مثقفون وسياسيون: اللغة كانت مطلباً أساسياً للأحزاب الكردية فلماذا نتراجع عنه؟

استغرب مثقفون وسياسيون كرد مطالب المجلس الوطني الكردي حول العودة إلى التعليم بمنهاج حكومة دمشق، وأكدوا على السير في نهج المقاومة والحفاظ على اللغة الأم، وقالوا "هذا يعني التنازل عن الهوية، فاللغة كانت مطلباً أساسياً للأحزاب الكردية فلماذا نتراجع عنه اليوم؟ ".

وكان المجلس الوطني الكردي قد طالب بإعادة تدريس مناهج حكومة دمشق في مناطق شمال وشرق سوريا.

هذا وفي تداعيات مساعي المجلس الوطني الكردي لإنهاء التعليم بلغة الام في المدارس، تظهر ردود الفعل الشعبية والاجتماعية الرافضة لهذه المساعي.

وعن ذلك يقول عضو اتحاد المثقفين في كوباني الباحث والشاعر خليل مسلم عبو: "إن ما يميز الشعوب هو لغتها، ولا تكتمل ثقافة أي شعب إلا باللغة، فكل شعب يتقن لغته ويتعلمها ويعلّمها، ولكن لغتنا الكردية لم تتطور بشكل كافٍ وذلك بسبب الاضطهاد الذي عاشه ولا زال يعيشه الشعب الكردي".

′طلبة شمال وشرق سوريا يتعلمون بلغتهم الأم′

وأضاف خليل مسلم عبو: "يجب أن نحافظ على لغتنا لكي نستطيع تنظيم أنفسنا، وبشكل خاص في هذا الوقت، فالطلبة في شمال وشرق سوريا يدرسون مناهجهم بلغتهم الأم من عرب وكرد وسريان وتركمان، نحن نعلّم ونتعلم لغات غيرنا".

وأوضح: "نحن الكرد لم نصل إلى أي حلول في ظل الفرص التي تتوفر الآن على جغرافيتنا، لذا أتمنى من أحزابنا السياسية إيجاد حلول مناسبة والاتفاق للحفاظ على لغتنا الأم".

وقال السياسي والمعتقل السابق لدى الحكومة السورية عثمان علي أوسي لوكالة أنباء هاوار تعليقاً على هذا الموضوع: "إن طلب المجلس الوطني الكردي بتغيير المناهج الدراسية في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا يثبت بأن المجلس لا يمثل الشعب الكردي وقضيته بل يمثل أعداء الكرد ومخططاتهم الذين هدفهم القضاء على ثقافة الكرد"

وأضاف عثمان علي "قضيت أعواماً من عمري في سجون حكومة دمشق من أجل لغتي الكردية بعد انضمامي إلى أول حزب كردي عام 1958، وحينها كان هدفنا ترقية اللغة الكردية، وأستغرب الآن من مطالب المجلس الوطني الكردي بالتنازل عن اللغة الكردية والعودة إلى التعلم بمنهاج حكومة دمشق، بعد كل هذه الخطوات التي قطعناها في مناهجنا وبلغتنا الأم".

′من المعيب ان تدّعوا بأنكم تمثلون الكرد وتطالبون بالتنازل عن ثقافتكم′

ووجه عثمان علي أوسي في ختام حديثه رسالة إلى المجلس الوطني الكردي وقال "من المعيب أن تدّعوا أنكم تمثلون الحركة الكردية والشعب الكردي، في الوقت الذي تطالبون فيه بالتنازل عن ثقافتكم، يجب مراجعة الحسابات والعودة عن هذه الفكرة ومساندة الإدارة في تطوير اللغة الكردية بشكل أكبر عوضاً عن اندثارها".

′اللغة كانت المطلب الأساسي للأحزاب السياسية منذ تأسيسها′

وبدوره قال عضو اتحاد المثقفين، الشاعر عزالدين مسلم: "إن لغتنا هويتنا وكل شعب يُعرَف بلغته، والشعب الكردي عانى من سياسة الاضطهاد والإبادة على مر العصور، واليوم وبوجود الكثير من المكتسبات يجب علينا تطوير لغتنا، وأن نكون أهلاً لها عوضًا عن استبدال لغتنا بأخرى".

ويشير عزالدين مسلم بالقول: " كانت اللغة من المطالب الأساسية لأحزابنا الكردية، منذ تأسيسها وإلى الآن، وكانت تعمل على هذا الأساس، وبعد أن أصبح بإمكاننا التعلم والتعليم بلغتنا فلماذا نرجع خطوات إلى الوراء؟".

وبحسب مسلم، فإن مطالب بعض الأحزاب السياسية في الفترة الأخيرة بتغيير اللغة من الكردية إلى العربية في كافة المناطق " خطأٌ كبير"، وأضاف " بعد المقاومة التي أُبديت في مناطقنا وكل التضحيات التي قُدمت في سبيل هذه الأرض لا نقبل بتغيير لغة مناهجنا إلى العربية، لأن لغتنا خطٌّ أحمر ولا نسمح بتغييرها".

وأكد مسلم، في ختام حديثه، أن اللغة والأرض هما المكونان الأساسيان لتكوين أي أمة، مشيراً إلى أنه "إن لم يكن أي شعب أهلاً لهذين المكونين فسيفقد هويته وكل شيء".

′من المعيب زج اللغة والثقافة في شروط المفاوضات من أجل تحقيق الوحدة الكردية′

أما السياسي عثمان إسماعيل رمضان فقال: "من المعيب زج اللغة والثقافة في شروط المفاوضات من أجل تحقيق الوحدة الكردية، ومطالب المجلس الوطني الكردي بالتنازل عن لغتنا يثير الغضب، لأن تعلم لغتنا وثقافتنا كانت حسرة في قلوبنا منذ زمن بعيد، وكان حلمنا تعلم اللغة الكردية، واليوم تحقق هذا الحلم وأصبحت اللغة الكردية حقيقة في مناطقنا".

وأضاف عثمان علي: "وبعد أن دفع خيرة شبابنا أرواحهم في سبيل تحقيق السلام لشعبهم والحفاظ على لغتهم وثقافتهم أصبح لدينا جيل يتقن لغته الأم، وعشرات الآلاف من الطلبة ومئات المدرسين، وبعد كل هذا يخرج من يطالب بالتنازل عن اللغة والثقافة كأنما يقول لنا تنازلوا عن هويتكم". 

واختتم رمضان حديثه بالقول "كأن المجلس الوطني يقول لنا سلموا أنفسكم لدولة الاحتلال التركي وخونوا دماء شهدائكم، عليه الخروج من الظلام، لأن الجميع بات يعلم ما يجري في الخفاء والخروج من حضن العدو ومساندة إخوتهم الكرد هو الحل الوحيد لتحقيق الوحدة".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً