منعطف حاسم...

منسق تيار اليسار الثوري- غياث نعيسة

بعد أسبوع من المبارزات الشكلية بين أعضاء مجلس الأمن، واستخدام الصين وروسيا حق النقض مرتين ضد مشروع تقدمت به ألمانيا وبلجيكا يسمح بتمديد المساعدات لمدة عام من خلال معبرين مع تركيا، أقر المجلس العتيد تمديد دخول المساعدات الإنسانية من تركيا لمدة عام ومن خلال معبر واحد، فبعد أن كان يتم دخول المساعدات الإنسانية من خلال أربعة معابر، تقلصت إلى معبرين العام الفائت، لتقتصر منذ الآن ولمدة عام قادم على معبر واحد يمر من تركيا.

أثار ذلك لغطًا كثيرًا وتفسيرات متناقضة، ما هو أكيد، من وجهة نظري، أن روسيا تسعى، من جهة، إلى ربط مساعدات الأمم المتحدة الإنسانية بالنظام السوري، من باب إن ذلك يعني إقرارًا واعترافًا دوليًّا بشرعية النظام، ومن جهة أخرى، فإن روسيا، تسعى إلى المحافظة على علاقة تنسيق جيدة لها مع تركيا، فسمحت بالإبقاء على معبر واحد لمرور المساعدات مع استمرار رفضها لفتح معبر اليعربية لمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى شمال شرق سوريا.

هكذا اذن قضية المساعدات الإنسانية إلى سوريا، تحولت إلى ورقة مناوشات سياسية وفق مصالح الدول المتدخلة في سوريا، ودومًا على حساب دماء ولقمة عيش الشعب السوري، ولكن الوجه الآخر لتضييق عدد المعابر الرسمية يفسح المجال واسعًا للمعابر غير الرسمية، ولنشاط اقتصادي يقوم على التهريب والفساد بكل أنواعه، فالحدود الواسعة مع تركيا والتي تقع تحت سيطرة جيش احتلالها ومرتزقته تحولت إلى خاصرة لتدفق السلع التركية، هذا السوق الموازي يضخ أموالًا ضخمة للاقتصاد التركي يصعب تقديره، لغياب احصائيات عنه، والحال كذلك مع الحدود السورية مع كل الدول المجاورة.

قانون قيصر، لن يفعل شيئًا جديدًا سوى تعزيز تهريب كل أنواع السلع عبر كل الحدود السورية، ما سيعزز من نمط اقتصادي يقوم أساسًا على الفساد، وأيضًا سيضعف ذلك ما تبقى من قوى إنتاج ما تزال قائمة، تتفتت سوريا كل يوم أكثر فأكثر، تفتت جغرافي وتفتت سياسي وتفتت اقتصادي واجتماعي، ويتعمق ذلك، هذا التفتت والتعفن العام، سيلقي بظلاله الثقيلة والسوداء على مستقبل بلادنا والشعب، في كل المناطق بلا استثناء.

 فمنع الكارثة المحدقة يتطلب مشروعًا سياسيًّا واجتماعيًّا جديدًا وجريئًا، يقوم على مصالح الجماهير السورية، العامة والمباشرة كلها، ويستند عليها، وعلى مكتسبات مشروع الإدارة الذاتية، غير ذلك فإن الموت البطيء ينتظر ما تبقى من آمال للسوريين بمستقبل أفضل، إنه منعطف حاسم في تاريخ البلاد.


إقرأ أيضاً