجد ضمن المخيم عائلة إلا وفيها شهيد، ضحى بحياته في سبيل القضية الكردية، في أجزاء كردستان الأربعة، بعد وقوع حادثة مقتل نائب القنصل التركي في 17 تموز 2019 في هولير.

إلا أن المخيم يفتقر إلى الدواء والمستلزمات الصحية، إذ يوجد فيه مركزان صحيان فقط، أحدهما تابع للحكومة العراقية، ولا يوجد فيه سوى القليل من الدواء كماً ونوعاً، والثاني هو مركز ذاتي تم تجهيزه بمجهود الأهالي بالأدوية والمستلزمات الصحية.

قاطنو المخيم يُعرفون بجسارتهم وروحهم النضالية، ففي 8 آب 2014، شن مرتزقة داعش هجمات على المخيم وتمكن أبناؤه إلى جانب قوات الدفاع الشعبي من التصدي للهجوم بقوة وإعادة الاستقرار والأمن إليه، وقد تعرض بعد ذلك لثلاث هجمات جوية تركية خلال العامين المنصرمين، بحجة ضرب قوات الدفاع الشعبي.

بيوار مخمور عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في إدارة مخيم الشهيد رستم جودي، أوضح أن سلطات إقليم كردستان فرضت حصاراً خانقاً على أبناء مخيم مخمور، عقب مقتل نائب القنصل التركي في هولير، وفي 18 تموز تم قصف المخيم من قبل السلطات التركية بالطائرات الحربية.

لنفك الحصار عنكم سلموا إدارة المخيم لنا

وأوضح بيوار مخمور أن سلطات الإقليم أخبرتهم أن لديها عدّة شروط لفك الحصار، وهي تسليم إدارة المخيم لسلطات إقليم كردستان بشكل كامل، وبيّن: "أخبرناهم أن طلبهم غير قانوني، فأخبرونا بأنهم لا يعترفون بالقوانين".

بيوار مخمور أكد أن منظمة الأمم المتحدة في باشور هي أيضاً تحت تأثير سلطات إقليم كردستان، وقال: "لم تدخل أي مساعدات إلى مخيم الشهيد رستم جودي منذ عام 2015 وإلى الآن، كما أجبرت سلطات الإقليم كافة المنظمات الإنسانية على قطع مساعداتها عن المخيم".

وكشف بيوار مخمور أن سلطات إقليم كردستان تأتمر بأوامر السلطات التركية، وتنفذ ما تطلبه تركيا بهدف كسر إرادة أبناء المخيم المعروفون بمقاومتهم وجسارتهم.

تقاعس أممي تجاه المخيم

وحول أسباب طلب مجلس الشعب في مخيم رستم جودي (مخمور) من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المساندة في مواجهة فيروس كورونا، أوضح بيوار مخمور أن المخيم يفتقر إلى أدنى المستلزمات الطبية، وقال: "لم تقم الأمم المتحدة بمهامها في هذه الظروف الصعبة، المخيم بحاجة إلى تعقيم كامل عقب تفشي فيروس كورونا في باشور كردستان".

ونوه مخمور أن هناك عدداً كبيراً من الطلبة والعاملين الذين كانوا في هولير وعادوا إلى المخيم وهم بحاجة لإجراء فحوصات، وقال: "لا نستطيع فعل ذلك، وليس لدينا أي أجهزة للكشف عن جود إصابة أو لا، تم وضعهم في أماكن معزولة الآن".

وبيّن مخمور أيضاً أنه وبعد اكتشاف هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا لكيت يكشف الإصابة بفيروس كورونا، وتخاذل الأمم المتحدة وحصار حكومة إقليم كردستان، ارتأوا طلب المساعدة من الإدارة الذاتية، بالإضافة إلى إرسال المعدات اللازمة للوقاية من الفيروس كالكمامات والمعقمات والقفازات الطبية.

هيئة الصحة سنقدم كيت لمخيم مخمور

الرئيس المشترك لهيئة الصحة في شمال وشرق سوريا جوان مصطفى أكد أنهم مستعدون لتقديم الكيت لهم، وقال: "قلنا في  مؤتمرنا الصحفي بأن اكتشافنا اكتشاف إنساني، وسنقدمه لأي دولة أو مؤسسة طبية بحاجة في الشرق الأوسط"، وبيّن بأنهم مستعدون لتقديم الخدمات الطبية أيضاً لقاطني مخيم مخمور.

وكانت هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا قد أعلنت في 20 آذار عن اختراع لـ (كيت) يكشف الإصابة بكورونا خلال مدة ٣٠ ثانية بالتعاون مع معهد بياس السويدي.

وقد أكدت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا استعدادها لتلبية طلب مجلس الشعب في مخيم رستم جودي، المحاصر، في ظل مخاوف من انتشار فيروس كورونا في المخيم.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً