من الموت الأسود إلى كورونا.. أوبئة قتلت الملايين حول العالم

سبب انتشار فيروس كورونا ذعراً في جميع أنحاء العالم, حيث شل الحياة بشكل شبه كامل وحول مدناً مشهورة إلى ما تشبه مدن الأشباح, لكن هذا الوباء الذي انطلق من الصين ليس الأول من نوعه الذي واجهته البشرية, فكيف تم التخلص من هذه الأوبئة؟

واجهت البشرية أوبئة كثيرة لم تقل تهديداً عن فيروس كورونا, ورغم خطورتها صحياً وتفشيها بشكل واسع, إلا أنه تم التغلب عليها، فهل سيخرج كورونا عن السيطرة أم أنه سيكون كما سبقه من الأوبئة التي ضربت العالم وذهب ضحيتها الملايين من البشر.

الطاعون (الموت الأسود) يقتل حوالي 25 مليون شخص

وضرب وباء الإمبراطورية الرومانية في نهاية السلالة الانطونية، بين عامي 165 و190م, وتفشى في القارات الثلاث أوروبا وأفريقيا وآسيا في أوقات متعددة, وسُمي المرض بالطاعون أو بالموت الأسود، وتميز بنسبة الوفيات العالية التي قد تصل إلى 50% من الإصابات.

وسجل التاريخ العلمي انتشاراً شهيراً للطاعون عُرف باسم طاعون جوستينيان – وذلك نسبة إلى الإمبراطور البيزنطي جوستين- سنة 451 بعد الميلاد، واستمر حدوث أوبئة متقطعة لمدة مئتي سنة قتلت نحو 25 مليون إنسان وامتد الوباء إلى معظم دول حوض المتوسط.

أما في عام 1334 فقد بدأ انتشار ما عرف بالموت الأسود أو الطاعون العظيم في الصين، ومنها إلى القسطنطينية وسائر أوروبا، حيث حصد نحو 60% من مجموع سكان أوروبا.

أما في العصور الحديثة فكانت نقطة انطلاق الطاعون من الصين في ستينيات القرن الـ 19، وبعدها إلى هونغ كونغ أواخر القرن، وحتى بداية القرن العشرين. وانتشر عبر الجرذان في السفن البخارية، وهذه المرة حصدت الجائحة نحو عشرة ملايين شخص.

وفي هذا الوباء تمت معرفة أن مسبب الطاعون هو بكتيريا، وأن المرض ينتقل عبر براغيث الجرذان؛ هذه المعلومات ساعدت في إيقاف الطاعون من خلال مكافحة البراغيث والجرذان خاصة في المدن.

الجدري

وهو مرض فيروسي يسببه فيروس "فاريولا"، يؤدي إلى تشكل بقع تتحول إلى بثور ولاحقاً إلى ندوب عميقة. وتسبب هذا المرض في قتل نحو 30% ممن أصيبوا به عبر التاريخ، أما الناجون منه فقد رافقهم العمى وندوب عميقة جداً وعلامات على الجلد، إضافة إلى تشوهات أخرى مثل فقدان الشفاه والأنف وأنسجة الأذن.

ومن أهم الأسباب التي أكسبت الجدري خطورته أنه مرض ينتقل عبر الهواء، فالسعال والعطاس والاتصال المباشر مع أي سوائل جسدية يمكن أن ينشر فيروس الجدري، وبالإضافة إلى ذلك فإن مشاركة الملابس الملوثة أو الفراش يمكن أن يساهم في نقل العدوى.

ويُعتقد أن الجُدري نشأ في الهند أو مصر قبل ثلاثة آلاف عام على الأقل، وانتشر في وقت لاحق على طول طرق التجارة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، فقد تم توثيق أوصاف لا لبس فيها لهذا المرض في الصين خلال القرن الرابع، وفي الهند ومنطقة البحر الأبيض المتوسط خلال القرن السابع الميلادي، فضلاً عن  جنوب غرب آسيا خلال القرن العاشر.

وتشير التقديرات إلى أن الجدري دخل أوروبا بين القرنين الخامس والسابع مع انتشار الأوبئة خلال العصور الوسطى. وأدخل المستعمرون الأوروبيون الجدري إلى الأمريكيتين (وأيضا أفريقيا وأستراليا) بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، مع معدلات إصابة بلغت 90%. ويعتقد عموما أن الجدري كان السبب وراء سقوط إمبراطوريات الأزتيك والإنكا.

وتشير التقديرات إلى أنه كان هناك 300-500 مليون حالة وفاة بسبب الجدري في جميع أنحاء العالم.

وتم الإعلان في عام 1980 عن استئصال الجدري بفضل برنامج منظمة الصحة العالمية لاستئصال الجدري من العالم ويعتبر هذا الإنجاز واحداً من أكبر انتصارات العلوم الطبية.

الكوليرا

انتشرت الكوليرا خلال القرن التاسع عشر (1816) في جميع أنحاء العالم انطلاقاً من دلتا نهر الغانج بالهند، واندلعت بعد ذلك ست جوائح من المرض حصدت أرواح عشرات الملايين من البشر عبر القارات كلها.

وقدر عدد حالات الوفاة في الهند بين عامي 1817 و1860 بأكثر من 15 مليون شخص. ولقي 23 مليون نسمة حتفهم بين عام 1865 وعام 1917. وقد تجاوزت الوفيات الروسية خلال فترة زمنية مماثلة 2 مليون نسمة.

أما الجائحة الحالية (السابعة) فقد اندلعت بجنوب آسيا في عام 1961 ووصلت إلى أفريقيا في عام 1971 ومن ثم إلى الأمريكيتين في عام 1991. وتتوطن الكوليرا الآن العديد من البلدان. بحسب منظمة الصحة العالمية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح تقريباً بين 1.3 – 4 مليون حالة إصابة بالكوليرا سنوياً. في حين يقدر معدل الوفيات بـ 5 ٪ من مجموع الحالات في أفريقيا، وأقل من 1 ٪ في الأماكن أخرى.

الأنفلونزا

ومن هذه الأوبئة أيضاً, فيروس قوي أوجع سكان الكرة الأرضية وتفشى في جميع أنحاء العالم في تفشٍ سنوي، وهو الأنفلونزا.

وتعتبر أنفلونزا روسيا أقدم وباء أنفلونزا مسجل حصل بين عامي 1889 و1890، سببه انتشار فيروس H2N2. وبدأت الأنفلونزا بالظهور من روسيا وسرعان ما انتشرت في أوروبا، ووصلت إلى أمريكا الشمالية في ديسمبر 1889، ومن هناك انتشرت إلى أمريكا اللاتينية وآسيا في فبراير 1890. وتوفي حوالي مليون شخص جراء الإصابة بالعدوى.

أما الأنفلونزا الإسبانية فتعتبر الأكثر ضرراً على البشرية. حيث يقول مؤرخون إن الفيروس انتشر أولاً عام 1918، في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الأولى.

ويضيفون أن الجنود على الجبهة الغربية للحرب، كانوا يعيشون في خنادق ضيقة وقذرة ورطبة، مما أدى إلى إصابة عدد منهم.

وبسبب سوء التغذية، ضعف الجهاز المناعي لهؤلاء، الأمر الذي جعلهم عرضة لفيروس الأنفلونزا الإسبانية، وذلك بحسب ما يقول موقع "لايف سيانس" العلمي.

ومن خندق إلى آخر انتشرت الأنفلونزا، حتى خرجت من النطاق العسكري لتصيب المدنيين، خاصة عندما بدأ الجنود في العودة إلى منازلهم مع توقف القتال، ليتفشى الفيروس في قراهم ومدنهم, وقد أودى بحياة ما يتراوح بين 40 و 50 مليون شخص.

أما موقع السيطرة على الأمراض والوقاية، فيقول إن نحو 500 مليون شخص أصيبوا بـ"الأنفلونزا الإسبانية"، أو ما يعادل ثلث سكان الكرة الأرضية آنذاك.

وبحسب موقع "هستري" المتخصص في الشؤون التاريخية على الإنترنت، فقد انتهت الأنفلونزا الإسبانية في صيف عام 1919، بعدما مات أولئك الذين أصيبوا بها أو طوروا جهاز المناعة لديهم.

وهنالك أيضاً الأنفلونزا الآسيوية التي ظهرت في عام 1957 وتسببت بمليوني حالة وفاة، إلى جانب أنفلونزا هونغ كونغ التي ظهرت في عام 1968 وتسببت بمليون حالة وفاة.

وفي ربيع 2009، تعرَّف العلماء على سلالة معينة من أنفلونزا الخنازير تُعرف باسم H1N1. وفي الواقع، إن هذا الفيروس مَزيج من الفيروسات الواردة من الخنازير والطيور والبشر. خلال موسم الأنفلونزا لعام 2009-2010، أدَّى فيروس H1N1 إلى إصابة الجهاز التنفُّسي البشري بعدوى كان يُشار إليها عادةً باسم أنفلونزا الخنازير. ولأن أعدادًا هائلة من الناس أُصيبت بهذه العدوى في تلك السنة، أَعْلَنَتْ منظمة الصحة العالمية أنفلونزا فيروس H1N1 وباءً عالميًّا. وفي أغسطس 2010، أَعْلَنَتْ منظمة الصحة العالمية عن انتهاء هذا الوباء العالمي.

سارس

يعرف بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، وهو مرض تنفسي فيروسي من أصل حيواني المنشأ، بدأ ظهوره في الصين وأخذ ينتشر في بلدان العالم ولاسيما في دول جنوب شرقي آسيا ليصاب ضحاياه بصعوبة التنفس والتهاب رئوي غامض.

ظهر كتهديد عالمي في آذار/ مارس عام 2003، وسجلت أول إصابة في شمال الصين في شهر كانون الأول من عام 2002، ويعتبر الطبيب الإيطالي كارلو أورباني هو أول من اكتشف الفيروس وتوفي بسببه.

وأصيب أكثر من ثلاثة آلاف شخص ولقي 861 حتفهم في جميع أنحاء العالم منذ أن ظهر لأول مرة في إقليم جوانجدونج الصيني، لم يتم اكتشاف أي لقاح أو علاج وقائي لهُ يثبت أنه علاج آمن وفعال على حد سواء في البشر.

الإيدز

في عام 1976 ظهر في الكونغو وانتشر في مختلف أنحاء العالم، وتسبب بوفاة 35 مليوناً منذ ظهوره. وفي عام 2014 توصل علماء إلى أن منشأ وباء الإيدز يعود إلى العشرينيات من القرن الماضي في مدينة كينشاسا الموجودة حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

إيبولا

ظهر هذا الوباء في غينيا وانتشر إلى ليبيريا وسيراليون المجاورتين، ليعرف بعدها باسم "فيروس إيبولا في غرب أفريقيا" وخلال ذلك العام، توفي حوالي 6 آلاف شخص بسببه. وفي عام 2018، ضرب إيبولا مجدداً جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث فقد أكثر من 2200 شخص حياتهم.

وجاء كورونا ليكمل سلسلة هذه الأوبئة التي قتلت الملايين حول العالم.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً