مؤتمر ستار.. 16 عامًا من الكفاح لتنظيم النساء

يترك مؤتمر ستار خلفه 16 عامًا من الكفاح والنضال الذي أحدث نقلة نوعية لواقع المرأة في شمال وشرق سوريا، وتحفيزها على تنظيم نفسها وتقدير طاقاتها، وخدمة مجتمعها. 

عندما تدرّج لون ملامحها بين البنفسجي والأزرق، إثر الكدمات التي تلتقها على وجهها، لجأت جميلة إلى دار المرأة في مدينة قامشلو، لتحل لها قضيتها مع زوجها الذي استخدم قبضة يده بدلًا من لسانه للحديث معها، عند مواجهتها له بأمر علاقته الغرامية مع امرأة أخرى.

تقول جميلة (اسم مستعار) إنها "تعرضت للعنف والضرب بشكل شبه يومي"، لكنها "ضحت وصبرت ولم تنل، حتى توجهت إلى دار المرأة التي حلت جميع مشاكلها العالقة مع الزوج".

هذه القضية واحدة من ضمن 1067 قضية حلتها دور المرأة التابعة لمؤتمر ستار في إقليم الجزيرة خلال عام 2020، من خلافات زوجية وأسرية، وقضايا متعلقة بزواج القاصرات والعنف والضرب، وحتى القتل.

'ملاذ آمن'

استطاع مؤتمر ستار عبر دور المرأة التي افتتحها في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، ولجانه الأخرى، أن يكون الملاذ الآمن للنساء يلجأن إليه عند اشتداد مصاعبهن.

وتؤكد حنيفة محمد -إحدى أقدم عضوات مؤتمر ستار، وتدير حاليًّا لجنة الصلح التابعة لمؤتمر ستار- في حديث لوكالتنا، أن "مؤتمر ستار منذ تأسيسه استطاع استقطاب الآلاف من النساء للانضمام إلى صفوفه، كما لجأ إليه الآلاف لحل مشاكلهن، حيث أصبح مكانًا لإحقاق حق كافة النساء".

'تعريف'

ومؤتمر ستار منظمة نسوية، تنشط في مناطق شمال وشرق سوريا، وفي لبنان وباشور كردستان، وتأسس في 15 كانون الثاني/ يناير عام 2005 باسم اتحاد ستار، لكنه تغير إلى مؤتمر ستار، وذلك في المؤتمر السادس للتنظيم والمنعقد عام 2016، وتعزي حنيفة السبب إلى "توسيع تنظيمنا وزيادة فعالية دور المرأة في المجتمع على كافة الصعد والنواحي، ولتصبح ستار الظل الحامي لكافة النساء".

'12 لجنة'

يعمل مؤتمر على تنظيم النساء خلال 12 لجنة، وهي: "لجنة التدريب والأكاديميات، والسياسة، والحماية الجوهرية، والحقوق والعدالة، والاقتصاد الكومونالي، والمالية، والعلاقات، والثقافة والفن، والصحة، والإعلام، والبيئة واللجنة الاجتماعية"، ولكل واحدة من هذه اللجان مهمة خاصة؛ مثلًا تهتم لجنة الاقتصاد الكومونالي بإبراز ماهية الاقتصاد وكيفية تطوير واقع المرأة المعيشي ومن ثم الاقتصادي، نظرًا لسياسة التقشف التي فرضها النظام البعثي على شعوب شمال وشرق سوريا، ولجنة التدريب؛ تهدف إلى بناء المرأة المنظمة والواعية بذاتها وإمكاناتها، أما اللجنة السياسية، فهي لتطوير وتعزيز قيم السياسة الديمقراطية لدى المرأة، ولجنة الثقافة والفن تعنى بحماية ثقافات المجتمعات المعرضة للإبادة الثقافية والحفاظ عليها وإحيائها.

وللّجان الأخرى أيضًا مهام تضطلع بها، وعلى أساسها يقوم مؤتمر ستار بتنظيم النساء في شمال وشرق سوريا، وأينما وجد تنظيمه.   

'الأكاديميات'

كما يعمل مؤتمر ستار على معالجة قضايا المرأة على الصعد المختلفة، كما أن له (6) أكاديميات انضمت آلاف النساء إلى دوراتها التدريبية، التي تتضمن دروسًا عن تاريخ المرأة، علم المرأة (الجينولوجيا)، ومواضيع أخرى متعلقة بالمرأة، وذلك لرفع السوية المعرفية لديها وتوعيتها على حقوقها وواجباتها في أي مضمار كان.  

'دُور المرأة'

وافتتح مؤتمر ستار70 دارًا للمرأة على مستوى شمال وشرق سوريا، لنساء المكونات الكردية والعربية، يضاف إليها داران خاصان بالمرأة السريانية يحملان اسم "عشتروت".

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/01/14/203124_bhyh-mrad.jpg

وتقول الإدارية في دار المرأة بمقاطعة قامشلو، بهية مراد، لوكالتنا: "مع تقدم وتطور دار المرأة، والتي هي إحدى المؤسسات الأساسية التابعة لمؤتمر ستار، أصبحت معظم النساء اللواتي يعانين من مشاكل وخلافات أسرية واجتماعية يتجهن بكل ثقة صوب مؤتمر ستار، ودار المرأة يباشر بحلها لهن بكل سرية وسرعة".

'مخيمات اللاجئين والمُهجّرين'

ويهتم مؤتمر ستار بتنظيم النساء في مخيمات اللجوء أيضًا، فمع احتلال تركيا عفرين عام 2018 وسري كانيه وكري سبي عام 2019، وتهجيرها السكان الأصليين لهذه المدن نحو مخيمات اللجوء، صبّ مؤتمر ستار جلّ اهتمامه على المُهجّرين، وعمل على تقديم الدعم للنساء وحل مشاكلهن الناتجة عن التهجير القسري والحرب الدائرة في المنطقة، والتي أثّرت بشكل كبير في نفسية وصحة المرأة، وحيث أكدت حنيفة محمد أن "هجمات الاحتلال التركي أثرت سلبًا على المرأة".

'أهداف جديدة للدفع نحو الأفضل'

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/01/14/203058_hnyfh-mhmd.jpg

وتقول حنيفة محمد إن "مؤتمر ستار ركّز في الأعوام الماضية على الناحية التنظيمية للنساء ضمن المنطقة فقط، ولكن في العام القادم سيتم التركيز على إيصال تنظيم وصوت المرأة في شمال وشرق سوريا إلى العالم أجمع"، وتضيف: "تطوير المرأة من الناحية السياسية والقانونية والتنظيمية، تعد من أهم مشاريعنا الأساسية للعام القادم، بالإضافة إلى رفع نسبة انضمام المرأة إلى الإدارة الذاتية".

ودعت حنيفة محمد في ختام حديثها، النساء شمال وشرق سوريا والشابة منهم على وجه الخصوص، إلى تنظيم أنفسهن، وقالت: "ناضلنا حتى استطعنا الوصول إلى هذه المرحلة، والآن لا بد من بذل الجهود أكثر للرقي بنضال المرأة ودفعه نحو الأفضل".

(م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً