مؤسسة راند تحذر: على واشنطن والناتو أن تتحضرا للنشاط الروسي المتزايد في البحر المتوسط

قالت مؤسسة راند للأبحاث أن روسيا وكجزء من جهودها الحثيثة، تسعى إلى المزيد من الوصول وحرية الحركة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى تعزيز بصمتها العسكرية لتحقيق هذا الهدف، وأكدت أن على واشنطن والناتو إيلاء الاهتمام الكبير لخطط الكرملين.

ولمواجهة هذا التحدي المتزايد، قالت مؤسسة راند للأبحاث، إن على كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي تطوير استراتيجية جنوبية أكثر قوة بالإضافة إلى تعزيز الوجود الجوي والبحري.

ومنذ أن طلبت مصر من القوات السوفيتية عام 1972التواجد في هذا البلد، كان لموسكو قاعدة عسكرية كبيرة تطل على البحر الأبيض المتوسط، ولكن هذا الأمر بدأ يتطور، وذلك من خلال تعزيز موسكو لوضعها العسكري في المنطقة، حيث يبدو أن روسيا تعتقد بأنها يمكن أن تكون أكثر نجاحاً في إبراز قوتها وتقليل نفوذ الولايات المتحدة والناتو.

وفي عام 2015 أنقذت القوات الجوية الروسية سوريا من تمرد متزايد هدد بإسقاط نظام الأسد، والآن، دمشق ترد الجميل، حيث أعلنت روسيا عام 2017عن تشكيل "مجموعة دائمة من القوات" في ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية القريبة.

وفي السابق، كانت تستخدم روسيا فقط منشأة لوجستية بحرية متواضعة في طرطوس، وبموجب عقد إيجار جديد مدته 49 عاماً، موّلت موسكو توسيع قواعدها بقيمة 500 مليون دولار، وستزود السفن الحربية الروسية بقدرة أكبر لعمليات مستدامة وبعيدة في البحر الأبيض المتوسط.

وكذلك نشرت روسيا عشرات الطائرات المقاتلة في حميميم وربما نظام الدفاع الجوي S-400 بعيد المدى، ولكن القاعدة، التي يجري توسيعها، يمكن أن تكون ضعيفة، والتي ربما تكون قد واجهت هجمات للطائرات المُسيّرة وهجمات صاروخية من جبهة النصرة.

وفي شرق ليبيا، تأمل موسكو من خلال قواتها الجوية ومسلحيها، بما في ذلك مجموعة فاغنر، توسيع نفوذها مع الحكام المستقبليين هناك، كقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر أو متنفذين آخرين.

وفي أيار/مايو الماضي قالت القيادة الأمريكية الأفريقية (أفريكوم) إنه تم نشر 14 طائرة مقاتلة من طراز MiG-29 وقاذفات مقاتلة SU-24 في شرق ليبيا.

وحذرت أفريكوم من أنه إذا حصلت روسيا على "موطئ قدم دائم" ونشرت صواريخ بعيدة المدى، فسيكون ذلك بمثابة "تغيير في اللعبة بالنسبة لأوروبا والناتو والعديد من الدول".

وقد ترى روسيا إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة المزدهرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، والتي ربما لهذا السبب جزئياً، زاد الكرملين دعمه للجيش الوطني الليبي الذي عانى من انتكاسات ترجع جزئياً إلى أنظمة الطائرات المسيّرة التركية التي أرسلتها إلى حكومة الوفاق الوطني.

وزادت روسيا من وصولها ونفوذها في مصر، وفي عام 2017 اتفقت القاهرة وموسكو على استخدام  الطائرات الروسية للقواعد المصرية، وفي العام الماضي قامت روسيا بأكبر تدريبات للدفاع الجوي هناك على الإطلاق، وبدأت روسيا في إنتاج طائرات مقاتلة من طراز Su-35 بقيمة 2 مليار دولار لمصر.

هذه الأنشطة المتوسطية تكمل الحشد العسكري الروسي الأكبر في شبه جزيرة القرم، والتي ستعطي موسكو قدرة أكبر على ضرب الأهداف في البحر الأسود وحتى الشرق الأوسط، ويمكن لعشر سفن حربية إضافية مقرها في شبه جزيرة القرم إطلاق صاروخ كاليبر كروز، الذي يبلغ مداه أكثر من 1500 كم.

وبعد التدخل الروسي المسلح في أوكرانيا في عام 2014، عززت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الجناح الشرقي للتحالف، وفي تقرير تشرين الأول /أكتوبر 2019، قال نائب الأمين العام السابق للناتو ألكسندر فيرشبو إن الحلف لم يرق إلى مستوى "استراتيجيته الجنوبية".

ويمكن أن يؤدي المزيد من الوجود الجوي والبحري للولايات المتحدة والناتو في البحر الأبيض المتوسط إلى رفع التكلفة على روسيا لمتابعة خيارات الترهيب العسكري، مثل تركيب أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة المتكاملة.

وقد يؤدي وجود أكبر للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى طمأنة الحلفاء في البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي يمكن أن يساعد من خلال دعم مواقفهم المواجهة للجنوب.

ويمكن تعزيز الوجود البحري للولايات المتحدة في البحر الأبيض المتوسط دون تأثير كبير على الإدارة العامة للسفن البحرية الأمريكية، ويمكن للسفن الحربية أن تقضي المزيد من الوقت هناك أثناء ذهابها من وإلى الشرق الأوسط، ويمكنها القيام بعمليات نشر دورانية محدودة، وبتكلفة معتدلة يمكن أن تعزز برامج التدريب الجوي والبحري للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط.

ويؤكد بعض النقاد أن سوريا وليبيا ليستا مهمتين للمصالح الأمنية الأمريكية، وإن تورط الولايات المتحدة سيؤدي فقط إلى تعطل الجيش الأمريكي الذي يجب أن يواجه الصين الصاعدة، أو أن القوات الأمريكية يمكن أن تنشغل في صراعات لا يمكن كسبها والتي تفتقر إلى الغرض الاستراتيجي، وفي هذا السياق، خفضت إدارة ترامب دعمها للمقاتلين الكرد المناهضين للأسد، وابتعدت إدارة أوباما عن دور أكبر في ليبيا.

وبغياب الولايات المتحدة، على أي حال، يمكن لروسيا وتركيا أو لاعبين إقليميين آخرين مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ملء بعض الفراغ بطريقة غير مفيدة، كما هو الحال في سوريا وليبيا ومصر.

ولهذا السبب ولأن روسيا قد تعزز القاعدة الجوية والبحرية هناك، فقد تتغير الأولويات الغربية، وعلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أن تولي مزيداً من التفكير في استراتيجية يمكنها ردع المخاطر المحتملة للكرملين في البحر المتوسط بشكل أفضل.

(م ش)


إقرأ أيضاً